الإطار التنسيقي “السني”

الكاتب/سمير داود حنوش

غالباً ما كانت تتردد عبارة ألفها الرأي العام في أدبيات السياسة وعناوين المشهد العراقي عند وصف تشكيل حكومة محمد شياع السوداني التي شكلها الإطار التنسيقي الشيعي، لكن هل سَمِع أحد منكم حكاية الإطار التنسيقي “السني”؟.

صراع الإستقواء والنفوذ ومحاولات الغلّبة على الطرف الآخر هو القرار الذي بات يشغل طرفي لعبة شّد الحبل التي تجري حالياً بين قُطبي الصراع السياسي، محمد الحلبوسي رئيس البرلمان العراقي والإطار التنسيقي الشيعي ممثلاً برئيس الوزراء السوداني.

إستقدام النزاهة لمحافظ الأنبار الحالي علي فرحان والمقرّب من الحلبوسي على خلفية إتهامات بهدر المال العام ضمن قانون العقوبات العراقي رقم 340 بعد إكتشاف تزوير سندات وهمية لأكثر من 68 ألف قطعة أرض في الأنبار ومحاولات الإستيلاء على أملاك حكومية وقصور للنظام السابق وبيعها للمواطنين، إضافة إلى تُهم فساد شملت أكثر من 18 شخصية من الحزب الحاكم كانت مقرّبة من مصادر القرار السني في الأنبار صدرت بحقها أوامر قبض، ربما يؤشر أن النيّة إقتربت لإقالة الحلبوسي أو تقديم إستقالته.

ويبدو أن فكرة (الإطار الشيعي) قد راقت للحلبوسي فبادر إلى إستنساخها في المكون السني بدعوته لأغلب الزعامات التي إشتركت في المنظومة السياسية الحاكمة السابقة واللاحقة، ومنهم أسامة النجيفي وسليم الجبوري رؤساء البرلمان السابقين، وصالح المطلك وخميس الخنجر ورافع العيساوي الذي تمت تبرئته مؤخراً من جانب القضاء العراقي، ومحمود المشهداني ومثنى السامرائي وجمال الكربولي وغيرهم من القيادات لعقد إجتماع لبلورة تشكيل الإطار التنسيقي السني ليكون قادراً على مواجهة الإطار التنسيقي الشيعي سياسياً، وفي فرض شروط ومطالب القوى السنية بعد توحيد البيت السني على غرار البيت الشيعي .

مطالب المكون السني تتلخص بعودة النازحين إلى مناطق سُكناهم والمخصصات المالية للمناطق المحررة التي أقرها إتفاق سياسي بين المكونات الشيعية والسنية والكردية تم على أثرها تشكيل حكومة السوداني، والعفو العام عن المعتقلين الذي تحاول عرقلته أو التنّصل منه بعض الأطراف في الإطار التنسيقي بحجة وجود إرهابيين أو متهمين بقضايا إرهاب.

خطوة الحلبوسي لتشكيل الإطار السني يدعمه للبقاء في منصبه رئيساً للبرلمان بعد أن تحدثت مصادر سياسية وتسريبات عن النيّة لإقالته من منصبه.

محاولات تشكيل تحالف سني للوقوف ضد الإطار الشيعي تؤكد بعض المصادر أنه ولد ميتاً لرفض أغلب الزعامات العودة إلى مربع الطائفية والصراعات المذهبية التي أغرقت البلد بالفوضى والإنحطاط وجعلته يتخندق ضمن كانتونات الطائفة والمذهب.

ما جرى مؤخراً في الأنبار من إلقاء القبض على مدير التسجيل العقاري ووجود بطاقات تقاعدية مزورة لمئات الأسماء الوهمية كان يديرها أشخاص مقربين من الحزب الحاكم، وإكتشاف قضايا فساد تُقدّر بمليار دولار مهدور على يد شخصيات وجماعات متنفّذة وإستدعاء النزاهة لتلك الشخصيات وهروب البعض منهم، يوحي بوجود أزمة حقيقية خصوصاً مع تصاعد مطالبات برلمانية وشعبية لحكومة السوداني بضرورة عدم التساهل مع ملفات الفساد وإحالة جميع المتهمين إلى القضاء مهما بلغت مناصبهم دون التأثر بالمحسوبيات والواسطات.

الإطار التنسيقي “السني” الذي يعتزم رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي تأسيسه، هل ينجح في الوقت الذي يُعتقد فيه أن العراق تجاوز مرحلة الطائفية؟ هل هو باب من أبواب مُناغاة الشعور المذهبي للإصطفاف حول تلك الزعامات من أجل رفع رصيدها في النفود والمصالح؟.

أوتار الطائفية يعزف عليها أركان السياسة في العراق كلما لاحت في الأفق أزمة أو مشكلة أو مأزق يؤدي بهم إلى الإعتزال ويبعدهم عن المشهد السياسي، لذلك تكون أسلحة الدفاع عن المذهب والطائفة ذلك الوهم الذي تتواجه به الأطراف في مسرحية باتت مُملّة للمشاهد العراقي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here