جهل أخطر من الشر

حمزة الحسن

ما هو سر الخيبة بالفريق العراقي
بعد زيارته لمسؤولين؟
هو الوهم المتكرر الذي يعشقه العراقي
على مر العصور
في اختزال الواقع بتفصيل أو انتقاء لحظة عابرة واعتبارها الواقع،
كما حوّل ملعب كرة القدم الى ثورة ومنعطف وبداية تاريخ،
ونسي تماماً أن من في الملعب يحملون
عقليته وأرثه وسطحيته وسخف معاييره ونفاقه.
لماذا يجب أن يتصرف فريق كرة القدم كملائكة خارج الملعب،
وهم جزء بنيوي عضوي من عقلية وتاريخ ومعتقدات هذا الشعب؟
ما هي المنجزات الفكرية والعلمية والثقافية والادبية
لفريق كرة القدم لكي نحاسبهم على ما فعلوا؟
خرج اللاعبون من الملعب وعادوا الى البيئة والمجتمع الذي انتجهم،
وتصرفوا كما نتصرف يومياً،
وانتهت السكرة وبدأت الصحوة،
وهم خارج الملعب لا آلهة ولا أساطيراً ولا نجوماً،
فلماذا الخيبة ؟
كان علينا أن نسكت خلال الدورة ونصدق أن كل الكوارث المستمرة لم تحدث،
ولا عصابات أو مافيات ولا قوى مسلحة ولا دول كبرى وصغرى
تنهب هذا البلد،
والسبب أن الفريق حقق أهدافاً” تاريخية” و” نصراً” أسطورياً؟
كما تكررت الخيبة بفريق كرة القدم،
تكررت الخيبات والاحتفالات والسكرات والاحتفالات
والردح المسبق بجميع الرؤساء الذين تسلطوا على العراق،
أم نيسنا؟
هو العقل نفسه المنتج لكل الخيبات.
لماذا لا يحق لفريق كرة القدم محاسبة الآخرين على العبادة والتأليه والنشوة والتسلطن
ونسيان كوارثهم وبلدهم يباع علنا في المزاد؟
من إطلع على كتابات وأفراح وهياج الجمهور داخل وخارج الملعب،
وتمعن بدقة في أقوال وكلمات هؤلاء حول نهاية الطائفية والعرقية والتبعية والحزبية،
وأن قصة حياة جديدة بزغت وتاريخاً على وشك الولادة،
بل وثورة على وشك الاندلاع ونحن في عرس وطني ولا عودة للماضي،
وتحول الشيوخ الى مراهقين وخبراء في ضربات الجزاء والتسلل والرأسية والهجوم والدفاع،
في حين تتكدس النفايات أمام أبوابهم وأفق مجهول وملايين الأطفال بلا تعليم وتلوث وأمراض،
وغيوم سوداء في الأفق،
إما يشعر بالصدمة أو رغبة في البكاء أو يصاب بالخرس النفسي:
وفروا علينا هذا النوع من الجهل،
وهو ليس الجهل القديم الكلاسيكي الذي يعني عدم المعرفة،
بل هو الجهل المتغطرس الأخطر من الشر الذي يمكن مقاومته.
٠ تعليق

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close