جرذ مات وانتهى

جرذ مات وانتهى، نعيم الهاشمي الخفاجي

لازال الإعلام البدوي الطائفي يتحدث عن يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ذكرى إعدام صدام حسين الجرذ الهالك في عام 2006، صدام ليس الدكتاتور الأول الذي ينال جزائه العادل، كل مجرم ينتهك كل القيم الاخلاقية والانسانية مع شعبه ومع دول الجوار والعالم يكون مصيره أما القتل أو الإعدام ، صدام الجرذ تلطخت اياديه بكل دماء الشعوب العربية، تلطخت اياديه في قتل الكثير من ابناء الشعب الفلسطيني، رحم الله الكاتب الفلسطيني أحمد أبو مطر، ألف كتاب يحمل العنوان التالي( فلسطينيون و فلسطينيات بسجون صدام) ذكر قصة تعرض طالبة فلسطينية اسمها سهام السكري، تم اعطائها مقعد في جامعة بغداد عن طريق معن بشور زعيم التيار القومي اللبناني، جائت مع زوجها إلى بغداد وقام المجرم الرفيق البعثي حسب ماذكره احمد أبو مطر وهو مسؤول البعث حميد السعدون في الجامعة ببغداد في اغتصابها بمنظر مقزز وأمام زوجها، لذلك يبقى اعتقال صدام الجرذ بحفرة الجرذان وتم إخراجه وهو ذليل، وكذلك يبقى يوم اعدامه يوم خالد في الذاكرة البشرية الانسانية، أما الذاكرة العربية فهي عوراء للاسف، ينظرون لقضية إعدام صدام المجرم الذي احتل الكويت وخلق مصاعب كبيرة بنظرة طائفية قذرة، وانه ممثل إلى السنة، وهي كذبة كبرى، صدام قتل عشرات آلاف السنة، حلبجة مدينة كوردية اهلها سنة قصفهم في الكيماوي وقتل آلاف من الأطفال والنساء بدم بارد.

انا لست إسلامي بل أنا أحمل أفكار يسارية أرى الدين قضية روحية سامية تحمل قيم وأخلاق سامية، بل انا شخصيا مطلع على أحاديث كثيرة مروية عن رسول الله ص وعن الإمام علي ع حول أخبار المهدي المنتظر، اعتبر الإمام علي ع كمفكر وفيلسوف سبق البشرية في قرون من الزمان وتحدث عن عصر التكنولوجيا والتطور، بينما هو عاش بزمن السيف والرمح والخيول، لذلك هذا الفيلسوف علي بن ابي طالب العظيم وردت عنه أحاديث حول اعتقال هذا الطاغية في حصن ووصفه في (الإشيمط) ومعنى أشيمط بالغة العربية الشخص القذر كث الشعر، وورد بنفس هذا الكلام حديث آخر أن طاغية يعدم في يوم عيد الأضحى، والحديث يقول بينما الناس في طريقهم من منى إلى الحرم المكي يأتيهم خبر هلاك طاغية، أكيد هذا الكلام ينطبق على صدام الجرذ، وانا شخصيا انتبهت إلى هذا الحديث بيوم اعتقال صدام وهو بحفرة الجرذان، وحتى عندما أعلن جورج بوش في شهر سبتمبر أن صدام يسلم للعراقيين يوم ٣٠ ديسمبر ذهبت إلى التقويم وجدته يصادف أما يوم عرفة أو صباح يوم الحج، سجلت التاريخ، وصمتت انتظر، لم اكتب حول ذلك، لأنه لو كتبت سوف يهب العربان بالقول أن الشيعة يريدون إعدام صدام بهذا التاريخ حتى تتحقق صحة رواياتهم، المشكلة عدونا فاقد للشرف والأخلاق.

لو سلم صدام إلى ضحاياه لما ابقوه دقيقة واحدة، أي مجرم طاغية ينال جزائه العادل، أكيد يحتفل ظحاياه، الاعلام السعودي البدوي منزعج من عملية إعدام صدام يقول أحد المستكتبين، بسبب( أحاط حسب قولهم «المنتقمون» بالرجل ( صدام الجرذ) على منصة الإعدام وهتفوا ضده وهو في لحظاته الأخيرة من الحياة، هتافات انتقامية، وفي قول مقتدى مقتدى الصدر).

هذا المستكتب المتخلف الجاهل يقول(

زادت شعبية صدام بعد مشهد إعدامه كثيراً).

شيء طبيعي يهلك صدام المجرم، وما الضير أن بعض من حضروا الإعدام اقتادوا جثة صدام وطرحوها أمام منزل رئيس الوزراء نوري المالكي، الأمر ليس شماتة وإنما للتأكد من خلاص شعب العراق من أسوأ طاغية حكم العراق بتاريخه القديم والحاضر.

موسوليني زعيم الفاشية الإيطالية عندما وقع بايادي ضحاياه الشيوعيين قاموا في اعدامه بطريقة شعبية، المجرم موسوليني كان يقول إلى انصاره الفاشيت (أن تعيش يوما واحدا مثل ألاسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف).

في اسم هذا الشعار موسوليني يبعث انصاره الفاشيون في عمل غزوات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بانها معاقل للحزب الشيوعي ، فيقتلون الناس او يعذبونهم، استطاع مويليني تشتيت الشيوعيين من خلال اغتيال القيادات والكوادر والقضاء على مؤسسات الحزب الشيوعي الثقافية في ايطاليا، موسوليني مغمور حاله حال صدام الجرذ، نفس الشعارات، ونفس الأساليب الخسيسة، من أقوال موسليني، ان الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر.

ارسل قواته لغزو دولة إثيوبيا لم يعلن أن القوات الإيطالية شنت هجوم إلى احتلال إثيوبيا بدعوى أن إثيوبيا لاتستحق أن يذكر اسمها بالإعلام الإيطالي والعالمي، لذلك السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي بزعامة موسوليني تجنبت خيار السلام، واعتبرته ظاهرة متعفنة، النتيجة رغم إجرام موسوليني تغيرت الظروف وهزمت ألمانيا النازية على أيدي الرفيق البطل ستالين، أيضا عبر الحلفاء من فرنسا إلى بولندا، الجيش الأحمر وصل برلين، الزعيم النازي انتحر ولم يستسلم، أما موسوليني الجرذ لم يفكر بالانتحار والمقاومة وإنما هرب واحتمى في بيت عشيقة له على أمل الفرار إلى سويسرا، وبقي يعيش في أحلام أن لديه جماهير مليونية حاله حال صدام الجرذ الذي كان يعتقد انه هو رئيس العراق وان شعب العراق ماهم سوى عبيد له، موسوليني وصل إلى آخر مدينة ولم يجد سوى بضع نفرات، وشاهد كيف ضحاياه من الشيوعيين بدأوا يسحلون جثث الفاشست بالشوارع، أحد الثوار ضابط دخل إلى موسوليني قال له سيدي الجماهير تنتظرك، اصطحبه بسيارة وسلمه إلى جماهير الحزب الشيوعي قطعوه اربا اربا، كذلك الحال الجماهير قتلت قسطنطين شاوشيسكو رئيس رومانيا، وتم التمثيل بجثته وجثة زوجته، الجماهير الليبية مثلت بجثت معمر القذافي وابنه معتصم بمشهد بدوي.

السيد نوري المالكي نفسه قال وقفت أمام جثت المجرم صدام نصف دقيقة، وقلت له، ماذا ينفع إعدامك، هل يعيد لنا الشهداء والبلد الذي دمرته، بكل الأحوال صدام مجرم وماحدث كانت آية إلهية تم إذلال أكبر طاغية متكبر لايؤمن بالقيم الإنسانية والأخلاقية، صدام اجبن من اي جبان لم يدافع عن ايديولوجيته البعثية وهرب أمام دبابتين أمريكيتين دخلت إلى جسر السنك، لم يقاوم، هرب إلى حفرة قذرة تليق به، أيها العربان ابحثوا عن رمز عربي آخر محترم واتركوا صدام الذي احتمى بحفرة الجرذان، مشكلة بدو الخليج يعتبرون فرح ضحايا صدام بالعراق من الشيعة والأكراد بقتل صدام والخلاص منه جريمة، وعليهم عدم الفرح ابدا، للاسف هناك عدد من الكتاب الذين كانوا بساريين عقود من الزمان اصبحوا الان مرتزقة لدى دول البداوة الوهابية، حتى ان أحدهم أصبح يبحث عن اسم قبيلته وامجاد عشيرته، في وقت عندما انا اكتب لقبي يعتبرني متخلف ورجعي، الدولار والريال يعمي العيون والقلوب، أسوأ شيء عندما يبيع الإنسان قيمه ومبادئه.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

7/1/2023

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here