ومضات خاطفة : هل هي عقوبة سياسية بمسحة قضائية ؟

ومضات خاطفة : هل هي عقوبة سياسية بمسحة قضائية ؟

بقلم مهدي قاسم

1 ــ بداية طويلة ودامية قاسية لسقوط النظام الإيراني

استمرارية التظاهرات في إيران لشهور طويلة و لا زالت بكل هذا الصمود والاستماتة ، رغم أعمال القمع والبطش والتنكيل والقتل الانتقامية ، وهو الأمر الذي أدى بالنظام الإيراني إلى إلغاء بعض بنود قانون الأخلاق المتعلقة بارتداء الحجاب ، حيث يمكن اعتبار هذا الإجراء نوعا من ضعف اعترى و دب في كيان نظام ثيوقراطي شمولي ساحق وقامع لمعارضيه بكل ضراوة و شراسة ، طبعا دون أن يعني هذا سقوطا وشيكا للنظام إنما ، ربما كبداية عملية طويلة ودامية قد تكون حافلة بآلاف ضحايا معارضين ورافضين لوجوده الظلامي و الدموي الرهيب ، و التي قد تكلل بسقوطه في السنوات القادمة ، و هذا سيكون مفيدا للعراق ، لأن سقوط النظام الإيراني سيؤدي أوتوماتيكيا إلى سقوط نظام المحاصصة وشبكات الإجرام المنظم للساسة اللصوص المهيمنين من خدم مصالح النظام الإيراني في العراق ..

2 ــ عقوبة قضائية أم سياسية .. و أين هي الظروف المخففة في حيثيات الحكم ؟:

أثار قرار الحكم القضائي الصادر بحق الناشط السياسي حيدر الزيدي بثلاث سنوات بعقوبة حبس غير قطعي ، أثار استغراب واستهجان بل و غضب كثير من العراقيين وخاصة أن هذه العقوبة جاءت تعسفية و قاسية و مبالغا بها ، ولا سيما إنها صدرت مباشرة في أعقاب إطلاق سراح بطل ” سرقة القرن ” نور الدواهي ، لتخلق قناعة عند هؤلاء و أولئك المستغربين و المندهشين بعدم استقلالية جهاز القضاء العراقي ، من خلال خضوعه لضغوط سياسية تُمارس عليه من قبل ساسة ومسؤولين متنفذين ..

علما أن نوري المالكي هو الآخر أيضا قد تهجم على ” الحشد ” و اتهمه بالخيانة الوطنية ..

فلماذا يكون القضاء العراقي مع هذا الناشط شديد العقاب و مع نوري المالكي غفور رحيم ؟..

وضمن السياق نفسه ينبغي التأكيد على أن المحكمة الابتدائية حتى لو جدت الناشط السياسي المذكور مذنبا في تهمة افتراء أو قدح و توجيه إساءة فإن ثمة ظروفا مخففة يُفترض أن تُأخذ بنظر الاعتبار في مثل هذه الحالات من ضمنها أن حسن السلوك للمتهم خال من سوابق و أن أساس التهمة قد لا يخرج من إطار حرية التعبير والرأي و أنه لا زال شابا في مقتبل العمر ، وأن غاية الأحكام القضائية ليست العقوبة القاسية بحد ذاتها إنما الردع و التخويف لعدم تكرار عملية ارتكاب الذنب مرة أخرى ، وبالتالي فكان من المفترض الحكم على المتهم بعقوبة حبس مع وقف التنفيذ لمدة من سنة إلى ثلاث سنوات ــ مثلا ــ طبعا في حالة وجود أدلة كافية ومستوفية لمشروعية الحكم و الإدانة ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close