رحلة العذاب بين العراق وتركيا او بالعكس

باسل عباس خضير

السفر برا واحدة من وسائل التنقل الشائعة في البلدان ، وهناك الكثير ممن يرغبون بولوجها لما يمكن أن توفره من مزايا ومنافع وتسهيلات ، فالبعض يعتبرها وسيلته المفضلة للتمتع بالمناظر والتعرف على المعالم التي تتواجد في الطريق ، والبعض الآخر يعدها أكثر أمانا وراحة من السفر الجوي حيث لا تتطلب التواجد في المطارات والخضوع لإجراءاتها والحضور قبل وقت الاطلاع والوقوع بالتأخير او التعرض للحوادث او المخاوف في الإقلاع والهبوط ، والكثير من أصحاب الدخل المحدود يلجئون للنقل البري لأنه اوطأ كلفة من الطيران فلا تنافسه غير أسعار النقل بالقطارات التي اختفت لتقديم خدمات السفر بين بلدنا وبقية البلدان ، بعد أن كان خط قطار ( حصا روست ) عاملا منذ النصف الأول من القرن الماضي حيث ينتقل من محطة غربي بغداد وينتهي في الموصل لتبدأ رحلة أخرى إلى تركيا ومنها إلى اغلب بلدان أوروبا الشرقية ، ورغم ما يعتقده البعض بان النقل برا من بغداد إلى تركيا هو الأفضل من بين الاختيارات من حيث المتعة والكلفة وإمكانية المشاركة بمجاميع او عوائل ، إلا إن واقع الحال لا يجسد تلك الايجابيات من خلال الملاحظات العديدة التي يبديها المسافرون الذين يستخدمون النقل البري للتنقل من تركيا للعراق او بالعكس ، فالمسافر يتعرض لمجموعة من المضايقات والإزعاج والتأخير المتعمد وأبطال ذلك هم العاملون في شركات النقل التي يفترض خضوعها لضوابط الجهة المعنية بالسياحة في العراق ، وفي مقدمتها هيئة السياحة باعتبارها من الإدارات المهمة في البلاد التي يمتد عمرها لعام 1954 وهي الدائرة القطاعية المسؤولة عن إدارة صناعة السياحة في البلاد ، ومن خلالها يتم تنظيم وتطوير وتعزيز وتقوية دور السياحة و المشاركة المستمرة مع القطاع الخاص وتشجيع دور الاستثمار السياحي والاهتمام بقطاع السياحة بجميع جوانبه . وكل الشركات الناقلة برا من العراق لبقية البلدان يفترض أن تكون مسجلة ضمن النشاط السياحي وتخضع للرقابة من أقسامها وتشكيلاتها المعنية .
ومن ابرز تلك المخالفات التي تمارس في النقل السياحي بين بغداد وتركيا والعكس ما يخص تصرف السواق والمساعدين حيث تطغي الفوقية على اغلبهم عند تعاملهم مع المسافرين ويفرضون شروطهم كيفما يشاءون ، فبدلا من التوقف كل ثلاث ساعات لغرض الراحة وأداء الواجبات الدينية والأكل والشرب واستخدام الحمامات وغيرها من المتطلبات الإنسانية فإنهم هم من يحددون تلك الأوقات بطريقة كيفية ليس من باب الاضطرار او تحت وطأة بعض العوارض والظروف وإنما لإثبات إنهم هم من يديرون الرحلة بمزاجهم والمسافرون مجرد ركاب ، وبدلا من قيامهم بتطبيق الشروط السياحية أثناء الرحلة بمنع التدخين فإنهم يهملون هذه الفقرة بحيث تتحول الحافلة إلى ( مدخنة ) تؤذي غير المدخنين وبالذات المرضى والعوائل وكبار السن ، كما إن الكثير من السواق لا يراعون شروط الأمان والسلامة في السياقة لا من حيث الالتزام بالسرعة المحددة وكيفية اجتياز المنعطفات فاغلبهم باستخدامهم الهاتف أثناء السياقة ولفترات طويلة وهو ما يخلق بعض المخاطر والهفوات والكثير من حوادث الطريق تحصل بسبب الانشغال بالهاتف النقال ، وبدلا من توفير أجواء الراحة و الهدوء والاسترخاء للمسافرين بترك المجال لهم لتحمل أعباء رحلة تطول ل30 ساعة او أكثر فأنهم لا ينقطعون عن تشغيل الأفلام والفيديوهات وبأصوات مرتفعة وبعضها مثيرة للاشمئزاز او خارجة عن الذوق العام وتخدش الحياء وخصوصا مقاطع ( التك التوك ) التي لا يوقفونها حتى حين يحتج المسافرين ويطلبون وقتا للراحة بدون ذلك الصخب ، أما في نقاط التفتيش في منطقة الحدود بين العراق وتركيا او عند اجتياز حدودنا فحدث بلا حرج إذ تتحول الرحلة إلى تجارة للسكائر وأنواع أخرى من السلع التي تدر الأموال ، وهي ( تجارة ) تكتنفها الكثير من المشكلات فقد يتم التأخير لساعات للمساومة على الأسعار بين السائقين ومساعديهموالمشترين او لغرض استلام قيمة ما باعوه بينهم وبين الأتراك ويمتد الأمر ليتحول إلى عراك وعناد بمنع مرور الحافلة إلا بعد تسوية ما بينهم من مشكلات ، وهو موضوع لا يتعلق بالركاب لا من قريب ولا من بعيد فالركاب يخضعون لكامل الإذعان ولكنهم يتضررون منه بحيث تتحول السفرة إلى جحيم حقيقي حين يضطرون الانتظار لساعات لفك ما ينشا من خلاف .
وكثيرة هي الإزعاجات التي يتعرض إليها المسافرين ومن الصعب ذكر تفاصيلها هنا لتنوعها ، ولكنها تندرج تحت عنوان مخالفات للشركات الناقلة والتي يطلق عليها بالاسم شركات سياحية فأكثر اهتمامها يتركز على تحقيق المنافع للسواق والمساعدين او للشركة نفسها عندما يتم شحن بعض البضائع او الوثائق حيث يتعرض بعضها للتلف او الإتلاف او مصادرتها والتلاعب بكمياتها ومفرداته تحت مسوغ عدم موافقة الجانب التركي او تعرضها للابتزاز من النقاط الحدودية العراقية التي تقوم بالتفتيش على المحتويات وعقد الاتفاقات مع ممثلي الشركات بهذا الخصوص ، وهي أمور مخجلة ولا تليق بالطموحات السياحية لبلدنا لان السفرة يجب أن تصب مكوناتها على المسافرين وليست غنيمة للشركات والعاملين فيها أثناء الطريق ، وان ما تم تأشيره هنا هو بعض مما يحصل كما نقلوه لنا ومن المؤكد إن سببه الأساس يعود لغياب الرقابة او ضعف فاعليتها على الشركات السياحية وعدم تعرض الشركات المخالفة لإجراءات تستند للأنظمة والضوابط العراقية ، والتي من المؤكد إنها ترفض المس بمشاعر المسافر كونه إنسان ومواطن و له جملة من الحقوق والواجبات ، ونتمنى من الجهات المعنية أن تهتم بالرقابة على الرحلات بعد أن توفرت تقنيات الانترنيت وتقنيات ( GPS ( في متابعة ما يجري في الطريق إلى جانب استفتاء آراء المسافرين حال انتهاء الرحلة لإبداء ملاحظاتهم بهذا الخصوص ، ومن المهم تسليط الأضواء على هكذا مخالفات ومعالجتها ومحاسبة مرتكبيها استنادا للتعهدات والشروط واجبة الالتزام بها ، فهذه الشركات وجدت لتقديم أجود الخدمات وليس القيام بمخالفات تحول السفر البري إلى جحيم يتقبله الأفراد والجماعات على مضض رغم كونها من المخالفات .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here