التخدير الأمني .. مرض خطير

عبدالله جعفر كوفلي \ باحث أكاديمي
[email protected]
٧/١٢/٢٠٢٢
التخدير هو إجراء طبي يتم فيه إعطاء المريض أدوية معينة تؤدي إلى فقدان المريض إحساسه وشعوره؛. وإما أن يكون التخدير موضعياً في منطقة محددة من الجسم، حيث يتم إعطاء الدواء المخدر في تلك المنطقة، أو أن يكون تخديراً عاماً يصيب الجسم كاملاً ويتم اجراؤه في العمليات الجراحية الكبرى.
إن ربط كلمة التخدير كمفهوم بالمجال الطبي لا يعد صحيحاً وإن كان هناك أسبقية في الاستخدام والاستعمال، ولكنه اليوم بات مصطلحاً يستخدم في مجالات أخرى مثل السياسة والاقتصاد وحرية التعبير عن الرأي ومطالبة الشعب لحقوقه، المعنى المشترك بين جميع المجالات التي ذكرناها هو تجريد الإنسان من الإحساس والشعور والجهل بما يدور من حوله من أحداث او اللعب بجسمه كيفما يشاء دون ان يحرك ساكنًا أو ان يعلن عن رفضه وعدم الاستجابة لقرارات مخدريه.
التخدير بابسط معانيه هو إيقاف الانسان من التفكير والاستجابة لمتطلبات الحياة اليومية التي لا يمكن ان يستغني منها بطرق مختلفة من زمان إلى اخر ومن مكان إلى اخر في نفس الوقت، اي زرع الخوف في نفسه من التعبير عن رايه وأفكاره التي تصب في مصلحة المجتمع ولكنها لا توافق مع توجهات مرؤوسيه فيصطدم بحائط الرفض والمجابهة والمحاربة بشتى انواعها فيضطر إلى كتم ما في جعبته من أفكار دون ترجمتها الى واقع عملي.
التخدير في الجانب الأمني يعد الأخطر من بين أنواعها نظراً لاهميته في الحياة وللمجتمع وأن احداث اي خلل يخلف آثارًا سلبية كبيرة بحيث يكون جبرها صعبًا ويحتاج الى وقت طويل.
المؤسسات الأمنية على المستوى الوطني و الدولي لا تخلو من هذا النوع من التخدير، العامل في مثل هذه المؤسسات وبحكم طبيعة عمله يملك الكثير من الافكار الابداعية التي تصب في صالح المجتمع من خلال مؤسسته الأمنية ويهدف الى تطويرها وتقويمها وتوجيهها في الوجهة الصحيحة،ولكنه ولأسباب كثيرة منها الخوف من رؤساءهم والتنكيل بهم وشعور الرؤساء بمنافسة هؤلاء لهم وأنهم يملكون أفكارًا وإبداعات هم لا يملكونها ، فيصاب العامل الأمني بخيبة الأمل ويدخل في غيبوبة التخدير الى ان يفيق من نومه العميق فيرى نفسه في مؤخرة القافله ناسياً ومنسياً.
التخدير الأمني مرض فتاك يصيب المؤسسة الأمنية مثل المؤسسات الحكومية الأخرى، خاصةً تلك التي تفتقر الى المؤسساتية في العمل والقرارات الجماعية وتحتكم الى الآراء والاهواء الشخصية التي تشم منها رائحة الدكتاتورية المقيتة والاحتكام الى القرارات الفردية التعامل الدوني مع المرؤوسين وعدم السماح لهم بالتعبير عن ارائهم مهما كانت مختلفةً عن ما لهم من أفكار .
اعاذنا الله تعالى من هذا المرض الخطير والفتاك الذي يحتاج إلى تشخيص دقيق ومعالجة صحيحة لننعم بأمن وأمان وننطلق بأفكارنا إلى الأفق..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close