الإطار التنسيقي يستعد لإلغاء مفوضية القضاة وانتخابات كركوك لأول مرة وفق إحصاء 1957

بغداد/ تميم الحسن

سيبدأ الإطار التنسيقي قريبا باستبدال مفوضية الانتخابات التي شكلت في اعقاب احتجاجات تشرين في 2019 وبدعم وقتها من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وبحسب قيادات داخل التحالف الشيعي فان تغيير قانون المفوضية يحظى بتوافق سياسي كبير، على ان تعاد صيغة “الخبراء” السابقة بدلا من “القضاة”.

ولا يعرف حتى الان موقف زعيم التيار الذي يلتزم الصمت السياسي منذ أشهر، من التحولات الاخيرة وخاصة اقرار قانون الانتخابات الجديد.

بالمقابل اعلنت القوى الكردية ان الانتخابات المحلية المقبلة والمتوقعة نهاية العام الحالي، ستجري في كركوك وفق احصائية عام 1957.

وكان تمرير البرلمان قانون “سانت ليغو” بصيغة 1.7، قد تسبب باندلاع احتجاجات واعتصامات في عدد من المحافظات لكنها يبدو قد تراجعت بعد ليلة واحدة.

ووفق مركز دراسات دولي ان تلك الاحتجاجات قد لا تكون فاعلة بدون تدخل الصدر الذي توقع المركز عودته للنشاط السياسي قريبا.

وفي وقت متأخر من مساء يوم تصويت البرلمان على تعديلات قانون الانتخابات، كشفت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان عن ان الانتخابات في كركوك ستعتمد على إحصائيات تستخدم لأول مرة.

وكانت الاوضاع في كركوك واحدة من القضايا الخلافية التي عرقلت تمرير القانون في اخر 24 ساعة من عمر المفاوضات بين احزاب التحالف الحاكم “ائتلاف ادارة الدولة”.

وقالت الكتلة في بيان يوم الاثنين الماضي ان الاخيرة بذلت جهودا كبيرة لضمان حقوق ناخبي إقليم كردستان وكركوك والمناطق الكردستانية خارج الاقليم “حيث سيتم الاعتماد، ولأول مرة، تعداد عام 1957 كأساس للانتخابات المقبلة في كركوك”.

واعتبرت الكتلة الكردستانية ان هذا الاجراء: “سيكفل حقوق الناخبين في المناطق التي فصلت عن كركوك بسبب سياسة التغيير الديموغرافي، مثل: (جمجمال وكفري وكلار وطوزخورماتو)، وكذلك سيحسم موضوع توزيع المناصب في كركوك على أساس المساواة 32‌%”.

وكشفت الكردستانية عن استثناء: “بلدة سركران من إحصاء عام 1957″، كما “سيكون بإمكان جميع العائلات التي نزحت بسبب سياسة التعريب من كركوك التصويت مرة أخرى حسب المادة 140”.

واكد البيان الغاء “المادة 35 من القانون رقم 12 لسنة 2018 والمادة 12 من القانون رقم 14 لسنة 2019، والتي كانت تحول دون إجراء الانتخابات في كركوك”، واعتبرتها الكتلة “فرصة ذهبية للمواطنين الكرد لانتخاب محافظ شرعي للمدينة مجدداً”.

ويقود راكان الجبوري المحافظة بالوكالة منذ قرار حكومة حيدر العبادي رئيس الحكومة الاسبق اعادة انتشار القوات الامنية في كركوك عام 2017.

وتابع بيان الديمقراطي الكردستاني بالقول: “تم ضمان تصويت اللاجئين من كركوك وشنكال (سنجار) لمدينتهم في المناطق التي يعيشون فيها، وفيما يتعلق بكوتا المسيحيين، نجحنا بعد جهود مضنية بضمان أن يكون لمسيحيي كردستان ممثلون حقيقيون عنهم، وألا يذهب غيرهم إلى البرلمان العراقي بدلاً منهم”.

وكان البرلمان قد عدل موعد انتخابات مجالس المحافظات الى تشرين الثاني المقبل بدلا من تشرين الاول الذي كان قد أعلنه رئيس الحكومة محمد السوداني.

وعن الخطوة القادمة عقب اقرار قانون الانتخابات، يقول فهد الجبوري القيادي في تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، ان “هناك شبه اتفاق على تغيير مفوضية الانتخابات الحالية”.

وبين الجبوري في حديثه مع (المدى) ان “الاتفاق يتضمن استبدال القضاة بشخصيات ذات خبرة، ما يعني العودة الى صيغة المفوضية السابقة”.

واشار القيادي في الحكمة الى ان تغيير المفوضية وتعديل القانون بسبب “الاخفاقات وعدم نجاح المفوضية الحالية في ادارة انتخابات 2021”.

وكان الإطار التنسيقي قد اعتبر الانتخابات التشريعية الاخيرة “مزورة” قبل ان تقر المحكمة الاتحادية نهاية 2021 صحة نتائج الاقتراع.

وسبق ان شرع البرلمان في كانون الاول 2019، على خلفية احتجاجات تشرين، قانونا جديدا للمفوضية تضمن تعيين 9 قضاة يختارهم مجلس القضاء.

وكان القانون السابق قد فرض ان يكون مجلس المفوضين مكونا من 9 اعضاء اثنان منهم على الاقل قانونيان يختارهم مجلس النواب بالأغلبية بعد ترشحيهم من البرلمان.

وفي مطلع العام الحالي أكد رئيس رئيس المحكمة الاتحادية العليا جاسم محمد عبود، ان مفوضية الانتخابات تخضع لرقابة البرلمان.

هل يتحرك الصدر؟

وعن امكانية استفزاز زعيم التيار الصدري او الشارع في حال تم استبدال “مفوضية القضاة” اجاب فهد الجبوري بان “هناك دستور وبرلمان ولا يمكن ادارة البلد خوفا من الشارع او من حزب معين”.

ودعا الجبوري الحكومة الى “ضبط الشارع والانتباه الى الاحتجاجات الحالية التي قد تكون لها اهداف اخرى”.

وتوقع القيادي في الحكمة بان التظاهرات “لن تطول وقد تكون انتهت الان”.

وكانت مدن قد شهدت مساء الاثنين احتجاجات تنديدا بتمرير قانون “سانت ليغو” تم فيها قطع الطرق، فيما تداولت معلومات عن ملاحقات أمنية للمحتجين.

واعاد متظاهرون في الناصرية يوم الاثنين نصب الخيام في ساحة الحبوبي وبدأوا اعتصاماً مفتوحاً، قبل ان يقوموا برفعها صباح أمس لسبب غير معروف.

وشدد المحتجون على رفضهم اعادة العمل بمجالس المحافظات، التي ألغيت إثر احتجاجات تشرين، فيما نشر مدونون انباء عن ملاحقة القوات الامنية المتظاهرين في الحلة مركز محافظة بابل.

وفي محافظة الديوانية، قام المحتجون في ليلة اقرار قانون الانتخابات بقطع الطرق وحرق الاطارات، فيما تسربت معلومات عن حرق مكتب مجلس النواب في المدينة.

وكانت الاعتصامات في بغداد قد فضت عشية تمرير البرلمان قانون “سانت ليغو” لأسباب عزاها المنظمون الى محاصرتهم من قبل القوات الامنية وعدم التفاهم مع القوى السياسية المستقلة في البرلمان.

ويعتقد منقذ داغر الباحث في معهد غالوب الامريكي للأبحاث ان “المستقلين في البرلمان ليسوا موحدين لكن القانون الجديد قد يدفعهم لذلك”.

ويقلل داغر في حديث مع (المدى) من تأثير الاحتجاجات في ارغام القوى السياسية على التراجع عن قانون الانتخابات.

ويقول داغر وهو مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في غالوب ان: “سكوت الصدر اعطى اشارات بانه قد يكون الوحيد القادر على التغيير في الاحداث”.

وكان زعيم التيار قد أصدر اوامر غامضة الاسبوع الماضي، الى 8 من قيادات الصف الاول وقيادات مكتبه بمنعهم من السفر خلال رمضان لوجود “اجتماعات مهمة”.

وأربك هذا التبليغ خصوم الصدر، وفسر مراقبون تلك الرسالة بانها بداية لتحرك الصدر المتوقع تجاه الاحداث السياسية الاخيرة والذي ترافقت مع تشريع قانون “سانت ليغو”.

وكان قيادي قريب من الصدر أكد في وقت سابق لـ(المدى) ان “الصدر لن يقبل بتغيير قانون او مفوضية الانتخابات”.

ويقول منقذ داغر عضو مجلس ادارة مؤسسة غالوب: “الصدر لن يرضى بما يجري وسوف يعود قريبا الى العمل السياسي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close