مبالغ سرقة القرن تتضخم وسرقات أمانات الضرائب بدأت من 2015

بغداد/ تميم الحسن

بدون استثناء تنوي حكومة محمد السوداني فتح ملفات كل المسؤولين في الحكومة السابقة، في وقت بدأت فيه تظهر شخصيات اخرى متورطة بـ “سرقة القرن”.

وتدفع جهات شيعية الى توسيع التحقيقات لتشمل الملفات السابقة خصوصا في الفترة التي سبقت ظهور تنظيم “داعش” في 2014.

وتتوزع التحقيقات بالملفات حاليا على 3 مستويات ابتداءً من لجان فرعية وصولا الى مكتب رئيس الوزراء والمؤسسات الرقابية.

ويعتبر رأس الحربة في تلك التحقيقات مسؤول أمني رفيع كان قد ابعد في حكومة مصطفى الكاظمي.

وأبرز تحقيقات تجري الان حول احتمال وجود سرقات على غرار ما حدث بأمانات الضرائب التي كشفت فيها مبالغ اخرى مخفية.

اضافة الى وجود شبهات فساد في تعاقدات سابقة لوزارة الدفاع، وعدم السيطرة على المنافذ الحدودية.

وأمس توعد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بمحاسبة كبار المسؤولين الفاسدين خلال زيارة الى وزارة الداخلية.

وقال السوداني خلال لقائه الكادر المتقدم في الوزارة إن “كبار الفاسدين من المسؤولين لدينا وقفة خاصة معهم، وسيحاسبون بما يتناسب مع حجم الأمانة التي فرطوا فيها”، مشدداً على أن “متابعة صغار الفاسدين لن تشغلنا عنهم”.

وينتظر الجميع معرفة مصير الاموال التي عرفت بـ “سرقة القرن” حيث بقيت 5 ايام من المهلة التي منحها رئيس الحكومة لأبرز المتورطين بالسرقة نور زهير لإعادة باقي المبالغ.

ويؤكد قيادي في أحد الاحزاب المنضوية داخل الإطار التنسيقي في حديث لـ(المدى) ان “إطلاق سراح زهير جعله يكشف خيوطا اخرى في الحادث”.

القيادي الذي طلب عدم الاشارة الى اسمه اوضح ان “اسماء كبيرة ظهرت بانها مرتبطة بالسرقة”، مبينا انه “لا يمكن الكشف عنها الان خوفا من هروب باقي المتورطين”.

وايد القيادي ما ذكرته (المدى) في وقت سابق، في ان المبلغ المسروق والذي قدره رئيس الحكومة بنحو 4 تريليونات دينار هو ضعفه تقريبا.

واضاف القيادي الشيعي قائلا: “يصل المبلغ الى أكثر من 5 مليارات دولار (نحو 8 تريليونات دينار)، وظهرت المبالغ الاخرى بعد خروج نور زهير بكفالة وتواصله مع باقي المتورطين”.

وتابع قائلاً: “اتضح من التحقيقات ان المبالغ التي تمت سرقتها ضمن امانات الضرائب ليست خلال العام الحالي والماضي فقط، وانما تعود الى سنوات 2018 نزولا الى 2015”.

وعلى هذا الاساس فان القيادي يكشف عن “وجود مطالبات بعدم حصر التحقيقات في فترة حكومة الكاظمي حتى لا يبدو وكأنه استهداف فقط لتلك المرحلة”.

وقبل يومين كان زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم واضحا في الكشف عن تلك الشكوك التي تدور داخل الإطار الشيعي.

وقال الحكيم في تجمع سياسي متطرقاً الى قضية مكافحة الفساد انه يجب: “العودة إلى الملفات السابقة وفتحها واستهداف الرؤوس الكبيرة أيا كانت ولأي جهة تتبع”.

بالمقابل فان اوساط التيار الصدري مازالت ترى ان من الضروري فتح الملفات في حكومتي نوري المالكي السابقتين.

وتؤكد تلك الاوساط في حديث لـ (المدى) ان “التيار الصدري موقفه صريح في اتهام تلك الفترة التي حكمها حزب الدعوة بهدر نحو 500 مليار دولار”.

وكانت مصادر برلمانية قد قدرت في تصريحات لـ(المدى) في وقت سابق، اجمالي مبلغ سرقة القرن انه “يصل الى 5 مليارات دولار (نحو 7.5 تريليون دينار)”.

وارجعت المصادر عدم الاعلان عن المبلغ الحقيقي الى تورط جهات متنفذة متورطة بالسرقة وتضغط على نتائج التحقيقات.

ويرجح القيادي في الحزب الشيعي ان “لا تقوم الحكومة بترتيب اية عقوبة او تحريك دعوى ضد اي شخص يقوم بإعادة المبالغ المسروقة”.

ويضيف: “اغلب المبالغ المسروقة خلال السنوات العشر الاخيرة مازالت موجودة وتحولت الى عقارات ومولات تجارية”.

وكانت تسريبات قد افادت بان الحكومة أبرمت صفقة مع نور زهير تقضي بالعفو عن الاخير مقابل تقديم جزء من المبلغ المسروق.

وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الاسبوع الماضي، استرداد جزء من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية وتعادل اقل من 5% من المبلغ الإجمالي.

وقال السوداني في مؤتمر صحفي إنه “تم استرداد جزء من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية”، لافتا الى أن “الجهات المختصة تمكنت من استرداد الوجبة الأولى البالغة أكثر من 182 مليار دينار”.

وأضاف، أن “الأموال المصروفة تبلغ ثلاثة تريليونات و754 مليارا و642 مليونا و664 ألف دينار”، مؤكدا أن “القاضي المختص سيصدر أمراً بإطلاق سراح نور زهير بكفالة لتسليم كامل المبلغ خلال أسبوعين”.

وتؤكد المصادر داخل الإطار التنسيقي ان “السوداني ينوي فتح كل ملفات المسؤولين في الحكومة الاخيرة”.

وبينت المصادر، ان التحقيقات تجري على 3 مستويات: “تحقيقات تقودها لجنة النزاهة، تحقيقات اللجان الساندة، وتحقيقات على مكتب رئيس الحكومة”.

وتعتبر وفق المصادر، اللجنة الساندة هي رأس الحربة في التحقيقات حيث يقودها عبد الكريم عبد فاضل المعروف بـ “ابو علي البصري”.

والبصري كان قد ابعده الكاظمي مطلع العام الماضي، عن قيادة خلية الصقور -وهي خلية استخبارية داخل وزارة الداخلية- على خلفية تسريبات بارتباط الاخير بالفصائل.

وعاد البصري المقرب من الإطار التنسيقي بعد اقالة احمد ابو رغيف (المعاقب قبل سنوات من المالكي) الذي كان يقود لجنة مكافحة الفساد التي شكلها رئيس الوزراء السابق.

وبحسب هيئة النزاهة ان الفريق الساند للهيئة العليا لمُكافحة الفساد (شكلها السوداني الشهر الماضي) برئاسة عبد الكريم عبد فاضل حسين (ابو علي البصري) المدير العام في وزارة الداخليَّة.

واضافت النزاهة في بيان ان البصري: “سيقوم بدوره باختيار فريقه من الوزارة، إذ سيتولَّى الفريق عمليَّات التحرِّي وجمع الأدلة وتنفيذ القرارات وتقديم الإسناد للمُحقِّقين وتزويدهم بما يصل إليهم من معلوماتٍ عن تلك الجرائم وتلك القضايا، وضبط مرتكبيها بالجرم المشهود، وتسليمهم إلى الجهات المُختصة ووفقاً لأحكام القانون”.

من جانب آخر كشف هادي السلامي عضو لجنة النزاهة في البرلمان ان “هناك فسادا كبيرا في قضية ارزاق الجيش”.

واكد النائب في حديث مع (المدى) ان “وزير الدفاع السابق جمعة عناد اتفق مع شركة (تتحفظ “المدى” على الاسم) لمدة 15 عاما لإطعام الجيش وهي حالة تحدث لأول مرة ان يتم التعاقد لهذه المدة الطويلة”.

وبين السلامي ان “الشركة المتعاقد معها فاسدة، ومبلغ التعاقد يقدر بمئات مليارات الدنانير”.

وكان رئيس الوزراء قد قرر نهاية الشهر الماضي، تشكيل لجنة برئاسة وعضوية عددٍ من الضباط المسؤولين في وزارة الدفاع، لمتابعة أحوال المقاتلين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وذكر المكتب الإعلامي للسوداني في بيان أنه “وبحسب القرار الصادر، فإن اللجنة ستباشر مهامها في تدقيق أرزاق المقاتلين، من خلال القيام بزيارات مفاجئة وفي مختلف الأوقات والتعرف على ظروف عملهم عن كثب”.

وعن باقي قضايا الفساد التي يتم التحقيق فيها، يشير هادي السلامي الذي يطرح نفسه مع بعض زملائه في البرلمان بصفة معارضة، ان هناك “فوضى كبيرة وفساد في المنافذ الحدودية”.

واكد السلامي ان “مليشيات واحزاب وقوات امنية رسمية مشتركة في فساد المنافذ”، مبينا ان “هناك العشرات من المنافذ غير الرسمية ويتم فيها تهريب المخدرات والأدوية”.

وفي قضية اخرى مازالت التحقيقات تجري حولها وقد تكون مشابهة لسرقة امانات الضرائب، تشير تسريبات من مصادر سياسية تحدثت لـ(المدى) الى ان هناك “امانات لإصدار اجازات البناء”.

وتقول المصادر وهي قريبة من الإطار التنسيقي ان “هناك مبالغ مستوفية من قبل البلديات مقابل اجازات البناء ويعتقد ان هذه المبلغ قد سرقت ايضا”، مقدرة تلك المبالغ بـ “مليارات الدنانير”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close