حول شهادة التوحيد

ا.د حلمي الفقي

الركن الأول من أركان الإسلام ، والفارق الأكبر بين الكفر والإيمان ، والواجب الأول على الإنسان ، هو شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
وشهادة التوحيد هى المطلوب الأول من الإنسان ، وهي الفريضة الأهم التي أوجبها الله على البشرية في كل زمان ومكان ، وهي التى يتوقف عليها الفوز بالجنان ، والنجاة من النيران ، وقبل هذا كله رضا الخالق سبحانه وتعالى ، قال تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران 19)
فمحمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء ، والإسلام هو الدين الذي فرضه الله على البشرية كلها ، ولن يقبل من أي فرد مهما كان دين سوى دين الإسلام .
يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزل قول الله جل وعلا: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر:94]،
فصعد النبي صلى الله عليه وسلم على ‌جبل ‌الصفا بمكة المكرمة، والحديث رواه البخاري وغيره: (صعد على الصفا ونادى على بطون قريش يا بني عدي! يا بني فهر! -وفي رواية-: وضع أصبعيه في أذنيه وظل يصرخ بأعلى صوته، واصباحاه واصباحاه! فاجتمع إليه الناس، واجتمعت إليه بطون قريش، حتى إن الرجل الذي عجز عن أن يذهب بنفسه وكل رسولاً يذهب عنه ليخبره ما الخبر، ووقف الناس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم -فأقام عليهم الحجة ابتداءً- وقال: (أرأيتم لو أني أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذباً قط، فقال صلى الله عليه وسلم: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)
أيها الناس : اشهدوا أن لا إله إلا الله وأني محمد عبد الله ورسوله ، هذا هو خطاب الله الأخير للبشرية ، حمله إليكم خاتم رسله ، وأفضل أنبيائه ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى من اتبعه باحسان الى يوم الدين
والخطاب هنا ليس لمن حول جبل الصفا فقط، ولا لأهل الجزيرة العربية ، وما حولها ، ولكنه خطاب الله تبارك وتعالى ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للبشرية كلها في كل زمان ومكان ، وكان ذلك امتثالا من النبي صلى الله عليه وسلم لأوامر ربنا سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (النساء : 170 )
وفي سورة الأعراف يوجه الله جل في علاه خطابه للبشرية كلها فيقول تبارك وتعالي : { قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ( الاعراف : 158)
وروى أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله ،رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ‌أعطيت ‌خمسا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وكان النبي إنما يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة»
وشهادة التوحيد التي أوجبها الله تبارك وتعالي علي الناس كافة في الأمر الأخير للبشر من رب الأرض والسماء تتضمن توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات
فتوحيد الربوبية أقرت به البشريه كلها للحق جل في علاه أقر به الإنس والجن ، أقرب به المسلم والكافر ، حتى عباد الأوثان أقروا بتوحيد الربوبية ، وقالوا بأن رب الكون وخالقه هو الله جل في علاه
(وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ) [لقمان: 25]
(وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ) [الزخرف: 9]
فلا خالق ولا رازق الا الله ، ولا ضار ولا نافع الا الله ، الله وحده خالق الكون ومدبر أموره
وأما توحيد الألوهية فالإيمان والاعتقاد الجازم بأن لا خضوع ولا انقياد إلا لله سبحانه وتعالى والتوجه بالعبادة له وحده ، فالمؤمن يفرد ربه بالخوف والرجاء ، والذل والانقياد
وأما توحيد الأسماء والصفات فالمؤمن يوقن عقيدة جازمة لا شك فيها ولا ارتياب بأن الله واحد في ذاته واحد في صفاته ، ويوقن بأن الله وجب له كل كمال وتنزه عن كل نقص ، وبأن الله كما وصف نفسه في كتابه المجيد الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، (قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢ لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ )[الإخلاص: 1-4]
والمؤمن يوقن بصفات الله التي وردت في القرآن الكريم بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه
شعاره ولسان حاله آمنت بالله ، وبما ورد عن الله على مراد الله .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close