انتماء الشعب العراقي للوطن

افرزت بطولة كأس الخليج لعام 2023 وفوز منتخب العراق بالكأس انتماء شعبنا العراقي لوطنه من جنوبه لشماله وبجميع اطيافه جمعهم الإنتماء للعراق، شاهدنا الاحتفالات في كل مناطق العراق وجميع المحافظات احتفلت بفوز منتخب العراق، لماذا نحن كعراقيين كانت احتفالاتنا مميزة وحضور جماهيري لم تسبق لأي بطولة منذ انطلاق بطولات كأس الخليج بهذا الحجم؟ الجواب واضح عاش العراقيون حالة الانغلاق التام بعد عام 1990 لحد اقامة بطولة خليجي 25 ، بعد عام 2003 استبشروا وتفاءلوا العراقيين بتغيير حياتهم للأفضل طالما حلموا ان من حقهم ان يعيشوا الترف بحياتهم من نعيم ثروات بلادهم حالهم حال شعوب دول الخليج ، لكن مرحلة الشحن الطائفي وعدم الاستقرار وما تخللها من مرحلة الانفجارات وعدم استقرار العراق صمدوا وبقوا في ظل احلامهم الوردية بنوها في مخيلتهم لبناء بلدهم والعيش في نعيم من خيرات العراق الغنية وبقوا في انتظار هذا الحلم، مع ملاحظة إن الشعب العراقي شعب طيب كريم لا يريد سوى العيش في أمان.

لكن كان في الجانب الآخر من يدعون إنهم قيادين لقيادة حكم العراق استغلوا الفوضى، عوضًا للسعي لبسط الأمن نهبوا خيرات العراق، وسبق ان كتبنا على طيبة العراقيين وتصديق ما يرون امام اعينهم، كانوا يرونهم يصلون ويقيمون شعائر الله من صلاة وصوم وحج ولا يمكن استيعاب ان هؤلاء مجموعة من اللصوص ، استقر العراق وانتظر الشعب الانفتاح على العالم، مرت سنوات ولم يروا سوى الفقر في ظل حكومة فاسدة ولم يروا سوى خطابات ركيكه تنم على جهالة المتحدث من رئيس الحكومة للضحك على العراقيين، بعدها جاءت مرحل عام 2014 مرحلة داعش الإرهابية، هب شعب العراقي للدفاع عن وطنه حال اي شعب ينتمي لأرضه لتحرير العراق من ارهاب داعش، انتصر شعب العراق بالقضاء على هذا الارهاب وأيضًا دفع الشعب ثمن وحده لحماية ارضه، لم يكُن للسياسيين الفاسدين اي دور ، و اتحدى أي إنسان ان يأتي بأبن سياسي واحد تضرر من ارهاب داعش والمفخخات او استشهد من اجل الوطن اكررها اتحدى.

لم يتغير واقع العراق المؤلم حتى بعد القضاء على داعش وبقى العراق على نفس الانغلاق، هناك من توهم بأن شعب العراق اصبح تابع لا يران وما رافقتها من التدخلات الإيرانية في سياسة الدولة، الاتفاقيات السياسية واتفاقيات الدفاع المشترك هذا من اختصاص الحكومة وليس للشعب العراقي شأناً بها، وهذه الامور تحدث بكل العالم مثلما تحدث الحرب الدائرة بين روسيا واوكرانيا من اتفاقيات عسكرية للدفاع المشترك ، بعد هذا الفساد والطعن بهوية شعب العراق انبثقت ثورة تشرين التي تم خيانتها كعادتها من ثورات تاريخ العراق المليء بالخيانات، شباب حملوا الوطن على اكتافهم لا يريدون شيء سوى الأمان وينعمون بالخير في ثروات بلدهم، لم يكونوا عملاء ولا بعثية ولا مدعومين من السفارات كما دعوا الفاسدين عليهم، ولم ينتهكوا حقوق الإنسان بل كانت ثورة سلمية حسب ضوابط حقوق الإنسان .

الانفتاح بعد اكثر من 40 سنة من الانغلاق التام اثلج قلوب العراقيين ووضح للعالم انتمائهم للوطن وعدم تبعيتهم لأي جهة، كانوا أهل البصرة سفراء العراق لكل شعب العراق وتقديم صورة بيضاء ناصعة على كرم وحِسن الضيافة العراقية ولم نرى سوى اعلام العراق مرفوعة في سماء محافظة البصرة ، وشاهدنا الحُب المكبوت داخل العراقيين تجاه اشقائهم العرب مع حضور جماهيري لم تشهد له جميع بطولات الخليج السابقة، وعلى رئيس الحكومة الحالي السيد محمد شياع السوداني ان يسعى للانفتاح اكثر ومع كل انفتاح نحو العالم سينحصر الفساد وسوف ينتعش شعبنا العراقي وسوف يستغل العالم خبرات العراقيين في جميع المجالات لما يحويه من عقول واعية.

الشعب العراقي مشكلته عاطفي وينسى بسهوله المصائب السابقة، يمكن ان يمدح رئيس الحكومة لأي أنجاز بسيط رغم رئيس الحكومة موظف وعليه توفير الأمان والرفاهية لشعبه، ويتناسى شعبنا انه دولة غنية ولا فضل لأحد من الحكومة بالمن عليه او حساب الانجازات الشكلية له كمكسب، جميعنا لاحظ عندما استلم العبادي رئاسة الحكومة تجد ملايين من العراقيين يمدحونه كأفضل رئيس حكومة وبعد نهاية ولايته تجد الذم والقذف بحق رئيس الحكومة، كذلك مع عادل عبد المهدي والكاظمي وصولاً للرئيس الحالي سوف يتكرر السيناريو ولا يتغير، لكن عندما تبحث على الانجازات لرؤساء الحكومة تجد فقط كلام وتصريحات وإنجازات وهمية هذا ما يحدث في عراقنا وعلينا ان لا نغمض اعيننا عن الحقيقة، بعضهم يمارس حريته وبكل انفتاح خارج حدود الوطن وهذا حق لا يوجد به اي التباس لأي إنتهاك لكون حرية الإنسان مقدسة، لكن مما يجعله معيب ومخجل هو عندما يدخل حدود وطنه يتحول إلى نظرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لماذا تجعل حريتك مباحة لتمارس كل شيء بحرية وتقول هذه الدول منفتحة؟ لكن عندما تكون في بلدك تحاول الانغلاق وتحارب حرية الإنسان، على الحكومة السعي نحو الانفتاح السياحي والرياضي والعلمي والثقافي لتجعل العراق في مصاف دول العالم.

سلام المهندس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close