هل يمكن مقارنة ثورات العرب مع الثورات العالمية

هل يمكن مقارنة ثورات العرب مع الثورات العالمية، نعيم الهاشمي الخفاجي

لاتوجد دول عربية نتاج ثورات شعبية عربية استطاعت رسم حدود تلك الدول العربية واقرار دساتير حاكمة، إنما الذي حدث بريطانيا وفرنسا بعد اسقاطهم الدولة العثمانية بالحرب العالمية الأولى هم من رسموا حدود الدول العربية ودعموا أشخاص ليصلوا إلى حكم تلك الدول، ومن الذي يعينة ويمكنه المحتل فهو خادم للمحتل وليس عادل ومنصف مع الشعب.

بحقبة الدولة العثمانية عانت دول العرب الحالية من وقوع مصائب وكوارث حروب داخلية قبلية بدعم من الأتراك أو بدعم من البريطانيين الذين كانوا يحتلون سواحل الجزيرة العربية وصنعوا لنا الوهابية من خلال جمع فقيه يفسر الإسلام بعقلية بدوية وهو محمد عبدالوهاب وبين زعيم قبلي طامح ليكون ملك وهو ابن سعود، الدولة العثمانية لم تسقط خلال عقود وإنما دب الضعف بها طيلة أكثر من قرنين من الزمان، وكان القنصل البريطاني في بغداد بالقرن الثامن عشر هو صاحب الكلمة في تنصيب المماليك ليكونوا ولاة على العراقيين، حكمنا أكثر من ١٢ والي مملوك، تصوروا بعد ان دب الفساد والرشوة بالجيش العثماني تم إحضار أشخاص يتم شرائهم وهم أطفال من جورجيا بشكل عبيد لونهم ابيض، وهؤلاء العبيد المملوكين شاخوا وحكموا شعب العراق الحالي بالحديد والنار والكارثة يسموهم في الباشوات، باشا مملوك يحكم أصل القبائل العربية بالعراق، بل بتلك الحقبة الزمنية كانت هناك صراعات بجنوب العراق ما بين ولاة تابعين للعثمانيين هربوا للعراق من الجزيرة العربية وتحالفوا مع قبائل عربية شيعية جنوبية لتأسيس تحالفات قبلية ولا أريد أن أخوض بهذا الموضوع الحساس ربما نتعرض إلى كوامة عشائرية نحن بغنى عنها وليست هي من أصل موضوع كلامي الحالي، الغوغل موجودة يمكن تصفح فترة حكم المماليك للعراق لمن يريد الاطلاع والمعرفة.

من رسم حدودنا دول الاستعمار، من نصب أنظمة حاكمة على غالبية الدول العربية هي دول الاستعمار، والانقلابات العسكرية حدثت بدعم من المعسكر الشرقي، وايضا العسكر وصلوا بأنقلاب ولم يتركوا الكرسي إلا في انقلاب عسكري ثاني، لذلك لا يوجد تشابه بين أعمال العنف والقتل والسحل التي اجتاحت الدول العربية بسبب انقلابات العسكر أو من خلال دعم عملاء لأجهزة مخابرات دولية لعمل ثورات عربية تستهدف أنظمة معينة فقط دون غيرها كانت محسوبة على المعسكر السوفيتي، ثورات الربيع التي شهدناها قبل أكثر من عقد مشهد متكرر سبق لدول الاستعمار استدرجت شريف ومفتي مكة عن القومية العربية أتباع المذهب السني في مشاركة بريطانيا وفرنسا في إسقاط الدولة العثمانية وبعد إنجاز المهمة ضحكوا على شريف مكة ولم يعطوه مملكة للعرب هو ملكها وإنما قاموا في إنشاء دول عربية مستقلة بالظاهر، وتابعة لهم بالسر وفي الواقع العملي على الأرض.

لايمكن مقارنة اعمال التخريب والقتل التي اجتاحت الدول العربية في الثورة الهايتية عام ١٩٧١ ولا في الثورة الكوبية عام ١٩٥٦ ولافي الثورة الصينية عام ١٩١١، ولافي الثورة البلشفية عام ١٩١٧، ولا في الثورة الفرنسية والامريكية والبريطانية، ماحدث بالدول العربية أمر مكرر سبق أن فعله شريف مكة ومفتيها وكذلك ثورة تركيا الفتاة عام ١٩٠٨ وكانت المقدمة لاحتلال ممالك الدولة العثمانية واسقاطها وتجزئتها.

كل ثورات دول العالم نجحت وحققت نتائج مبهرة لبلدانهم إلا ثورات العرب، السبب أننا لا تحكمنا دساتير ولاتوجد لدينا دول حاكمة من خلال المؤسسات الدستورية والقضائية، الشعوب العربية تدفع ثمن جريمة دول الاستعمار التي رسمت لنا حدود ودعموا أشخاص لعمل أنظمة جائرة تحكم بعقلية بدوية وبدون دستور ولا قانون، ما رأيناه من أعمال قتل وخراب استهدف بعض الدول العربية وأن يتم تسمية أعمال القتل في ثورات عربية فهي عبثية تدمر الدول، ‏‎لذلك ماحدث في العالم العربي في أحداث الربيع ليست ثورات بل هي تنفيذ لأوامر خارجية لتدمير عدد من الدول العربية، غالبية من خرج للمظاهرات هم من الفقراء المقموعين والطبقة العمالية الفقيرة وهم صادقين بمطالبهم لكن للأسف تستثمر هذه الأحداث لخدمة دول الاستعمار القديم الحديث ويتم من خلال هذه الأحداث دعم طبقات من الخونة من أجل ايصالهم لسدة الحكم للعمل مع قوى الاستعمار، أكيد الدول العظمى الاستعمارية ومن خلال بعض أدواتهم من بدو الخليج الوهابية تآمروا ضد كل القوى التي لاتسير بنهجهم في البلدان العربية المستهدفة، ورأوها فرصة لإحضار من يريدون للرئاسة أو على الأقل الحكومات تكون موالية وهذا نجح ببعض الدول وفشل بدول أكثر، دول الاستعمار،استعملت دول البداوة الوهابية وتركيا وقطر بشكل خاص كبيادق لتدمير دول عربية وفشلوا فشل ذريعا في ميادين دول عربية أخرى.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

6/12/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close