الصرف بقاعدة 1 / 12 إدمان لم نعرف نهاياته بعد !!

باسل عباس خضير

اليوم هو بداية أيار ( مايس ) 2023 ، وبحسابات عمر الموازنة الاتحادية العراقية فقد بدأنا في الشهر الخامس من السنة المالية التي تبدأ في الأول من كانون الثاني كل عام ومشروع قانون الموازنة لايزال يراوح مكانه ، فبعد أن كانت الحجة تأخر إرساله من مجلس الوزراء فانه أصبح اليوم في ذمة مجلس النواب ولم يتم إدراج فقرة القراءة الثانية له ضمن منهاج جلسات المجلس رغم اقتراب العطلة الفصلية التشريعية للبرلمان ، ويعني ذلك من الناحية العملية إن إقرار الموازنة ونفاذها للتطبيق سيتأخر لأمد غير معروف حتى وان اجل مجلس النواب عطلته لحين إقرار الموازنة من باب الضرورات ، والموازنة لم تمر بالسهولة التي كان يتوقعها البعض لأسباب مالية وسياسية ، فالموازنة ليست أرقام تتعلق بالإيرادات والنفقات وإنما أداة سياسية لتنفيذ وترجمة التزامات واشتراطات تضمنها اتفاق تشكيل الحكومة وأدرج بعضها في وثيقة ائتلاف إدارة الدولة وفي البرنامج الحكومي ، ومن الناحية المالية والفنية فان هناك العديد من الملاحظات بعضها أشرتها لجان مجلس النواب وبعضها طالبت بها الكتل والتحالفات وتتعلق اغلبها باستحقاق المكونات وغلق وتسوية الملفات ، والملاحظات السياسية والتي تترجم للمالية من شانها أن تلغي او تضيف لبنود الموازنة فمخرجاتها تتم عبر التشاور وما يتم التوصل في الاتفاق او الاختلاف ، ورغم إن رئيس مجلس الوزراء يبذل جهودا من خلال الاتصال والتنسيق للتسريع بإقرار الموازنة لكي تحقق حكومته ما تستطيع من أهداف ، إلا إن الموضوع يحتاج لمزيد من الوقت للتوافق والموافقات وفي تلبية الرغبات التي ظاهرها تخفيض النفقات وتقليص العجز وإزالة التحفظ على الرقم الذي اعتمدته الموازنة بخصوص أسعار النفط ، ويتم ذلك في أول تجربة بإعداد موازنة لمدة ثلاث سنوات فهي وان كانت تستند لنصوص في قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 ، ولكنها تنطوي على تحديات ومن الممكن أن تعرض الدولة لمخاطر واحراج بضوء المتغيرات التي ربما لايمكن السيطرة عليهادو الالتزامات الحاكمة ولا سيما في مجال الرواتب والرعاية والغذاء وتغطية نفقات الأمن والدفاع وغيرها من المتطلبات .
أما كيف تسير الأمور المالية في البلاد من دون موازنة لحد اليوم ؟، فانه سؤال تسهل الإجابة عليه لان الحل جاهز وموجود وهو الصرف بواقع 1 / 12 من المصروف الفعلي للسنة السابقة في الأبواب والأقسام والفصول والمواد كما حصل ويحصل منذ سنوات ، فجميع موازنات البلاد اعتمدت هذه الحالة ويبدو إنها تحولت لحالة ( إدمان ) في الصرف تعودنا عليه ، رغم ما يسببه ذلك من هدر في الفرص والزمان والأهداف وما يمكن أن يكتنفه من مخاطر واختراق سيما في ظل الاعتماد على السلف والأمانات والتأجيل المستمر للمشاريع والاستحقاقات ، وفي هذه السنة لم نعتمد على قاعدة 1 / 12 للسنة السابقة وإنما لما قبلها لان السنة المالية السابقة أنجزت جميعا بالقاعدة نفسها لخلو البلاد من الموازنة الاتحادية لسنة 2022 ، ويبدو ان هذه القاعدة مرشح أليها أن تتكرر لمرات وباستمرار ، فموازنة العام الحالي من المحتمل أن لا يتم نفاذها إلا بعد مرور شهرين من اليوم ، فالشهر الحالي ستستثمره اللجنة المالية في الاستضافة والتشاور لعدد من المسؤولين والمستويات لمناقشتهم بما يمكن تخفيضه او تغييره من نفقات ، وحين تفرغ اللجنة المالية من عملها ستبدأ المناقشات في الجلسة الثانية ثم التصويت في الجلسة الثالثة ، وان لم تشهد تلك الجلسات ( زعل ) وانسحابات فان الموازنة سترسل لفخامة رئيس الجمهورية للمصادقة عليها ثم إحالتها للنشر في الجريدة الرسمية ، وبعد كل ذلك تقوم وزارتي المالية والتخطيط بإصدار تعليمات تنفيذ الموازنة بجانبيها الاستثماري والتشغيلي وإبلاغها لوحدات الصرف ، ورغم إن المشروع الحالي لقانون الموازنة سمح بإصدار تلك التعليمات بعد المصادقة عليها ولكنها ستبقى بانتظار آخر لحظة لتعرف لما ستؤول إليه ألأمور من تغييرات ، وسواء صدرت الموازنة في تموز او بعده ، فان الحل الجاهز موجود وهو الصرف ١/١٢ وهو حل وان كانوا يعدونه مشروع إلا انه يعطل الكثير من المشاريع وربما يخيب آمال الكثير من الأفراد والشركات ، ممن يعولون على الموازنة في تمشية الأمور المتوقفة منذ نهاية 2021 لعدم وجود موازنة منذ ذلك الوقت ، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن الدولة سيكون من حقها الصرف بقاعدة 1/12 للأعوام القادمة لان الأساس الذي سيعتمد في الصرف هو مصروفات 2023 ، وسوف لا يكون أساسا مثاليا لان موازنتنا الحالية سوف لا تستنفذ كامل تخصيصاتها لضيق الوقت المتبقي للتنفيذ ، وإصلاح هذا الحال يمكن أن يتم بإصدار الموازنات القادمة قبل موعد مناسب من نفاذها ، وهو أمرا يحتاج لقدر فائق من التفاؤل حتى وان كانت الموازنة الحالية ل3 سنوات، فسرعان ما تتبدل الأمور ونعاود لقاعدة 1/ 12 لأنه حلا جاهزا للتأخير وقابل ومقبول للتبرير .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here