العناوين الخاطئة : الكتلة الأكبر

العناوين الخاطئة : الكتلة الأكبر
حمزة الحسن

مفهوم الكتلة الأكبر من مفاهيم كثيرة من قاموس الاحتلال
وهذا القاموس أخطر من جنوده
لأنه لغم المؤسسات والقوانين والدستور بمفاهيم ماكرة مرنة محقرة
تتحمل التأويل والتفسير من كل طرف كما يحدث اليوم ومشكلة العناوين الخاطئة في الخطاب السسياسي مزمنة.
اذا رفضنا هذا المفهوم التحقيري فمن هي الكتلة الأكبر؟
الكتلة الاكبر هم هذه الحشود والجموع من الفقراء والطلاب والمشردين ومرضى المصحات،
والعمال والفلاحين وباعة العربات الجوالة،
واليساريين والسجناء ومعوقي الحروب والسجون،
والمثقفين والكتاب المهمشين والمنسيين في الوطن وفي الخارج،
وعلماء وخبراء وأساتذة ومعلمين وسواق سيارات،
وحمالين وباعة الخضر وندل المقاهي والمتسولين،
والنائمين في ما تبقى من حدائق ومصاطب لم تسرق.
الكتلة الأكبر هي حشود الامهات الثكالى على ابواب المقابر أو ابواب المستشفيات أو أبواب السجون أو أبواب الأضرحة بعد ان عجزت البرامج، من اليسار واليمين،
في انقاذ هذه البلاد من مشروع تخريبي مبرمج قبل وخلال وبعد الاحتلال.
الكتلة الأكير هم من المهجرين والمنفيين داخل وخارج الوطن.
هم مرضى الرعب والنوبات القلبية والطعام والهواء المسرطن والملوث بمواد الحروب السامة.
الكتلة الأكبر هي التي تخاف من الكلام ومن الصمت ومن الاسماء ومن الخروج الى الشوارع والدخول الى المنازل.
هم الاطفال الرضع تحت الاحتضار بلا لقاحات ولا ماء نقي ولا كهرباء ولا ضمان صحي أو اجتماعي،
بل بلا ضمانات الحياة من القتل والخطف والعسكرة والاعتداء،
هم الحشود المشردة من الارامل واليتامى الذين بلغ عددهم 5 ملايين ،
اي اننا أمام 5 ملايين مسلح مرشح،
وأمام 5 ملايين دكتاتور قادم لينتقم من المجتمع كما فعل من سبقه،
ويؤسس دولة السجون والمقابر.
هذه هي الكتلة الأكبر في التعريف السياسي والانساني والقانوني،
وليس هذا التعريف الارهابي الذي وضع رقاب الناس تحت خيارات مسبقة أحلاها أمر من الآخر،
كقطار مخطوف تم ربط ركابه الى المقاعد وعليهم إما خيار القتل،
أو الموت البطيء أو الارتطام.
لكن الكتلة الأكبر في القاموس الشرير الملغوم تخرج عن كل سياق ومعنى وتعريف انساني:
الكتلة الأكبر، حسب هذا التعريف، تعني من يملك أكبر كتلة من المسلحين والمال وانتهازي السياسة،
والمعتقلات الخاصة وبرامج الاكراه في مؤسسات المجتمع،
والقنابل والكواتم والعبوات والملابس العسكرية المزيفة.
الكتلة الأكبر مثل كل مفاهيم الاحتلال المشوهة،
كالمحاصصة والتوافق والدستور وتوزيع الادوار والصلاحيات بحيث تتداخل لمنع اي قرار مصيري وطني.
أو قتل الناس في الشوارع تحت عنوان” تقاطع نيران”،
أو مسح عوائل نائمة تحت مفهوم” معلومات خاطئة”،
أو تخريب بلد بذريعة دكتاتور أهوج تحت مفهوم” اسلحة الدمار الشامل وحقوق الانسان”،
ثم تبخرت الحقوق والاهم تم تحطيم الانسان،
أو حل الجيش وترك السلاح في العراء لكي ينتحر الناس بصورة جماعية كما اليوم،
تحت عنوان” قرار خاطيء” … والخ.
نحن نموت دائما بقرارات” خاطئة” وليس موتنا جريمة.
اذا كنا عاجزين عن تغيير سياسي جذري، في الوقت الحاضر، فعلينا في الأقل اعادة تعريف المفاهيم المحرفة والملفقة،
أو ايقاف استعمالها،
وأول قرار اتخذته الثورة الفرنسية كان تشكيل لجنة من مفكرين وكتاب ومثقفين لإعادة تعريف المفاهيم السابقة،
لأن المفهوم نتاج سلطة وحامل مضامينها،
بل المفهوم يصبح سلطة،
والخروج عليه يتحول الى خروج على” القانون”.
هذا القاموس الذي قُطّر على مراحل ليس عفوياً،
لأنه، بالتراكم، صار عرفاً وقانوناً ومؤسسات وقرارت وسلوكيات مدمرة
ومن المؤسف ان نخب أهل القلم تستعمل هذه المفاهيم بلا تحليل المضامين الشريرة والمخربة،
بحيث صار من يرفض مفهوم” الكتلة الأكبر” والتوافق” و ” والمحاصصة” و ” الدستور” و” التوازنات”،
خارجاً عن” القانون” ومخربا للعملية السياسية
المبنية في الجوهر لتخريب مستمر،
وانتاج ازمات بلا نهاية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here