السيارات ستشهد انخفاضا بأسعارها في ألأسواق

باسل عباس خضير

ما ذكرناه في العنوان ليس بهدف الإثارة او مجرد بشرى سارة للعراقيين وإنما حقيقة ننقلها لمن يعنيهم الأمر ، فواقع الحال في العالم يشهد تحولا سريعا في خطط استخدام الطاقة الكهربائية للسيارات بدلا من الوقود الاحفوري ، ليس لأنها طاقة نظيفة وصديقة للبيئة فحسب بل للتخلص من أسعار الوقود النفطي من حيث التذبذب والارتفاع سيما في الازمات ، واغلب الدول التي وضعت عام 2030 موعدا للإحلال التدريجي للسيارات الكهربائية أخذت تعجل من إجراءاتها لاختصار الزمن بعد أن ثبتت جدوى استخدام هذا النوع من السيارات ، وبهذا الخصوص أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قانونا جديدا يدعم قطاع الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية ب٣٧٠ مليار دولار كما منحت تخفيضا هائلا للضرائب على شركات تصنيع سيارات الكهرباء مما سيؤدي إلى انخفاض كبير بأسعار سيارات الكهرباء الأمريكية وستستفيد منه الدول الموقعة على اتفاقيه التجارة الحرة مع أميركا ومنها الأردن ( مثلا ) ، ورغم إن هذا القرار كارثيا على صناعة السيارات التقليدية الآسيوية والأوروبية واعتبرته رئيسة المفوضية الأوربية منافسة غير عادلة وقد يسبب اشتعال حرب تجارية مع أميركا ، إلا إن الجهات المعنية الأمريكية ماضية في التحول للسيارات الكهربائية لما تحققه من فوائد اقتصادية وغير اقتصادية ، وإذا علمنا بان الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المركز الأول بين دول التي تحتوي على أكبر عدد من السيارات في العالم برصيد 263 مليون و 765 ألف سيارة وبمعدل 811 سيارة لكل ألف شخص ، كما تعتبر ثاني مصنع للسيارات في العالم و وتنتج ما يزيد على 11 مليون سيارة في السنة الواحدة ، فمن الحق السؤال أين ستذهب السيارات الأمريكية التقليدية المستعملة حاليا او التي قيد الإنتاج وما سيبقى من إنتاجها السنوي ؟! .
ولعل الجواب المقنع بان هذه الإعداد الكبيرة من السيارات التي سوف نستبدل تدريجيا للسيارات الكهربائية لا يمكن لان تركن جانبا داخل الولايات المتحدة لأنها تتطلب مساحات شاسعة ووجودها يتعارض مع أنظمتها كونه يحدث أضرارا بمختلف المجالات ، لذا فمن المرجح بيعها كنفايات وبأسعار تفضيلية منخفضة للدول التي تصر على استخدام الوقود الاحفوري ، وبالأخص التي يبهرها اقتناء السيارات الأمريكية لما يعتقده البعض من احتواء بعضها على شروط الجودة والرفاهية وغيرها من عوامل التفضيل ، سيما تلك الدول التي لا تضع قيودا مشددة على استيراد السيارات او تحديد عددها وكذلك الدول التي ليست لديها حماية على المنتج المحلي من السيارات ، وبلدنا من بين تلك الدول حيث يتم السماح بإدخال السيارات من معظم المناشيء العالمية ، فبعد 2003 نقلت للبلد قرابة 8 ملايين سيارة بعناوين مختلفة ( استيراد الشركة ، الوارد الخليجي ، الوارد الأمريكي ، الشمالي ، الاستيراد التجاري ، الاستيراد الخاص ، غيرها ) ، وبضوء الإحصاءات التقديرية فان معدل عدد السيارات في العراق يبلغ سيارة لكل 5 أشخاص وهو معدل غير مرتفع جدا ، فحسب احد التقديرات فان عدد سكان العالم يبلغ 7.9 مليار وعدد السيارات في العالم 1.7 مليار سيارة وهذا يجعل المعدل العالمي سيارة لكل خمس أشخاص ، إلا إن رقمنا المحلي يعد مرتفعا كونه لا يتناسب مع قدرة الطرق على سير هذا العدد الكبير وعدم توفر أماكن كافية لوقوف وإيواء السيارات ، ودليل ذلك الازدحامات الكبيرة التي تشهدها اغلب المدن ومنها العاصمة بغداد على مدار أيام الأسبوع وفي اغلب ساعات اليوم ، علما بان البعض من إجراءات الحكومة لا تتجه صوب الحد من ظاهرة زيادة عدد السيارات ، فقد سمحت باستيراد ( الوارد ) من السيارات المتضررة على حالها المتضرر رغم إنها تشكل نفايات العالم وحجتها في ذلك هو توفير فرص العمل للعاملين في صيانة السيارات ، كما تتجه النوايا بالسماح بالحصول على لوحة تسجيل بأي نوع عند شطب ( تسقيط ) سيارة بغض النظر عن نوعها مما يسهل استيراد السيارات وتامين لوحة تسجيلها بأي نوع واستخدام .
و صناعة السيارات المحلية لم تتوجه نحو إنتاج السيارات الكهربائية فاغلبها صناعات تجميعية تعتمد على استيراد أجزاء رئيسية من شركات معينة وتتم ( صناعتها ) بعد تزويدها بأجزاء بسيطة من المنتج المحلي ، وأمام الحوافز التي ستمنحها الدول لدخول نفاياتها من السيارات للبلدان ومنها بلدنا من مختلف المناشيء وتحت العديد من التسميات والأغطية وما يحيط بها من حماية او دعم وربما شبهات الفساد ، فمن المتوقع أن تنخفض أسعار السيارات عموما بحيث تكون بمتناول فئات عديدة من المجتمع بما يزيد عددها لحد غير معروف ، كما إن ذلك سيقلل من الإقبال على الصناعة المحلية للسيارات القائمة حاليا او التي يطمح البعض لولوجها فيما بعد ، والاهم من ذلك فان المعروض العالمي من السيارات التي ستحل محلها السيارات الكهربائية ستكون بمثابة الأفيون الذي ندمن عليه وربما يكون عاملا لتأخير دخول السيارات الكهربائية إنتاجا واستيراد في ضوء توفر الوقود المدعوم بمختلف الأنواع ، ولا يقف الأمر عن هذا الحد وإنما يتعداه لتزداد الازدحامات والحوادث والكوارث المرورية ناهيك عن التلوث البيئي وغيرها من الأضرار والانعكاسات آخذين بالاعتبار الفوارق الكبيرة بين زيادة عدد السيارات ونسب التنمية ( المتواضعة ) في استحداث وصيانة الشوارع والطرق والجسور ومواقف السيارات وغياب الأنفاق والقطارات وقصور النقل الجماعي ، دون أن نهمل حقيقة اقتصادية مهمة وهي الهدر الذي يتسببه شراء السيارات وصيانتها ووقودها والذي يكون اغلبه من خلال العملات الصعبة الخارجة عن البلاد من تحت عباءة إيرادات تصدير النفط التي تشكل قرابة 100% من النقد الأجنبي الداخل للبلاد ، وما عرضناه يعد من المسائل التي يجب التصدي المبكر لها وقبل فوات الأوان .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here