مواسم النفاق الباردة

الكاتب/سمير داود حنوش

أُسجّل إعترافي بأنّهم مُتفوقين في كُل شيء، بالفساد، اللصوصيّة، الخِداع، وجوه مُتلوّنة ومُتغيّرة كالحرباء، حتى وصل تفوّقهم إلى الرياء.

لاتفوتهم فُرصة لِتجميل صورهم، سبّاقون في كُل شيء، تجدهم حاضرين في مواسم البُكاء والأفراح، لايَغيبون عن توبيخ أو جَلد ذات الأشباح التي تُسبّب الفساد وكأنّهم ليسوا هم السبب أو مَن صَنع الفساد، تُحلّق بهم طائراتهم الخاصة إلى حيث محافل كُرة القدم وملاعبها في أبهى صورهم وأحلى الملابس، يتسابقون لإلتقاط الصور بإبتسامات السُخرية والإستهزاء وكأنّهم يوحون للفقراء بِمالهم المنهوب الذي يطغى على الوجوه.

الرياضة لم تَسلم من ريائهم ونفاقهم، هي الضحية التي وجدوا لحمها مُستساغ الأكل عند الفقراء.

إنتهى خليجي البصرة بِفوز العراق وإحتفاظه بالكأس، فسارع كُلٌ حسب درجات نفاقه وسخاء فساده، البعض منح قُطع أراضي، وآخر سيارات حديثة، مبالغ نقدية، أجهزة موبايل حديثة، وكأنّهم يتسابقون ليس في الكلام ولكن في حُب تعظيم الذات والظهور والكشخة.

مُنافقون حتى النُخاع، هيستيريا وقتية سُرعان مايصحون منها ليعودوا كما كانوا وإعتادوا عليه.

أعترف أنّهم أجادوا الفن التمثيلي حين إعتقدوا أن عالم الرياضة سيُقرّبهم إلى الشعب، ربما الخطأ ليس في هؤلاء، وإنما في الجمع الذي رقص إحتفاءاً بفوز فريقه لِكُرة القدم بعد أن أهدى هذا الفوز إلى سياسي فاسد بدلاً أن يُهديه إليهم.

في ساعات قليلة قبل وبعد مُباراة الخِتام مع الشقيقة عُمان صعدت أخبار وإختفت أخرى في ظِل الترقّب والإنتظار ونَشوة الفوز، صَعد الدولار درجات، أُطلق سراح مُتهمين بِسرِقة القرن، غاب عن الناس ذلك السُخط والإنتقاد لما سببته الأمطار في الشوارع حين إقتنعوا بِجائزة العُطلة الرسمية التي منحتها الحكومة بعد إنتهاء الأمطار.

سياسيون فاشلون حتى في أفراحهم ومُناسباتهم التي لايُجيدون فن التعبير فيها، شعب يستحق التأمل في ردود أفعاله حين يحتفل ويرقص في ساحة الإحتفالات مع السياسي الفاسد الذي يسرق منهم حتى حلاوة الفوز في ذلك الجو الشتائي القارص ليعود إلى بيته بعد إنتهاء الإحتفالية وقد وجد عائلته تُفكّر كيف تُدبّر أمورها وسط غلاء الأسعار وأزمة الكهرباء وأزمات تتوافد إلى بيوتهم كالجُرعات التي تُعطى للمريض.

نعم..إنهم مُتفوقون حتى في النِفاق عندما تحمل أياديهم التي تسرق وتنهب عَلم العراق لِيُرفرف فوق رؤوسهم.

يهبون ما لايملكون، ويُعطون من بعض ماينهبون من أجل الظهور الإعلامي ليس أكثر، مُحاولات مفضوحة تكشف زيف الإدعاء وأكاذيب القول، أيام إنتهت نشوة النِفاق والرياء فيها، وعاد كلٌ إلى دورة حياته في عالم السياسة الخاص بهم وكلٌ حسب إختصاصه من السرقة والنهب، منهم من يسرق النفط، وآخر يسرق أموال مناطقه المهجورة التي تركها أهلها أكواماً من الأطلال، وآخر يسرق لُقمة المواطن، وسُرّاق بأشكال متعددة وألوان مختلفة حتى أن هناك من سرق الأحلام. في ساحة الاحتفالات وقفت الضحية إلى جانب الجزّار وهم يحتفلون بالفوزفي زمن مستقطع من الطرفين ليعود كُلاً منهم إلى طبيعته في الحياة، فطريق الجزّار لايصلح للضحية.

سيصحو المواطن صباحاً على أحداث جديدة ونكبات مُفزعة تُنسيه أحداث ذلك الحلم الجميل الذي إستلذ به أثناء منامه ولِتبدأ معها رِحلة أزمات لاتنتهي وكوابيس جديدة، لكنها كوابيس حقيقية على أرض الواقع وليست في الأحلام والمنام.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here