الانتخابات التركية والحزب الحاكم: بحث في استراتيجية الحصول على أصوات الأكراد

كاتب المقال : Diljan Toubal \ دلجان طوبال

تشهد الانتخابات التركية المقبلة في عام ٢٠٢٣ اهتمامًا كبيرًا من المجتمع الدولي ، حيث يراقب الجميع عن كثب السياسة التركية ومدى تأثيرها على المنطقة بأسرها وهناك عدة عوامل تؤثر على الرأي العالمي بالانتخابات التركية، منها الأحداث السياسية الداخلية في تركيا وتأثيرها على الحياة اليومية للتركيين والمواطنين الأجانب الذين يقيمون في تركيا.

كما تؤثر الانتخابات التركية على العلاقات الدولية والتحالفات السياسية والاقتصادية لتركيا مع دول العالم، وخاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.

فإن نتائج الانتخابات التركية قد تؤثر على القضايا الإقليمية المهمة، مثل الأزمة السورية والقضية الكردية والنزاعات الدائرة في ليبيا وشرق المتوسط والقضية الفلسطينية.

على الرغم من أن الرأي العام الدولي لا يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على نتائج الانتخابات التركية، إلا أن الرأي العام الدولي يلعب دورًا مهمًا في تشكيل السياسة الدولية تجاه تركيا والمنطقة بأسرها، ويمكن القول إن الأكراد سيكون لهم دور كبير في تحديد مصير الانتخابات المقبلة.

يعتبر الأكراد أحد أكبر الأقليات في تركيا، ويعيشون في مناطق عديدة من البلاد، بما في ذلك جنوب شرق تركيا. ومنذ فترة طويلة، يعاني الأكراد من تمييز واضطهاد من قبل الحكومة التركية، ويطالبون بالمزيد من الحقوق والحريات السياسية والثقافية. وفي السنوات الأخيرة، اندلعت صراعات مسلحة بين الحكومة التركية والأكراد، مما أدى إلى مقتل العديد من الأشخاص من الجانبين.

وبالنظر إلى هذا الصراع المستمر، يمكن القول إن الأكراد سيكون لهم دور كبير في تحديد مصير الانتخابات المقبلة في تركيا. وقد تظهر هذه الدورة الانتخابية مزيدًا من التوترات بين الأكراد والحكومة التركية، خاصة إذا تم إجراء الانتخابات في مناطق يسيطر عليها الأكراد ، فبالنظر إلى عدد الأكراد الذين يمثلونهم، فإنه من المحتمل أن يكونوا قادرين على تحديد نتيجة الانتخابات في العديد من الدوائر الانتخابية. وبالتالي، فإن أي جهة سترغب في الفوز في الانتخابات، ستحتاج إلى
دعم الأكراد وكسب ودّهم وتأييدهم.

وفي الواقع، فإن بعض الأحزاب السياسية في تركيا قد بدأت بالفعل في العمل على كسب دعم الأكراد، على سبيل المثال يقوم حزب العدالة والتنمية الحاكم الكتابة باللغة الكردية، وتوجيه رسائل إلى السكان الكرد في تركيا ، ونشر تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” باللغة الكردية. وتأتي هذه الخطوات في سياق محاولة الحزب للتواصل مع المجتمع الكردي وتعزيز العلاقة بينهم .

تواجه تركيا في الوقت الحالي أزمة اقتصادية حادة، وهو ما يجعل الاستقرار الاقتصادي من أهم المسائل التي ينتظرها الشعب التركي. ولذلك، يبحث الكثيرون عن الحزب الذي سيستطيع إعادة الرخاء والاستقرار إلى البلاد، والذي يستحق الثقة في الانتخابات المقبلة.

يوجد العديد من الأحزاب في تركيا التي تسعى إلى السيطرة على الأزمة الاقتصادية، ولكن من بينها هناك حزبين يلقيان بظلالهما على الساحة السياسية، ويعدان المرشحين الأكثر احتمالاً لاستعادة الرخاء في تركيا.

الحزب الأول هو حزب الشعب الجمهوري المعارض، والذي يعد أكبر حزب معارض في البلاد. يعتبر الحزب الشعب الجمهوري من أكثر الأحزاب دعماً للاقتصاد الحر والاستثمارات الأجنبية، ويسعى إلى تحسين التعليم والرعاية الصحية، وتوفير فرص العمل للشباب. وبالإضافة إلى ذلك، يتميز الحزب بمواقفه المنفتحة على العالم الخارجي وتحسين العلاقات الخارجية للبلاد.

الحزب الثاني هو حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يعمل حالياً على إعادة احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات القادمة. ويسعى الحزب إلى تعزيز النمو الاقتصادي من خلال برامج التنمية الاقتصادية، ودعم الصناعات الرئيسية، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية. وعلى الرغم من أن الحزب واجه اتهامات بالفساد في الماضي، إلا أنه يعمل على تحسين الشفافية والمساءلة في الحكومة.

بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، فإن الحزب يحاول التركيز على النجاحات السابقة والمشاريع الاقتصادية الجديدة التي يقوم بها، مثل مشروع قناة إسطنبول الجديدة ومطار إسطنبول الدولي. ومع ذلك، فإن بعض الناخبين يشعرون بالاستياء من السياسات الاقتصادية للحكومة والتي أدت إلى تدهور الليرة التركية وارتفاع معدلات التضخم، مما يعني أن الحزب بحاجة إلى مزيد من الجهود لاستعادة ثقة الناخبين، والمعارضة في تركيا تمثل تحالفاً من عدة أحزاب معارضة والتي قد تؤدي إلى تفوق المعارضة في الانتخابات القادمة.

في النهاية، فإن الحزب الذي سيستطيع إعادة الرخاء إلى تركيا والتغلب على الأزمة الاقتصادية هو الحزب الذي يستطيع إقناع الناخبين بأنه لديه خطة شاملة وفعالة لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، والتي تراعي حقوق الإنسان والحريات العامة، وتحفز الاستثمارات الأجنبية وتدعم الصناعات الرئيسية .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here