دول الرجعية العربية ليست حليف للصين

دول الرجعية العربية ليست حليف للصين، نعيم الهاشمي الخفاجي

هناك من يقول ان الصينيون قادمون إلى منطقة الخليج، العالم اليوم يختلف عن العالم في منتصف القرن العشرين أو في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عندما كانت دول الخليج وإيران والعراق تصدر أكثر من ٧٥% من مصادر الطاقة للعالم، اليوم الوضع مختلف تماما، أمريكا المصدر الأول للنفط والغاز بالعالم بغض النظر عن جودة البترول والغاز، لكن أمريكا حاليا تصدر يوميا أكثر من ١٢ مليون برميل نفط ناهيكم عن الغاز.

الله عز وجل أعطى فرصة للعرب والمسلمين في البترول والغاز لكنهم لم يستغلوا الفرصة بل قبل معظم حكام دول الخليج والمنطقة أن يكونون ممولين لحروف الناتو وشن الحروب وتشجيع الصراعات الداخلية بالمنطقة خدمة لدول الاستعمار التي نصبت حكام الخليج قادة دول الرجعية العربية، بلا شك زيارة الرئيس الصيني للسعودية واجتماعه مع قادة دول الخليج، ويرافق الرئيس الصيني وفد كبير يعتبر من الواقع العملي حدثٌ كبيرٌ وتاريخيٌّ، لأول مرة سمحت أمريكا ودول الخليج في التقاربِ مع الصين، الحقيقة خلال العقد الاخير أمريكا لم تشتري البترول السعودي والخليجي إنما من يشتري بترول العرب وإيران وروسيا بالدرجة الاولى الصين والهند، وكانت دول أوروبا تعتمد على البترول والغاز الروسي بشكل خاص، وهذا مارايناه الان في الأزمة الاوكرانية الحالية حيث ألقت أزمة الطاقة ظلالها على الدول الأوروبية وأصبح سعر الكهرباء أربعة اضعاف وسعر الشمعة في ثلاث اضعاف، الحرب الدائرة الحالية في اوكرانيا لم ولن تصل لحرب نووية بل هذه الحرب هي صراع اقتصادي الغاية حرمان روسيا من بيع البترول والغاز إلى اوروبا.

الولايات المتحدة وبشهادة اعلاميين سعوديين قالوا كانت الولايات المتحدة مستورداً أساسياً للنفط السعودي، وكانت حماية مناطقِه وممراتِه في صلبِ سياستها العليا، ومنذ اكتشافِ النفط الصخري الهائل لم تعد أميركا مستورداً مهماً، واليوم يمكنُها الحصولُ على بديلٍ للنفط السعودي في السوق بيسرٍ.

وبشهادة الإعلاميين السعوديين قالوا الصين أصبحت المستوردَ الأكبرَ من السعودية والخليج، أكثر من 3 ملايين برميل يومياً.

هناك حقيقة العرب عندما يبيعون بترولهم فيتم وضع أموال البترول في البنوك الغربية ولا يستطيع هؤلاء العرب سحب أموالهم من البنوك الغربية، من مصلحة أمريكا أن تبيع السعودية ودول الخليج نفطهم إلى الصين لكي يتم وضع عائدات البترول في البنوك الامريكية، وكذلك حرمان روسيا من بيع بترولها وغازها إلى الصين أو بالقليل تقليل كمية المبيعات الروسية البترولية إلى الصين، واهم ومخطئ من يعتقد أن دول الخليح لديها حرية اختيار الصين كشريك استراتيجي أو حليف بدون موافقة امريكية غربية.

لم تعد منطقة الشرق الأوسط مهمة إلى أمريكا ولولا وجود إسرائيل بالمنطقة لقامت أمريكا في الانسحاب وترك منطقة الشرق الأوسط منذ عشر سنوات، أمريكا الان مهتمة في السوق الأوروبية وفي أسواق شرق آسيا وجنوبها.

الذي يذهب في زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية يصاب بالذهول يجد السوق الامريكية ممتلئة في المنتجات الصينية، تصل الصادرات مابين الصين وأمريكا سنويا إلى مئات مليارات الدولارات، بل تجاوزت بعام ٢٠٢١ حاجز ٤٧٠ مليار دولار، ناهيكم عن التبادل التجاري مابين الصين ودول أمريكا اللاتينية، عائدات بترول العرب جميعا لا تساوي حجم عائدات الزيتون الاسباني الذي يصل سنويا إلى ٤٠٠ مليار يورو، كل ما هناك سمحت أمريكا لدول الخليج بيع البترول للصين للاستفادة من عائدات البترول الخليجي لأنها تودع في البنوك الأمريكية، بالمقابل تشتري دول الخليج من الصين مواد غذائية وسيارات وملابس وعكل وغتر بيضاء وشماغ احمر مع عرقجينة ومصلاة ومسبحة وجهاز عدد الركعات مصنوع بالصين وكذلك يشترون ملابس داخلية صينية لكلا الجنسين بمختلف الاحجام من الصين، حجم الصفقات الصينية مع السعودية ٢٩ مليار دولار فقط، بينما حجم التبادل التجاري بين الصين وأمريكا يتجاوز مئات مليارات الدولارات.

في الدول المتحررة وليست دول الرجعية العربية صنيعة الاستعمار تكون المصالح التجارية هي مرشدُ السياسة، الازمة الاوكرانية فتحت طريق تسابق دول أوروبا والصين والهند إلى الاعتماد على الطاقة البديلة( الشمسية) خلال العقد من الزمان المقبل، تلاحظ البشرية بشكل واضح نموّ بدائلِ الطاقة البديلة،

أن العلاقة الخليجية مع الصين ليست ضد واشنطن بل لمصلحة واشنطن الاقتصادية، أهم شيء لدى ترامب وبايرن دول الخليج تبيع بترولها وتضع الدولارات في البنوك الامريكية، لذلك علاقة السعودية مع الصين ليست مشروعاً سياسي وعسكري، بل هذه العلاقة تصب لصالح أمريكا، بترول الخليج يكون منافس للبترول والغاز الروسي المصدر إلى الصين والهند وهذا يدخل ضمن حروب واشنطن الباردة مع موسكو.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

8/12/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close