هل ستشكل في فنلندا من جديد حكومة أزرق ـ أحمر؟

يوسف أبو الفوز

أعلنت مساء الاحد المنصرم نتائج الانتخابات البرلمانية الفنلندية التي حملت رقم 39، بمشاركة في التصويت بلغت 71,9 ٪، وتم انتخاب نواب الفصل البرلماني للأعوام 2023 ـ 2027، وتنافس فيها 2024 مرشحا، بلغت نسبة النساء منهم حوالي 43٪، من 20 حزبا على 200 مقعد، في 13 دائرة انتخابية، يتم تحديد عدد مقاعدها بناءً على عدد السكان، باستثناء دائرة مقاطعة أولاند، التي يُنتخب منها دائمًا ممثل واحد.
وتصدر النتائج فيها حزب الاتحاد الوطني الفنلندي (يمين تقليدي) حصل على 48 مقعدا (20.8٪)، بزيادة 10 مقاعد، عن الانتخابات السابقة في عام 2019، وحزب الفنلنديين الأصليين (يميني شعبوي متطرف) حيث حصل على 46 مقعدا (20.1٪) بزيادة 7 مقاعد. بينما جاء في المركز الثالث الحزب الاجتماعي الديمقراطي، حزب سانا مارين (38 عاما) السياسية الشابة التي نالت شهرة دولية كأصغر رئيسة وزراء في العالم، وحصد 43 مقعدا (19.9٪) ، بزيادة مقعدين. وجاءت هذه النتائج على حساب التراجع في مقاعد حزب الوسط الذي حصل على 23 مقعدا، بفقدانه 8 مقاعد، وحزب الخضر الذي حصل على 13 مقعدا بفقدانه 7 مقاعد، واتحاد اليسار الذي حصل على 11 مقعدا بفقدانه 5 مقاعد. بينما حافظ كل من الحزب الشعب السويدي على مقاعده التسع، وكذلك الديمقراطي المسيحي على مقاعده الخمس، وأيضا حركة العمل اليمينية على مقعدها الوحيد.
يذكر ان 92 امرأة نجحت في الوصول الى البرلمان، على كل القوائم، مقابل 108 رجال. بينما في البرلمان السابق كانت هناك 94 امرأة.
وارتباطا بهذه النتائج، سيشكل حزب الاتحاد الوطني الفنلندي اليميني الحكومة القادمة للسنوات الأربع القادمة، وسيواجه بيتري أوربو (54 عاما) زعيم الحزب، مهمة صعبة في تشكيلها، حيث سيتعين عليه ان يطرح برنامجا حكوميا يحمل أرضية مشتركة مع الاحزاب التي سيتحالف معها وصياغة برنامج حكومي. المهمة الأولى تتمثل في إيجاد الشريك الأساس، فهل سيكون الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إذ سبق لهما أن تحالفا في حكومة مشتركة في دورات سابقة سميت (حكومة الأزرق ـ الأحمر)، ولكن وجهات نظرهما في الحملة الانتخابية والمناظرات المشتركة، كانت مختلفة حول السياسة المالية للدولة والحاجة لخفض الميزانية التي طالما طالب بها حزب اليمين؟ ام يتحالف اليمين التقليدي مع اليمين المتطرف، وهو يبدو الخيار المفضل حسب العديد من المراقبين، للتوافق في السياسات الاقتصادية؟ لكن اليمين المتطرف يدعو الى خروج فنلندا من الاتحاد الأوربي كهدف استراتيجي، ويعارض بشدة برامج الهجرة على أساس العمل، وهذا أبرز نقاط الاختلاف بينهما.
كما تشير النتائج الى انه ستكون هناك صعوبة لتشكيل حكومة (قوس قزح) بانضمام أحزاب اليسار والخضر والديمقراطي الاجتماعي، اذ أعلن الخضر واليسار والديمقراطي الاجتماعي مرارا انه يصعب عليهم العمل مع حزب اليمين المتطرف، ويبقى هناك احتمال اقناع حزب الوسط بالانضمام للحكومة القادمة، التي يقودها اليمين التقليدي بمشاركة اليمين التطرف، وهذا يبدو سيتطلب جولات مفاوضات قادمة قد تكون ماراثونية.
اهم التحديات التي ستواجه الحكومة الجديدة، هو حجم النفقات العسكرية التي ستفرضها عضوية فنلندا في حلف الناتو والمساعدات المستمرة التي تقدم لأوكرانيا في حربها مع روسيا، وأيضا موضوعات مثل ملف الضرائب وسياسة التقشف التي ستقود الى استقطاعات في قطاعات التعليم والخدمات، وكذلك الموقف من سوق العمل واليد العاملة المهاجرة. ومن بين الملفات الهامة التي ستواجه الحكومة القادمة، ملف الدين الحكومي؛ ففي الحملة الانتخابية، قبيل اعلان النتائج، كان الدين الحكومي المتراكم المعلن، يبلغ 7.4 مليار يورو للعام 2023، هو الشغل الشاغل للأحزاب اليمينية، ولذلك فأنها ظلت تدعو الى سياسة التقشف وخفض الانفاق الحكومي، وهذا يعني خفض حجم المساعدات التي تقدم لمن يعيشون بالاستفادة من قوانين الضمان الاجتماعي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here