غياب المؤسسات التي تستوعب الطاقات!!

الطاقات الفردية في مجتمعاتنا هائلة ومتميزة وتتفوق على غيرها في المجتمعات الأخرى , والفرق , غياب المؤسسات التي تستوعبها , بينما في الدول المتقدمة , المؤسسة تجتذب الطاقات القادرة على التعبير الأصيل عن تطلعاتها.
فعلى سبيل المثال , لدينا خيرة أطباء الدنيا وأمهرهم , ولا توجد في ديارنا مؤسسات صحية تستوعبهم , وتوفر لهم البيئة العملية المثالية اللازمة لترجمة خبراتهم , وتأكيد دورهم في علاج ورعاية المواطن.
وحالما يكونون في دول ذات مؤسسات , يبرزون ويتقدمون إلى مراكز القيادة الإبداعية والعلمية , ولهذا ينتشرون في مجتمعات الدنيا وتخلو منهم مجتمعاتهم الأم.
فالعيب الأساسي ليس بالأفراد أو المواطنين , وإنما بفشل أنظمة الحكم في بناء المؤسسات التي تستوعب الطاقات الوطنية.
ومثال أخر , المؤسسات التعليمية متأخرة من المدارس الإبتدائية وحتى الدراسات الجامعية , فلا توجد عندنا مؤسسة تعليمية عريقة تضاهي مؤسسات الدول الأخرى.
فالجامعات مسيسة ومؤدينة , ولا توجد حرمة جامعية أو مهنية تعليمية وبحثية ودراسية , بل تخطو على سكة نظام الحكم , فإستقلالية التعليم لا وجود لها في ديارنا.
المؤسسة الوطنية تبدأ من المدرسة الإبتدائية , وتمضي إلى أول دائرة في الدولة , وهي مؤسسة رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء , وينطبق عليها ضوابط ومعايير أي مؤسسة أخرى في البلاد , وبهذا تتحقق السلامة السلوكية وتتحرك الأجيال في مسار صاعد.
إن عاهة غياب المؤسسات من العوامل الجوهرية لتدمير أي بلد وسحق مواطنيه , لأنها تحرمهم من فرصة التعبير عن تطلعاتهم ورسالتهم الإنسانية , وحياتهم بمعانيها ومقوماتها الضرورية للتقدم والبقاء.
فهل لدينا القدرة على بناء مؤسسات ترعى قدراتنا وتستثمر طاقاتنا؟
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here