توقعات بتغييرات سياسية كبيرة في الربع الأول من عام 2023

بغداد/ تميم الحسن

يعيش الإطار التنسيقي منذ نحو اسبوعين ازمة مركبة بسبب استمرار الخلافات الداخلية من جهة ومخاوف من انفراط عقد ائتلاف ادارة الدولة. وتنبأ التيار الصدري- الذي مازال زعيمه مقتدى الصدر يرفض التواصل مع اي طرف سياسي- بحدوث مفاجآت خلال الربع الاول من العام المقبل.

ووصل الصراع داخل التكتل الشيعي الذي يسيطر على أكثـر من نصف الوزارات الى تهديد طرف مهم بالانسحاب من الحكومة.

يأتي ذلك في وقت تمر فيه الذكرى الخامسة للانتصار على عصابات “داعش” الإرهابية، فيما صدم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي عوائل المفقودين خلال تلك الفترة.

وقال محمد شياع السوداني رئيس الحكومة أمس: “سيبقى العاشر من كانون الأول عنواناً عراقيّاً للشجاعة والتضحية بامتياز، وشكراً للمرجعية الرشيدة لفتواها التي سار على هديها الغيارى”.

وأضاف: “المجد لكل من صنع هذا النصر، وبورك الدم الطاهر الذي أعاد النبض للعراق والعراقيين”، مؤكداً أن “ذكرى النصر حافز لبناء العراق وخدمة لشعبه”.

وبالتزامن مع الذكرى قالت منظمات معنية بحقوق الانسان ان هناك نحو 11 ألف عائلة قدمت شكاوى بفقدان ابنائها في الـ 8 سنوات الاخيرة واغلبها بين 2017 الى 2022.

بالمقابل قال رئيس البرلمان في مقابلة مع محطة تلفزيون محلية: “يجب أن نُصارح الناس بحقيقتهم (المغيبين)، ونغيّر اسمهم أولاً إلى المغدورين وليس المغيبين: مغدورين فارقوا الحياة”.

وانتقد الحلبوسي ما اعتبره: “تضليل عوائلهم (المغيبين) منذ 2014 ولغاية الآن”. وأضاف: “لأكون أكثر جرأة مع الناس الذين خسروا ذويهم وأبناءهم… لا ينبغي أن يُستخدم الملف للقدح السياسي… ومنح أهلهم أملاً بعودتهم، فهذا غير صحيح”.

ويعتبر ملف المفقودين او المغيبين واحداً من أبرز الملفات التي كانت ضمن الاتفاق السياسي بين القوى السنية والإطار التنسيقي لتشكيل حكومة السوداني.

ويبدو بحسب مصادر سياسية تحدثت لـ(المدى) ان رئيس البرلمان: “قد تلقى اشارات غير ايجابية من الإطار بخصوص هذا الملف وملفات اخرى دفعت للتهديد بالانسحاب من الحكومة وائتلاف ادارة الدولة”.

وفي اللقاء نفسه اعتبر رئيس البرلمان عام 2023 المقبل “مفترق طريق”، ولمح الى امكانية حدوث تغيير في الخارطة السياسية.

وقال الحلبوسي: “إذا لم يتحقق الاتفاق السياسي فلا غاية في البقاء في العملية السياسية”، مبينا ان هذا القرار قد تتخذه ايضا بعض القوى الكردية والشيعية.

وتابع رئيس البرلمان: “لكن لن نكرر خطأ التيار الصدري (في اشارة الى الانسحاب من البرلمان) ونترك تمثيلنا الى جهات اخرى”.

وعقب التصريح الاخير وكلام اخر ذكره الحلبوسي في اللقاء حول عدم قدرة الإطار التنسيقي على “دخول جرف الصخر” جنوب بغداد، قد اثار انتقادات شديدة داخل “الإطار”.

واكدت المصادر التي طلبت عدم الاشارة الى هويتها ان “كلام رئيس البرلمان شكك بوجود اتفاق مسبق مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (قبل سحب نوابه في حزيران الماضي) بإعطاء مهلة قد تصل الى 6 أشهر قبل الانسحاب منها”.

وبحسب ما يدور من تسريبات فان هناك مصاعب في تنفيذ بنود الاتفاق السياسي خاصة في الجزء السني، مثل سحب الحشد من المناطق التي كانت تحت سيطرة “داعش”، وحل هيئة المساءلة والعدالة.

بدوره يرجح نائب صدري سابق في حديث لـ(المدى) ان “الازمة ستتصاعد مع بداية العام المقبل وقد ينحل ائتلاف ادارة الدولة في آذار القادم كحد اعلى”.

ويعتقد النائب الصدري الذي طلب عدم نشر اسمه ان “الصراعات على المناصب المهمة وتقاطع الاحزاب بسبب السيطرة على بعض الوزارات سيعجل في حدوث الانفجار داخل الإطار وخارجه”. ومنذ ايام تسربت معلومات عن احتمال انسحاب نوري المالكي من الحكومة بسبب سيطرة أطراف اخرى على القرار داخل الإطار التنسيقي.

ووفق ما يتم تداوله ان وزير النفط حيان عبد الغني التابع لدولة القانون كان معترضا على بيع 3 معامل تابعة للوزارة.

وحاول وزير النفط ان يمنع او يتم التراجع عن تلك الصفقة لكنه فشل مما تسبب بتهديد المالكي بحسب وزرائه الثلاثة (النفط، الرياضة، والاتصالات).

وقال مكتب دولة القانون، ردا على تلك التسريبات: “نؤكد وحدة الإطار التنسيقي وتماسكه والتزامه في دعم الحكومة، والحكومة مسؤولة امام الإطار كما هي مسؤولة امام ائتلاف ادارة الدولة”.

وكان البرلمان قد اجل جلسة الاسبوع الماضي، المخصصة للتصويت على جزء من الدرجات الخاصة بسبب استمرار الخلافات. وتبدو الخلافات في بعض المفاصل قد صعدت الى القضاء، حيث يشتكي نائب رئيس التصنيع الحربي على رئيسه بسبب تشبث الاخير بالمنصب.

وبحسب وثيقة تم نشرها على بعض المنصات الاخبارية ان علي فخري عبد الحمزة نائب رئيس الهيئة، تقدم بشكوى أمام المحكمة المختصة لامتناع المشكو منه محمد صاحب الدراجي عن تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية العليا المتضمن الغاء قرار مجلس الوزراء 133 الذي بموجبه تعيّن المشكو منه كرئيس لهيئة التصنيع الحربي.

والدراجي مقرب من شبل الزيدي زعيم كتائب الامام علي – احد فصائل الحشد- فيما تبدو تسريبات عن وجود صراعات للسيطرة على الهيئة.

وطالب عبد الحمزة باعتبار الدراجي مخالفا للقانون اضافة الى انتحال صفة رئيس هيئة التصنيع الحربي واغتصاب المنصب بالقوة والترهيب من اجل الاستمرار بمزاولة اعماله والتي تسببت بأضرار جسيمة في الأمن الوطني واضرار بالمال العام.

وهدد عبد الحمزة باتخاذ الإجراءات القانونية بحقه (الدراجي) وكل من يثبت تورطه بعدم تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية العليا البات والملزم لجميع السلطات والذي افهم علناً بالقضية 198/اتحادية بتاريخ 13 / 11 / 2022.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here