ليست مجرد إنتفاضة بل تصحيح مسار

محمد حسين المياحي

مهما سعى قادة ومسٶولوا نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من تقديم أسباب ومبررات لإندلاع الانتفاضة الشعبية الحالية أو مهما وصفوها وأطلقوا عليها من تسميات، کما إن المراقبين والمحللين السياسيين أيضا في طروحاتهم وتحليلاتهم لما يجري حاليا في داخل إيران، لايمکن أن يصلوا لحقيقة وواقع مايجري، إذ أن الذي يجري منذ 16 أکتوبر2022، ليست مجرد إنتفاضة شعبية عادية ناجمة عن حالة فوران أو غضب طارئ ويمکن أن يخبو في أي وقت، بل إنه أکبر وأهم من ذلك بکثير، إنه تصحيح مسار الثورة الايرانية التي حرفها التيار الديني المتطرف في الثورة وأفقدها ملامحها ومضامينها الانسانية والتقدمية والحضارية وجعلها تبدو وکأنها مجرد حرکة دينية بحتة تفتقد الجوانب الاجتماعية والفکرية والانسانية والسياسية.
الانتفاضة التي تقترب رويدا رويدا من دخولها شهرها الرابع، قد يتسائل البعض عن سبب إستمرارها ومواصلتها ولماذا إستغرقت وتستغرق کل هذا الوقت، ولماذا لم تتمکن من حسم الامور لصالحها؟ في الواقع إن النظام الايراني الذي عمل منذ 43 عاما على تعزيز وترسيخ الانحراف الذي أجراه على مسار الثورة وعلى الافکار والمضامين التي کانت تحملها وتدعو إليها، کما إنه أيضا قد قام على طول کل تلك الاعوام على تعزيز آلته القمعية من أجل کبح جماح أي حرکة أو إنتفاضة مضادة له، ولذلك فإنه ليس من السهل حسم الامور بتلك السهولة والسرعة خصوصا وإنه بمثابة تغيير مسار بصورة جذرية، لکن من المفيد جدا هنا أيضا أن نقول بأن ذلك لايعني بأن النظام سيتمکن من إستعادة قوته وحسم الامور لصالحه،، ذلك إن الموضوع قد تعدى وتجاوز ذلك وإن النظام الحالي حاله حال سلفه نظام الشاه الذي حاول لأشهر عديدة أن يخمد الانتفاضة أو يساومها لکنه فشل في ذلك.
الانتفاضة الحالية التي هي في الحقيقة حاصل تحصيل أحداث وتطورات سياسية بدأت ضد هذا النظام منذ بدايات قيامه حيث إنه و في هذه السنوات الـ 43، مر الشعب الإيراني بانتفاضة 20 حزيران (يونيو) 1981 الكبرى والتاريخية، وانتفاضات مشهد، وشيراز، وقزوين، وإسلام شهر، وزنجان، وانتفاضات 1999، و 2009، و 2017، و 2019. والآن، في هذه الانتفاضة، دخل النظام المرحلة الأخيرة من معركته مع الشعب والمقاومة.
هذه الانتفاضة كانت نتيجة 43 عاما من الصراع بين الشعب والمقاومة ضد هذا النظام ولم تكن وليدة الساعة ولم تتحقق بسهولة. ولذلك فإنها تسير بتأن وبوعي وحذر بالغ من أجل تحقيق أهدافها المرسومة والتي من أهمها تصحيح المسار والذي قطعا لايمکن أن يتم إلا بإسقاط النظام!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close