مشاريع تخرج طلبة الجامعة التقنية الوسطى تتألق وتحظى باحتضان

باسل عباس خضير

يشكل مشروع التخرج واحدا من المتطلبات المهمة التي يتوجب إعدادها وتقديمها ومناقشتها من قبل طلبة المرحلة النهائية في الدراسات الأولية للجامعات العراقية كافة ، ويتم ايلاء مشاريع التخرج القدر اللازم من الاهتمام إدراكا من المختصين في مجال التعليم العالي والبحث العلمي لأهمية الجانب العملي في تعزيز المفاهيم النظرية للدارس سواء من خلال التطبيقات العملية في الورش و المختبرات او بالعمل الميداني ( حقل العمل ) والاستخدام الفعلي للأجهزة والمعدات والأدوات والمواد او من خلال التجارب والبحوث التي تقدم بهيئة مشروعات ، وفي التعليم التقني تعد الجوانب العملية والتطبيقية جزءا مكملا وأساسيا لتأهيل الطالب لمرحلة ما بعد التخرج ليكون كفوء وفاعل في حقول الاختصاص وليحظى المتخرج بفرصة عمل بجهده وبما يناسب توجهاته وما تولدت لديه من مهارات وأفكار و قناعات ، و مشاريع التخرج للطلبة في المراحل المنتهية يمكن اعتبارها مقياسا موضوعيا لتقويم الطالب من قبل أساتذته وتحديد مكامن القوة والضعف لديه ومحاولة تعريفه بكيفية التمسك بالجوانب الايجابية وترك السلبية منها على سبيل النصح والتوجيه ، ولهذه المشاريع أبعادا تربوية فهي تنمي قدراته بما يعمق الوعي الوطني من خلال التوجه لمشاريع تخدم المجتمع تنعكس على التنمية المستدامة بشكل عام ، كما إنها توطد العلاقة العلمية و الإنسانية بين الطالب والأستاذ الجامعي من خلال الأشراف على عمله بشكل مباشر تفصيلي طيلة العام الدراسي ، فضلا عن تشجيع التعامل و العمل بروح الفريق من خلال اشتراك مجموعة من الطلبة بمشروع يتم من خلاله تقاسم الأدوار والأفعال وتلقي الإشراف و الإرشاد من الملاك التدريسي ، ويمكن لبعض المشاريع أن تنتج أفكارا وتطبيقات ذات طبيعة ريادية وفاعلة وربما تصلح لاعتمادها في حقول المعرفة والعمل والتطبيق .
وإدراكا من الجامعة التقنية الوسطى لأهمية مشاريع التخرج وتاثير توظيفها لتحقيق أهدافها بالجودة المطلوبة فقد أولتها القدر المستحق من الاهتمام ، فقد تبنى مجلس الجامعة ممثلا برئيسه الأستاذ الدكتور عبد المحسن ناجي المحيسن وبقية الأعضاء خطط علمية وعملية لتحويل مشاريع التخرج أداة يتفاعل من خلالها الطلبة مع بيئتهم المحيطة وليس من باب إسقاطا لفرض ، وتمت التوصية والقرار بجعل تلك المشاريع تجمع بشكل وثيق بين الجوانب العلمية واهتمام الطالب لتنمية قدراته ومهاراته ومساعدته في الكشف عن شخصيته وتوجهاته المستقبلية ، وبموجب الخطة التي اعتمدت قبل بداية العام الدراسي قامت الأقسام العلمية للكليات والمعاهد التقنية بإعداد قوائم ووصف للمشاريع المقترحة وفسح المجال للطلبة في الاختيار منها او خارجها لموضوعات مفيدة ، وقد سبق ذلك التنسيق مع بعض حقول العمل لاختيار العناوين لمشكلات ومواضيع يختارونها والتنسيق معهم كجهات مستفيدة لتقديم التسهيلات الممكنة عند مباشرة الطلبة بالمشاريع ، إلى جانب اختيار مشرفين قادرين على تنمية توجهات ومسارات الطلبة والاستفادة القصوى من الوقت والإمكانيات والموارد المتاحة او التي يجب توفيرها لتطبيق الأفكار وتشجيع تسويق الأعمال الإبداعية والريادية ، وتبنت الجامعة إقامة المعارض والندوات التي تكشف فيها عن المواهب والانجازات ودعوة الجهات المستفيدة من مختلف القطاعات لحضورها والاطلاع على تفاصيلها وتيسير أمور دعم ورعاية ما يفيدهم في التطبيق ، وتم الحرص على إخضاع مخرجات مشاريع التخرج لمناقشات من قبل لجان تخصصية بما يضمن إتاحة الجهد البحثي للاستفادة منه سواء من قبل الأساتذة في حالة رغبتهم بتطوير المشروع البحثي ليكون ورقة بحثية يمكن المشاركة بهذا في المؤتمرات او المجلات العلمية او للطلبة في حالة رغبتهم بإكمالهم الدراسات العليا .
وأثمرت العناية بكل تفاصيل مشاريع التخرج من ناحية التنسيق والمحتوى و تثمينها من قبل الجهة المشرفة عند المطابقة مع المواصفات عن إنتاج مجموعة مفيدة من المشاريع التي تستحق الاهتمام ، وانعكاسا للجهود التي تبذلها الجامعة في مجال تنفيذ خططها وسياقاتها المتعلقة بمشاريع التخرج فقد ظهرت العديد من المشاريع والبحوث المتميزة في التخصصات المختلفة ( الطبية ، الهندسية ، الفنون التطبيقية ، الإدارية ، تقنية المعلومات ، الزراعية ) ، وقد شهدت على ذلك المحافل التي أقيمت لعرض نتاجات الطلبة سواء في المعارض المتخصصة او تخصيص جناح في المؤتمرات ، واختتمت قبل أيام الجلسات التي خصصت لمناقشة وتقويم مشاريع التخرج للعام الدراسي الحالي ( 2022 \ 2023 ) وتكريم المميزين من قبل الأقسام العلمية في تشكيلات الجامعة من الكليات والمعاهد التقنية ، وقد وجد بالفعل إن بعضها يستحق الاهتمام لما تحتويه من أفكار وتطبيقات يمكن أن توفر المنفعة لتلبية المتطلبات والاحتياجات في مجتمعنا ، وبعضها يمكن أن يوظف وجاهز للتطبيق والبعض الآخر يمكن أن يطور بالمتابعة والاستمرار ، وتم رصد العديد من العلامات المضيئة التي تؤشر لوجود تألق في تلك الأعمال لاسيما عندما تتوفر لها فرصة أوسع او مزيدا من الإمكانيات ، ومن المرجح أن تكون هناك مشاريع أنتجت وربما تصلح لان تنشر في المستوعبات المحلية والدولية ، ونتوقع أن تكون مثل تلك الحالات موجودة ليس في الجامعة التقنية الوسطى فحسب وإنما في الجامعات الأخرى التي تتبع ذات السياقات ، وذلك يحفز للدعوة لتبني مقترح بان يكون لكل جامعة قاعدة ( بنك ) معلومات يوثق ( أرشفة ) مشاريع التخرج وحسب الأعوام ويتم تبويبها بحسب التخصصات وتسويقها او نشرها لكي تطلع عليها وتستفيد من محتوياتها جميع القطاعات ، وهذا البنك يمكن أن يوفر الوسيلة التي تمكن طلبة الدراسات العليا الاستفادة منها لغرض الاستمرار او التطوير ، وإتاحة المجال لكل المتخرجين والطلبة الاطلاع على ما انتح سابقا للبداية من حيث انتهى الآخرون وتحاشي التكرار والحد من سرقة الجهود او الاستلال غير المشروع ووجود قاعدة بيانات يمكن أن تنفع لكل الأغراض ، وان الجهود التي تبذل في مجال رعاية وتنمية مشاريع التخرج تستحق الاحترام و التقدير كما تستوجب تكريم جهود القائمين عليها من الطلبة والمشرفين ، ما دامت تصب في الاتجاه الصحيح وتخدم المصالح الوطنية سواء في الجامعة التقنية الوسطى او غيرها من الجامعات ،

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here