النفحة الكروية!!

هذا إقتراب من كرة القدم بمنظار نفسي سلوكي , وليس من باب الإنفعال والبهجة , والتوهم بأن الإنجاز الكروي هو الذي نستطيعه وحسب.
من الملاحظ في مونديال قطر , أن الفرق الكروية العربية أبلت بلاءً حسنا وعبّرت عن إرادة الأمة , وأشارت إلى أن فريق كرة القدم إنعكاس حيوي لواقع المجتمع الذي يمثله.
وهكذا فعل الفريق السعودي والتونسي والجزائري , ولا يزال الفريق المغربي يشق طريقه نحو مراتب أعلى.
كنت أتابع المبارات مع عدد من أبناء أفريقيا , فوجدتهم بغاية الغبطة والبهجة والحماس بفوز الفريق المغربي.
إن روح الأمة المُجسدة في الفرَق التي تمثل بعض دولها , كتبت رسالة واضحة مفادها أن الأمة تحقق إرادتها , وتمضي في مسارها الصاعد نحو جوهر ذاتها , وينبوع كينونتها الحضارية الباسقة.
فبث روح النصر في أرجاء النفس العربية , أشبه بالهزة اليقظوية النهضوية القاضية بإطلاق قدرات الأمة وإنتشالها من وهدة القنوط والإنكسار.
إنها روح الغَلبة والفوز أخذت تسري في عروق الأجيال , وتحثها على المنازلة المعاصرة بثقة وثبات وعزيمة لا تلين.
فما تحقق في ميدان كرة القدم سيتحقق في ميادين أخرى متنوعة , مما يعني أن الأمة ستتحرر من أصفاد التبعية والإنتكاسية والإنهزام.
إنها تتحرك نحو العُلى ولا تستكين للضيم والإنحدار والألم , فهي تريد وإرادتها تتجسد ومشوارها المشرق إبتدأ , وأجيالها المتحدية المؤمنة بجوهرها العريق تمزق شرنقة الكسل , وتدوس على رأس المشاعر الدونية الإنهزامية , التي تؤججها الحروب النفسية المتوالية.
فالفرَق الكروية الباسلة أنعشت الأعماق , ومنحتها طاقة الإقتدار على المنافسة والمطاولة وتحقيق الطموحات , وتجسيد الأهداف المشروعة لتأكيد حقوق الإنسان , وإطلاق كينونته في مسيرة الحياة السامية والرفعة والإنتصار.
وإن الأمة تكون!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close