التحديات المستقبلية التي تواجه أتفاق حكومة إقليم كردستان وبغداد

عثمان عبدللە فتاح

استطاعت استعدادات إقليم كوردستان للتوقف النفطي وردود الفعل السريعة والتوصل إلى اتفاق حول الموضوع أن تحمي الإقليم مؤقتاً من تفاقم الأزمة مع بغداد ، لكن هذا الاتفاق تمهيدي للغاية وضيق اذا ما قورنت بالمشاكل الموجودة بين الإقليم وبغداد .بإمكان القول ان السبیل الوحيد امام إقليم كوردستان لتلافي النتائج السيئة لقرار باريس ووقف النفط كان الأتفاق، فیما یتعلق ببغداد فأن الاتفاق كانت الخطوة الأولى لتحقيق أحلامه ، التفاهم السریع و التوصل الى اتفاق مع بغداد حول النفط إدراكا بضرورة الوقاية وعدم تصعيد الصراع الآن ،على الرغم من إن هذا الاتفاق لا يبدو انه يلبي آمال المواطنين و القوى ، لذا ستكون امام اتفاقية الإقليم و بغداد جملة مشاكل هذه.

أولا/ السياسة الحالية لبغداد وصناع القرار و توجهات القوى فيها ان بغداد و الإقليم ليستا بحاجة الى الاتفاق والتوازن ، بل على الإقليم الرضوخ لضغوطات بغداد قدر قولبته و تصغيره لأن أحلام صناع القرار الحاليين في بغداد هي إقليم ضعيف مغلق ذات توجه نحو مركز ذا صاحب قرار قوي ، بخلاف صناع القرار في الإقليم (الحزب الديمقراطي الكردستاني) الذين يودون اقليما قويا صاحب قرار جنبا الى جنب مع معالجة المشاكل ما بين بغداد و المركز و عدم التقهقر اكثر من شبه الاستقلال الموجود على ارض الواقع و هي اكثر من الفيدرالية الواردة في الدستور ، لذا تشكل الرؤيتين و الحلمين للمعالجة مشكلة كبيرة امام اتفاق بغداد و إقليم ، سيقوم بغداد بعرض طلباته تباعا لتحقيق أحلامه الى ان يفهم الإقليم ان ما يريده بغداد هو الرضوخ و ليس التفاهم ، من هنا ستبرز المشاكل حتى للاتفاق المبدئي على النفط.

ثانيا/ حصة الإقليم في الميزانية العراقية وتطبيقها تؤدي الى انتعاش أكثر في الإقليم ويتعارض هذا مع أحلام و خطط أصحاب القرار في بغداد و التوجه السياسي الموجود في المنطقة ،لذا إمكانية تطبيق الميزانية كما هي ستكون صعبة و لا تبدو بانه ستمر دون مشاكل ، ستكون مسائل مثل تصفية حسابات الإقليم لسنوات السابقة و عدم التزام الإقليم بالتزاماته المالية و مسألة الإيرادات الداخلية من المسائل الجاهزة و باستطاعة بغداد أثارتهم في أي وقت و اجراء حسابات حولها مع الميزانية المقررة للإقليم.

ثالثا/عيون بغداد على كورمور و خورمله ومنطقة الغاز الطبيعي في الإقليم و جعلها مسألة قضائية هي مشكلة أخرى من مشاكل ما بين بغداد و الإقليم ،من اجل هذا، فربما يستخدم بغداد إمكاناته و يمارس عمليا آلية عودة سلطته الى تلك المناطق و لا يلجأ الى الاتفاق و لا يحبذ ان تكون مسألة الغاز الطبيعي ما حصل لمسألة النفط ، و هذه نقطة أخرى من العراقيل ما بين بغداد و الإقليم ، خصوصا ان تلك المناطق تقع تحت نفوذ سلطة (الاتحاد الوطني) و تلك مشكلة أخرى ل(الحزب الديمقراطي).

رابعا / الصراع ما بين ( الاتحاد الوطني و الحزب الديمقراطي ) و التنافر اكثر و عدم الوصول الى اتفاق هي معضلة أخرى بين بغداد و الإقليم ، لان اتساع الصراع و عدم الاتفاق جعل (الاتحاد الوطني الكردستاني) اقرب الى بغداد و اكثر بعدا من أربيل ، هذا يجعل خطوات صناع القرار لأضعاف الإقليم أسرع ، لان الصراع ما بين (الاتحاد الوطني الكردستاني و الحزب الديمقراطي) يدفع الحزبين بالتوجه الى بغداد منفردين و يجعل هذا من (الاتحاد الوطني الكردستاني) ضغطا اخر على ال(الحزب الديمقراطي) و نتيجة لذلك سيحتاج ال(الحزب الديمقراطی) الى طاقة اكثر للتفاهم مع بغداد و ثمنا اكثر و مردودا اقل ، تماما عكس صوت واحد و لو كانت القوى الكردية قوة واحدة حيث بإمكانهم و بثمن أقل الحصول على مردود أكثر. إذا استمر صراع (الحزب الديمقراطي و الاتحاد الوطني) فسيكون له تأثيرا على مستقبل الإقليم ، اذا استمر صراع (الحزب الديمقراطي و الاتحاد الوطني) و واجه الاتفاق مستقبلا مشكلة ما و تراجع حكومة الإقليم من خطوته تجاه بغداد فان (الاتحاد الوطني) لن يخطو خطوة العودة و يكون حر اليدين لاي اتفاق او مساومة مع بغداد.

خامسا/ تعديل الدستور العراقي هي عرقلة أخرى ، فأنه من المحتمل ان يكبر المشكلة في اية وقت ، لان العراقيين يعتقدون بأن النفوذ الكردي في كتابة الدستور العراقي ظاهرة للعيان و لم تعد مقبولة حاليا و لا يستحق الإقليم كل تلك الحقوق التي اوجدت لها مكانا في الدستور و ثبتت فيها ، عند التعديل فأن بعض تلك الحقوق يشكل معضلة كبيرة ، أي ان اضعاف موقع الإقليم في الدستور هو حلم اخر لبغداد و ربما عند اثارة مسالة تعديل الدستور العراقي ما بين بغداد و أربيل يعود بهما الى المربع الأول.

اخيرا ، سيكون لاي تعميق للصراعات الداخلية في بغداد او الإقليم تأثيرا على قوة الآخر ، لأن الصراعات ليست مقتصرة فقط بين بغداد وأربيل ، بل إن القوى العراقية وبسبب صراعاتهم الداخلية لديهم إستقطابات وعلاقات خارجية و محاولة تفوق احدهم سيكون معضلة أخرى للعراق و ذا فائدة للإقليم .

ان الهوة الشاسعة بين حياة المواطن العراقي و صناع القرار فيها قد يضعف حلم تفوق بغداد ، إن الفقر و ارتفاع نسبة البطالة قد يشكلان خطرا على صناع القرار في العراق و يضع المنطقة أمام إحتجاجات واسعة ، إن لم تعبر تلك الإحتجاجات الى الإقليم فان ذلك يكون ذا نفع للإقليم و يؤخر حلم مركز قوي الى حين ، إن طبيعة العلاقة بين الإقليم و بغداد هي علاقة عكسية (مركز قوي و إقليم ضعيف ) و بالعكس ، لأنه في الأخير هنا الشرق الأوسط و لمنطق القوة تأثير و لا غير.

عثمان عبدللە فتاح

مدیر منصە کوردستان للقضایا الوطنیە

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here