دور حسني مبارك رئيس مصر السابق في تدمير العراق

بقلم: أ.د. سامي الموسوي

لعب العديد من اخوة يوسف أدوار متفاوته وعديده في تدمير العراق منذ عام ١٩٩١ اثناء حرب ما يعرف بتحرير الكويت والجميع يعلم بذلك وبالتاريخ وكان من اكبر الأدوار في الخيانة العربية للعراق مقابل حفنة دولارات هو دور الرئيس المصري حينها حسني مبارك. لعب حسني مبارك دورا في تدمير العراق في حرب عام ١٩٩١ كما فعل نفس الدور في حرب عام ٢٠٠٣ مقابل رشاوي تلقاها. ولكن الزمن دار عليه والجميع يعلم كيف كانت نهايته ذليلا ومطرودا من منصبه الذي استخدمه لتدمير العراق لقاء (بغشيش قدره ١٢ مليار دولار امريكي): نعم ١٢ مليار دولار بغشيش ثمن تدمير العراق والشعب العراقي هكذا هو. في عام ١٩٩١ واثناء اجتماع الجامعة العربية على مستوى الرؤساء الذي استعجل فيه حسني استصدار قرار باستخدام القوة لاخراج العراق من الكويت حيث اعتمد على استفتاء علني بكلمة نعم مع شن الحرب على العراق وعلى الاخذ بالأغلبية خلافا لقرارات الجامعة بهذا الشأن التي تنص على السرية بالاقتراع وان يكون استصدار قرار بالاجماع. وهذا ما اعترض عليه القذافي حتى صارت ضجة ولكن حسني مبارك كان مستعجلا في استصدار قرار وبالفعل تم ذلك مما دعى القذافي ان يقول له اليوم تعلنون الحرب على العراق وغدا سيكون عليكم.

اما في عام ٢٠٠٣ فان جورج بوش الصغير في مذكراته ذكر ان حسني مبارك حثه على الحرب مدعيا بان صدام حسين لديه أسلحة تدمير شامل في المقابر وذكر انه لولا ما ذكره حسني ما كان ليشن الحرب بهذا التاريخ. وعلى هذا الأساس فان حسني مبارك ومن اجل (بغشيش) بسيط باع العراق واسقط بغداد. نسي حسني مبارك فضل العراق على الاقتصاد المصري اثناء السبعينات والثمانينات وحتى اثناء الحرب الإيرانية العراقية ونسي فضل العراق على استقدامه اكثر من مليوني مصري كان العديد منهم لايحمل مؤهلات بل يعمل في العمالة غير المصنفة ويسمح لهم بتحويل جميع رواتبهم وبالعملة الصعبة رغم حاجة العراق اليها آنذاك. كان حسني مبارك يحمل ضغينة ما ضد صدام حسين ربما بسبب شعبية الأخير عند الشعوب العربية والكارزما التي يتمتع بها (حسدا من عند انفسهم). ولنفس الأسباب كان العديد من القادة العرب يكنون كراهية غير مبررة لصدام حسين. كان من الممكن لحسني مبارك لو انه كان يدافع عن العرب والعروبة ان يطلب إعطاء العرب فرصة لحل المشكلة بدون حرب وبشكل دبلوماسي لايتسبب بتدمير العراق وشعبه ولو انه فعل ذلك ونجح لما اسقطه الشعب المصري فيما بعد ولدخل التاريخ كقائد عربي متمكن وقدير ولكنه ابى الا ان يستلم (البغشيش) فنزل الى ارذل راذلين على الأقل في عيون الشعب العراقي قد انقلب عليه اسياده عندما ثار عليه الشعب المصري فيما بعد. ولو انه تفادى حرب ١٩٩١ وتدمير العراق لما صارت حرب ٢٠٠٣ ولما صار تفكك البلدان العربية بما يعرف بالربيع العربي على الاطلاق ولما حصل اقتتال بين العرب واللبييين والسورين والسودانيين واليمينيين وغيرهم.

ورد في كتاب الامريكي بوب وودورد (خطة الهجوم) الناشر العربي: مكتبة العبيكان الرياض الطبعة الاولى 2004: كشف سر ايفاد حسني مبارك لولده جمال الى واشنطن قبيل الحرب يستحث الادارة الامريكية للاسراع في ضرب العراق! وفي نفس الكتاب يقول الكاتب الأمريكي: قامت كونداليزا رايس الاتصال بالسفير السعودي بندر بن سلطان ودعته للمجيئ الى البيت الابيض فوراً، وبعد حضوره ابلغته رايس بالاتي ( بحدود التاسعة مساءً بتوقيت واشنطن جهنم سوف تنفجر)، وصديقك الرئيس بوش أصر على إعلامك بالأمر فوراً، اجابها بندر (قولي له باننا سنذكره في صلواتنا وقلوبنا وكان الله في عوننا جميعاً)، وعلى الفور اخطر بندر الامير عبد الله بن عبدالعزيز برسالة مجفرة فحواها (التوقعات تقول إنه سوف تكون هناك امطار غزيرة) اجابه الامير عبد الله (فهمت ..هل انت متأكد) أجاب: (نعم متأكد)، عندها اخذ ولي العهد نفساً عميقاً وقال (ربما قرّر الله ما كان جيداً لنا جميعاً ) ثم سال بندر (هل علمت متى تضرب العاصمة) وكان رد بندر (سيدي لا أعرف لكن تابع التلفزيون)!

كما و كشف الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الصغير في كتابه الصادر بعنوان «نقاط القرار» إن الرئيس المصري حسنى مبارك حذره من امتلاك صدام أسلحة بيولوجية قبل الغزو الأميركي للعراق. ونقلت تقارير إخبارية عن كتاب الرئيس الأميركي السابق أن مذكرات بوش الابن تضمنت القول: إن مصر أخبرت الولايات المتحدة بأن العراق يملك أسلحة دمار شامل، وإن القاهرة أخبرت قائد القيادة المركزية الأميركية في ذلك الوقت، الجنرال تومي فرانكس، أن الرئيس العراقي صدام حسين لديه أسلحة بيولوجية، وأنه سيقوم باستخدامها ضد القوات الأميركية «بكل تأكيد».ونسبت التقارير لمذكرات الرئيس بوش قوله: «إن المعلومات الاستخباراتية التي حصلنا عليها كان لها تأثير على تفكيري» ! فيا الله كيف يكون هؤلاء قادة وبماذا جازوا العراق الذي لم يدافع عن الحدود الشرقية للوطن العربي بل وقدم الشهداء في سيناء والجولان وفلسطين ولولا دفعه شر الخميني لتمكن هذا الأخير من اقتلاع أنظمة او على الأقل زعزعة امنها بشكل كبير.

وقد جاء عن محمد البرادعي في كتاب أصدره باللغتين العربية والإنجليزية بعنوان «عصر الخداع» أكد أنه لم يكن المحرك الأساسي للحرب على العراق وإنما الرئيس السابق حسني مبارك، الذي ساند وبقوة إدارة جورج بوش الابن.

فهل جزى حسني وامثاله العراق بما فعله لهم وللمصرين ام انهم قابلوا الاحسان بالاساءة الكبيرة؟! هذا حتى لاتنسى الأجيال مافعلوه بالعراق. يجب تقديم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق والذيول التي تبعتهم الى محكمة جنائية دولية للتحقيق في حرب لم يكن لها داع وكانت أسبابها كذبة واهية هم اعترفوا بها ثم تعويض الشعب العراقي عما فعلوه به اليوم او حتى بعد الف سنة فالجرائم وتأثير الحرب على العراق مستمر لزمن طويل وحتى بعد موت المتسببين فانهم يحاكمون لكي يتم تعويض العراق من قبل تلك الدول التي ساهمت بتدميره ولو بعد مليون سنة سوف يأتي اليوم الذي تفتح به تلك الملفات وينبش التاريخ ولو بعد حين. حين ذاك سيكون من حق كل عراقي ان يطالب بالتعويض ولو كان من الأجيال القادمة لانه تأثرت من جراء الحروب الامريكية والحصار واليورانيوم وسوف تطالب دول الذيول ان تدفع تعويضات ضخمة لما تسببوا به ولحد هذه اللحظة … لاتنسوا ذلك أيها العراقيون وليتذكره الأجيال بعد الأجيال ….

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here