بالعلم تبنى الأوطان .. الجامعة التقنية الوسطى تخرج دفعتها الثامنة

باسل عباس خضير

الجامعة التقنية الوسطى ولدت من رحم هيئة التعليم التقني ، هذه الهيئة الرائدة التي يمتد عمرها ل54 عام كانت ولا تزال منبعا للعلم والمعرفة ، وهي المعروفة بمكانتها المحلية والدولية و في دورها بالحرص على خلق بيئة علمية تقنية تعليمية مثالية وسعيها المرموق للرقي والتميز ومواكبة التطورات العالمية للتأقلم والاستجابة مع المتغيرات المنهجية للخطط والاستراتيجيات متعددة الأوجه وطويلة الأمد ، وفي الجامعة التقنية الوسطى يجري التخطيط والتنفيذ لفعالياتها المتنوعة بعناية بسبل وسياقات نابعة من بوصلة أخلاقية غاياتها بلوغ الأهداف وانجاز المهمات لمبادئ تنجز بكفاءة وفاعلية واتزان عبر المشاركة والتفاعل وتعزيز ثقافة الالتزام والأداء المتميز والقيادة الجماعية والإدارة الرشيدة والمراجعة والتقييم المستمر وإدخال التكنولوجيا الحديثة بما يفجر طاقات الطلبة في تفكير إبداعي ويعزز لديهم الثقة بالنفس وروح الابتكار ويكسبهم المهارة التي يحتاجونها في الجاهزية للأداء بالميدان ، ومن حق الجامعة أن تفخر بأنها استطاعت من عبور معظم الازمات والصعوبات لإيصال مستواها لما هو عليه من النواحي التربوية والعلمية والمهنية والوطنية ، فالجامعة بعمرها الزمني تعد من الجامعات التقنية ( الفتية ) التي انطلقت عام 2014 بما احتواه ذلك العام من أزمات في الجوانب الأمنية والمالية ، وهي جامعة العراق فيتواجد مقرها في بغداد ولكن تشكيلاتها من الكليات والمعاهد التقنية تتوزع في 5 محافظات ( بغداد ، الانبار ، ديالى ، صلاح الدين ، واسط ) وترتبط بها 17 من التشكيلات بواقع 12 معهد و5 كليات ، وتتوزع دراستها في عدد من التخصصات ( الطبية والصحية ، الهندسية ، الإدارية ، الزراعية ، الفنون التطبيقية ) ، وتضم دراسات بعدة مستويات تقنية ( الدبلوم ، البكالوريوس ، الدبلوم العالي ، الماجستير ، الدكتوراه ) ، وفيها تنوع من الطلبة المقبولين فيها من عموم البلاد ( ذكور ، إناث ) ، وهي تقبل الطلبة من خريجي الفروع ( المهنية ، الإحيائي ، التطبيقي ، العلمي ، الأدبي ) وعدد طلبتها الحالي 40 ألف ، وتحتوي اغلب تشكيلاتها على نوعين من الدراسة ( الصباحية ، المسائية ) بما يتيح المجال لشرائح المجتمع في القبول ، وهذا التنوع في مدخلات الجامعة وفي تفاصيل عملها يفرض عليها كثيرا من التحديات لا تتشابه به إلا مثيلاتها من الجامعات التقنية ، فالتنوع والتوسع والامتداد يتطلب مزيدا من الموارد والإمكانيات بما يغطي وينسجم مع فعالياتها العلمية تدريسا وتدريب ، كونها جامعة تقنية يدخل في مفردات تخصصاتها الجوانب التطبيقية التي يجب أن تواكب ما يحدث في العالم من تطور وتغيير لتكون مخرجاتها قادرة على تلبية مختلف الاحتياجات في أسواق العمل بضوء هدفها المعلن ( الجامعة للمجتمع ) ، وهي لا تعتمد بشكل كلي على الإمكانيات المتاحة لها من الجهة التي ترتبط بها وهي وزارة التعليم العالي ( التمويل من الموازنة الاتحادية ) وإنما تضيف لها من مواردها الذاتية في التمويل لتغطية النفقات لكي تتحاشى أي قصور ، وهو ما جعلها تتفوق في تجسيد هدف ( الجامعة المنتجة ) لتوفير ما تحتاجه من متطلبات خارج التمويل المركزي في مجالات الإضافة والتحديث والتطوير في التقانات الحديثة وفي الأبنية من القاعات والورش والمختبرات وما يجب أن تضيفه في مجالات الحداثة ونظم المعلومات وفي المناهج وطرائق التدريس والبحوث وتنمية ملاكاتها من العاملين بمختلف المستويات والاختصاصات بالتدريب والتعليم المستمر حضوريا وعن بعد .
والجامعة احتفلت أمس القريب بتخريج الدفعة الثامنة لطلبتها التي وضعت لها شعار ( بالعلم تبنى الأوطان ) ، بما يجعلها تسجل اجتيازا فاعلا لمعظم التحديات التي واجهتها فالمتخرجين سيكونوا سفراء لها في أسواق العمل لترجمة ما تعلموه في مجال التعليم التقني الوطني متسلحين بالعلم والإيمان وبما اكتسبوه من المهارات والمعارف والكفاءات ، فهو تخريج لتقنيين اكتسبوا القدرة على تحمل الصعاب وصنع الأمل بالعلم والمهارات وروح التحدي والإصرار على العطاء والإبداع وهو ما اقسموا عليه في حفل تخرجهم البهيج الذي مثل عرسا لهم في التحول لمرحلة مهمة في الحياة ، ومن دواعي الفخر إن يكونوا من مخرجات جامعتهم التي شهدت تطورا ملموسا في السنوات الأخيرة بشكل كبير في الجوانب كافة ، وهي تنتج خريجا كفوء بالقيم المهارية والمعرفية إلى جانب القيم العليا والثقة بالذات لتغذي سوق العمل بمختف التخصصات ، ويمكن القول إن الجامعة بدفعتها الحالية لم تضيف شهادات جامعية لطلبتها فحسب رغم أنها منحت إليهم بكل جدارة واستحقاق وبعد اجتياز كل المتطلبات ، وإنما أضافت لهم دروسا في كيفية التصدي ومجابهة الصعاب ومجارات مشكلات الحياة ، ، وما يطمأن النفوس إن الجامعة إضافة لما حققته بجهود قيادتها و ملاكاتها بمختلف فإنها دخلت جداول تصنيفات الجامعات العالمية في مجال التعليم رغما عن كل الظروف ، ونتمنى أن يستفيد الطلبة الذين تحولوا إلى خريجين من مجمل ما تعلموه ليبلغوا طموحاتهم بما يثلج صدورهم وصدور عوائلهم وذويهم ، فالمفروض إن يكون كل ذلك حافزا لهم في مواجهة تحديات الحياة وهم يدخلون ميادين العمل والبناء كونهم من أبناء هذا البلد العظيم ، ومن ابرز علامات النجاح في تحدياتهم الجديدة هو صنع فرص العمل لأنفسهم من خلال ما تعلموه من معارف ومهارات دون التعويل على التعيين بشكل كلي ، فهم من التقنيين الذين تم إعدادهم بالشكل المطلوب لتمكينهم من العمل بمختلف البدائل والظروف وقطاعات العمل بمختلف الملكيات ، ونبارك لهم ولجامعتهم ما تحقق في تخرجهم فالتخرج مسؤولية يتوجب بلوغ مستوياتها المطلوبة وليست ميزة فحسب ، والجامعة قدمت ما عليها في التكيف مع الظروف وتقديم التضحيات وبذل الجهود المعتادة وبالاستثناء وكل ما يتطلبه البناء العلمي والتربوي والوطني بشكله الصحيح ، وهي مستمرة بهذه المهام دون انقطاع بإذن الله وهمة الأوفياء .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here