الفقر والعدالة الدولية

إن الفقر ولد مع الحياة ومع الفقير و’ العسر يشين الاخلاق ويوحش الرفاق ‘ والكثير من أبناء الفقر أغنياء اليوم ويشكل الفقر عقدة صلبة صعبة التخلص منها عند الكثير وقد ذكرها سبحانه وتعالى في العديد من الايات القرانية الكريم ، العديد من سكان الأرض إن لم نقل معظمه يعيش حالة الفقر ونبينا الكريم (ص)كان يحزن ويتغير وجهه عندما يرى أناس ذو فاقة ومحتاجين،وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أهدي إليه طعام لا يأكله حتى ينادي على فقراء المسلمين ليأكلوا معه وهم ( أهل الصفة ) ، وقد يكون على مسافة ليست ببعيدة عنا هناك من لا يجد أبسط مقومات الحياة من الفقراء في فصل الشتاء الذين يسكنون منازل مُتهالكة، يُصارعون أمعائهم الخاوية بأجسادٍ أنهكها البرد، برودة قارسة تتسلل من كُل مكان إلى داخل المنزل. الفرق بين الفقراء والمساكين ، وليس الفقر اختياراًلوجود فقراء وإنما نصيب محدود وقدر وتسرع وجنون وتبذير والكثير أوصل العديد إلى الفقر الذي لا يفضل أحد أن يعيشه ولو بعض ساعات فما باله أن يزاوله ويكون معه بكل مراحل حياته وتفاصيلها بوفاء الوفي وإخلاص الوفي الذي لا يتركه مهما كان ومهما تغير الحال،والفقر بقي العائق الكبير الذي يواجهه كل فقير وهو ذلك العجز الذي يقفل جميع الأبواب إلا أن أبواب الله مفتوحة وفي خدمة عبده دوماً بلا انقطاع فالجأ إلى الله وكن واثق بأن بابه لن يغلق في وجهك فأنت العبد المؤمن الصالح الواثق المؤمن بالله وبقدرة الله “الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”. ) سورة البقرة، آية: 268(، أن الفقر ظاهرة إجتماعية تؤدي إلى تبعات اجتماعية وإقتصادية مخرّبة ولا تخلو الدول منها في جميع عصورها والبشر يعاني منها دائماً. ظاهرة الفقر مختلفة بواعثها بالنسبة إلى البيئات المختلفة فلذلك للفقر معان نسبيّة بمختلف الظروف ، يتشابه معنى الفقراء والمساكين بشكل عامّ، لكن ميّز علماء اللغة بينهما، فقال ابن السِّكِّيت: الفقير هو الذي له بُلغةٌ من العَيش أما المسكين فليس له شيء، وقال ابن الأعرابيّ: الفقير الذي لا شيء له والمسكين مثله، وقال الأصمعي: المسكين أفضل حالًا من الفقير، وقال يونس: الفقير أحسنُ حالًا من المسكين وللامساواة الفاقعة ليست قدراً بل خياراً سياسياً كما يعتقد البعض وللحقيقة فأن لو تكفل الغني بأخيه الفقر لتحولت الدنيا من حولنا وتوقفت الحروب واختفى الجوع والحزن الذي يقطع القلوب وعم الخير والسلام الأرض واحتمى الصغير بحضن الكبير.وسبحانه وتعالى ذكر في القران الكريم البقرة الاية : (271) ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ولواجهنا ما عجز الكبار والعظماء على مواجهته وحله، ولكان الشر انسحب بكل هدوء ونزلت الجنة إلى الأرض لتعيش معنا وشعارنا الحب والعمل لوجه الله وفقط الغني يتكفل ومن واجبه أن يتكفل بالفقير الذي قد يكون أخوه ابنه أبوه أحداً من أقاربه وجاره

والفقر جذر لكل المشاكل الإجتماعية وهو اكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل أو الموارد أو ضمان مصدر رزق مستدام، حيث إن مظاهره تشمل الجوع وسوء التغذية وانحسار إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الأساسية، إضافة الى التمييز الاجتماعي والاستبعاد من المجتمع وانعدام فرص المشاركة في اتخاذ القرارات. معظم البلدان النامية، على الرغم من إحراز تقدم كبير في السنوات الأخيرة في مجال الحد من الفقر، معدلات الفقر لا تزال مرتفعة وبالنسبة لعدد كبير من البلدان الفقر يعتبر من أهم المشاكل الأساسية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، من بين 48 دولة التي تعتبر من الدول الأقل نمو هناك 21 دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي. وبالإضافة إلى ذلك، إن ربع سكان الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يعيشون بدخل تحت حد 1.90 دولار أمريكي يوميا

فيي الواقع، لم تعد شريحة الـ50% الأفقر تحصل سوى على 12 سنتاً من كل دولار من الدخل، فيما يحصل الـ1% الأغنى على 27 سنتاً، أي ضعفي حصّة نصف السكان. وتشير المنظمات الدولية إلى أن مليارديرات اليوم يمتلكون ثروات أكبر بكثير ممّا امتلكه نظراؤهم يوماً، فهي ارتفعت من نحو 5 آلاف مليار إلى 9 آلاف مليار بين عامي 2008 و2018، ولكن من دون أن يؤدّي ذلك إلى زيادة معدّلات الضريبة المفروضة على هذه الثروات. فمن كلّ دولار يُجبى من الضرائب، هناك 4 سنتات فقط يتمّ تكوينها من الضرائب على الثروة، في مقابل 39 سنتاً من ضرائب الاستهلاك. نتيجة لذلك، باتت الثروة أكثر تركّزاً، ففي عام 2018 استحوذ 26 شخصاً على ثروات توازي ما يملكه نصف سكّان الأرض، بعد أن كان عددهم يقارب الـ43 شخصاً في 2017 أي قبل سنة واحدة فقط.

الفقر ظاهرة معقدة و حقيقة راسخة ومنتشرة ، وهناك قرابة نصف سكان العالم كما ذكرنا يعيشون على أقل من دولارين في اليوم. آما أن هناك أكثر من مليار شخص يكابدون العيش بأقل من دولار واحد في اليوم. بل إن هناك تحديا أقوى يكمن فيما يمكن أن تكشف عنه القياسات الإحصائية ومنها أن الفقر يولد شعورا متناميا بقلة الحيلة والمهانة، وعدم القدرة على التفكير أو التخطيط أو الجنوح بالخيال إلى ما يتجاوز واقع الكفاح اليومي لمجرد البقاء ، لكن بلا أي دعم أو إمكانات للصعود على سلَّم الفرص. ولنا أن نتصور إلى أين يمكن أن تقودهم مجهوداتهم إذا كان هذا السلم في مكانه الصحيح. وتكمن مسؤوليتنا المشتركة في المساعدة على اي نتيجه تنقذهم منها.

التغلب على الفقر يتطلب رؤية بشأن الإمكانات التي تنطوي عليها زيادة التعاون الدولي من أجل تحقيق أهداف مشتركة. والهدف المتمثل في تحقيق العمل اللائق هو إحدى الأماني الأساسية لكل الأفراد والأسر والمجتمعات والأمم على اختلاف تاريخها وثقافاتها. وهو قضية تجمع الشعوب وتوحد صفوفها في مسعى تعاوني. وهو فضلا عن ذلك حلم يمكن أن يتحول إلى حقيقة من خلال التقدم خطوة بخطوة على طريق بناء الثقة والإيمان بقدرتنا على تشكيل النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتمكين الناس من تحقيق الاستفادة الكاملة من قدراتهم. وهو مسعى يقوم على فهم جديد للأمن البشري والحاجة إلى عقد اجتماعي لتحقيق هذا الأمن ودعمه ، التغلب على الفقر يتطلب رؤية بشأن الإمكانات التي تنطوي عليها زيادة التعاون الدولي من أجل تحقيق أهداف مشتركة. والهدف المتمثل في تحقيق العمل اللائق هو إحدى الأماني الأساسية لكل الأفراد والأسر والمجتمعات والأمم على اختلاف تاريخها وثقافاتها. وهو قضية تجمع الشعوب وتوحد صفوفها في مسعى تعاونية لإنقاذ المجتمعات التي تشكوا من الفقر ، هو فضلا عن ذلك حلم يمكن أن يتحول إلى حقيقة من خلال التقدم خطوة بخطوة على طريق بناء الثقة والإيمان بقدرتنا على تشكيل النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتمكين الناس من تحقيق الاستفادة الكاملة من قدراتهم. وهو مسعى يقوم على فهم جديد للأمن البشري والحاجة إلى عقد اجتماعي لتحقيق هذا الأمن ودعمه.

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close