المخدرات العقائدية

بقلم ( كامل سلمان )

هذه ليست دراسة علمية أكاديمية ، لأن المخدرات المقصودة في مقالنا هي ليست التركيبة المادية الطبيعية او الصناعية او الزراعية المتداولة عند المدمنين بل هي التركيبة الفكرية العقائدية او الدينية التي يؤدي الادمان عليها ترك آثار سيئة على نفسية وعقلية الإنسان بشكل مدمر حتى لو كانت عادات أجتماعية جميلة طالما تلتقي في مستوى أضرارها مع المخدرات الزراعية او الصناعية حتى لو كان دين او معتقد يسلب عقل الإنسان ويحوله الى دابة تمشي على الارض بهيئة إنسان ، المخدرات بشكل عام تسلب إرادة الإنسان وتسلب تفكيره وتحطم كيانه والمجتمعات قاطبة تشعر بالقرف من نتائجه السلبية على الإنسان ، لذلك تسعى الأمم الى محاربته ومنعه وتشكيل حملات توعية لتجنب تداوله وتبيان الاضرار التي تسببها هذه المواد السامة ولكن عندما يتحول الدين او المعتقد او السلوك المجتمعي الى شيء سيء سلبي في تأثيره بشكل أسوأ من المخدرات فهنا الطامة الكبرى وهنا نرى للأسف الحكومات المنحرفة المسلوبة الارادة تسارع الى تشريع القوانين لحمايته وتقديسه وإعطائه الف تبرير إيجابي لوجوده وفتح عشرات القنوات التلفزيونية في خدمة هذا المخدر والتشجيع عليه ورفده بكل المكملات الحسنى لدعم هذا المصنع الذي يودي بالنهاية بحياة وعقلية الفرد والمجتمع سوية الى الهلاك بشكل يفوق المخدرات الطبيعية بمليون مرة ، ماهذا التناقض في عقول الناس ماهذه الازدواجية في المعايير ، ماهذا الانبطاح امام أسوأ آفة تغزو العقول . لسنا ممن يتهم الاديان بالسوء وتشبيهها بالمخدرات ولكن المروجين المتخفين وراء الدين والمستفيدين من قشور الدين هؤلاء استطاعوا بحرفية عالية من تحويل الدين الى مخدرات في عقول الناس وسموم مبيدة لجمالية الحياة و مورد يدر عليهم الأموال وهؤلاء بالأساس عديمي الاخلاق فعملوا على استخدام الدين أسوأ استخدام فحصدوا ثمار جهدهم ولكن على حساب تدمير عقول الناس وإدمانهم على الخزعبلات ، وكذلك بعض العادات الاجتماعية السيئة والموروثات العقيمة لا يستطيع الناس التخلص منها لأن الكبار والمسنين والشيوخ الممسوخة عقولهم يعتبرونها من القيم الاجتماعية المعتبرة فيزقونها عنوة في عقول الصغار الابرار لكي يتربوا عليها وما أكثر هذه المخدرات في مجتمعاتنا ، وأي تفكير في التمرد عليها يعني وضع النفس في خطر يعني التمرد على المجتمع نفسه يعني انك رضيت لنفسك ان تكون منبوذاً ، فأنا لا أستغرب عندما أجد في مثل هذه المجتمعات المثقف والواعي هو أسوأ الناس حظاً وأقلهم قيمة و انعزالا بسبب إدراكهم لهذه الحقائق . هذه المخدرات الفكرية العقائدية استطاعت الدخول الى البيوت الآمنة وحولته الى مستنقعات للتخلف فنادراً ما تجد بيتاً نجا من هذا الوباء القاتل ، والمبتلي بهذا الوباء يصبح هو بدوره مبشراً له و مستميت في الدفاع عنه ومروجاً له بقوة . هذه الحقيقة جعلت المثقفين في وادي الضياع والعجز التام لفعل اي شيء فعال لمواجهة دعاة هذا الوباء . إنها أكبر مشكلة في العصر الحديث عصر العلم والتكنلوجيا ان ترى الخرافة لها اليد الطولى في مجتمع مثل مجتمعنا . تراها اي الخرافة تسرح وتمرح في عقول الناس دون رقيب او مصد ، وكأن الثقافة والعلم أصبحت هي العلة وهي المشكلة وهي التي يجب التوعية ضدها وهي التي يجب استئصالها من عقول الناس ، أصوات العقلاء بحت واقلامهم جفت ولا من تغيير .
ان أكبر إبتلاء يعاني منه المثقف الواعي اليوم هو هذا الداء العضال ولابد للعقل ان يقول كلمته مهما ضعف ومهما استكان فهو يبقى الرهان الاول والاخير للإنسان ، هذا العقل الذي حرر الناس من دهاليز الظلام لابد ان يقول كلمته وعليه ان ينطق ويصرخ فالحياة لا تطاق مع إلغاء دور العقل .
من المحزن ان ترى دعاة التخلف يتحدثون عن الجاهلية في التأريخ القديم ، وياليتهم عادوا لتلك الجاهلية لعرفوا معنى الجاهلية .

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here