السفيرة الامريكية في العراق تدعو كوردستان الى اجراء الأنتخابات بالرغم من وجود ازمات سياسية


دعت السفيرة الأميركية في بغداد ألينا رومانوسكي اقليم كوردستان الى الاقتداء بالأمريكيين، وخوض انتخاباتهم حتى برغم وجود أزمات سياسية، مؤكدة على ان مهمة القوات الأمريكية في العراق مستمرة بالدعم والاستشارة لمكافحة الإرهاب الذي لا يزال قائما بتأكيد من حكومة بغداد. وفي الوقت نفسه، أكدت السفيرة الامريكية التزام واشنطن بالعمل مع حكومة محمد شياع السوداني الذي تتوافق معه في العديد من المجالات، بما فيها أهمية “استقلال” العراق في مجال الطاقة.

وفي مقابلة خاصة تطرقت السفيرة الامريكية الى العديد من الملفات الاساسية المتعلقة بالعراق وبالعلاقات بين بغداد وواشنطن، وعبرت عن “تفاؤلها” بأن “العراق يتغير”، وحددت الرؤية الأمريكية للاوضاع في اقليم كوردستان، الى جانب الازمة المستمرة في ما يتعلق بسنجار، واهتزاز أسعار الصرف التي قالت رومانوسكي ان الاجراءات التي فرضتها واشنطن تساهم في تحسين القطاع المصرفي العراقي والشفافية ومكافحة الفساد، وليست هي المسببة لأزمة الدولار.

وردا على سؤال حول نظرة واشنطن إلى حكومة السوداني في ظل وجود تقارير تصفها بانه حكومة “جماعات مسلحة” تابعة لطهران، قالت رومانوسكي “نحن سعداء بمستوى التعاون مع رئيس الوزراء السوداني وحكومته. ونعملُ بجدٍ معاً لتوسيع الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق للوصول إلى كامل إمكاناتها، لا سيّما في مجالات التعاون لمجموعة واسعة من المصالح المُهمة لمستقبل العراقيين”.

وقالت رومانوسكي ان رئيس الوزراء السوداني والولايات المتحدة “على توافقٍ في العديد من المجالات، فنحن متفقون على الحاجة إلى ترسيخ استقلال الطاقة في العراق ودعم نمو القطاع الخاص والارتقاء بمستوى الخدمات العامة وضمان الهزيمة الدائمة لداعش. كما أن توسيع العلاقات بين شعبينا ومكافحة الفساد ومعالجة أزمة المناخ في العراق تأتي في ِ أولوياتنا”.

و قالت رومانوسكي “تشرّفتُ بحضور إطلاق مشروع النافذة الالكترونية الواحدة، الممول من الولايات المتحدة، في الـ 30 من أيار/مايو، المبادرة ستُتيح للشركات العراقية والأجنبية الجديدة التسجيل بسهولة وشفافية عبر الإنترنت وستحدّ من مراجعةِ الدوائر والحاجة إلى الوثائق الورقية وفرص الفساد. ربما تسنّى لكم أيضاً الاطلاع على تقارير حول الزيارة الأخيرة إلى العراق لمديرة مكتب مبادرات الانتقال (OTI) التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) إذ يدعم مكتب مبادرات الانتقال أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة من خلال مساعدة الشركاء المحليين على تعزيز السلام والديمقراطية. وقد قامت مديرة المكتب بزيارة العراق من أجل الاطلاع على التقدّم المُتحقق في المشروعات التي تموّلها الولايات المتحدة في بغداد والموصل والبصرة”.

الى ذلك، ذكرت السفيرة الامريكية بان الخطوط الجوية العراقية تسلمت طائرات بوينج من طراز (Boeing 737 Max) التي اشترتها حديثا، وستصل أول طائرة عراقية من طراز (بوينج 787 دريملاينر) إلى بغداد قريباً.

وبالاضافة الى ذلك، قالت رومانوسكي ان “المستثمرين العراقيين يقومون بشكل متزايد بفتح فروعٍ لوكالات أمريكية معروفة في العراق مثل بنكبيري وبرغر كينغ وسينابون وكنتاكي وبيتزا هت”. واضافت انه “من الواضح أن الجمهور العراقي تواقٌ للمزيد من خلال الاستحسان الذي نراه في هذه المؤسسات وغيرها، ويسعدنا أن نعمل على استقطاب المزيد من الشركات الامريكية للقيام بأعمال تجارية في هذا البلد. إذ حضر وفد كبير من ممثلي الشركات العراقية مؤتمر الامتياز التجاري في نيويورك خلال الشهر الماضي”.

وتابعت السفيرة الامريكية ان “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تساعد رواد الأعمال العراقيين من خلال تقديم خدمات تطوير الأعمال لقرابة 6 آلاف رائد أعمال وأكثر من 570 مؤسسة صغيرة ومتوسطة الحجم، وقمنا بتسهيل ما يزيد على 400 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية للشركات العراقية في قطاعات الصحة والتصنيع والطاقة النظيفة والتكنولوجيا”.

واضافت ان واشنطن “تتطلع قُدُماً لزيارة وفدٍ من غرفة التجارة الأمريكية إلى بغداد وأربيل قريباً، حيث يمثل الوفد قرابة 50 شركة أمريكية لاستكشاف فرص استثمار مستقبلية وتعزيز القطاع الخاص العراقي وخلق فرص عمل في العراق وتعزيز التجارة”.

وخلصت السفيرة الامريكية الى القول ان “هذه ليست سوى أمثلة قليلة عن العديد من الأمثلة التي استجدت حديثاً عن كيفية عملنا معاً وكيفية استفادة العراق وشعبهِ من شراكتنا الاستراتيجية المستمرة”.

وردا على سؤال حول استمرار تعقيد إجراء الانتخابات في إقليم كوردستان حتى مع جهود رئيس إقليم كوردستان لاحتواء الأزمة، وطبيعة الرسالة الامريكية للقوى السياسية في الاقليم بهذا الخصوص، قالت رومانوسكي ان الولايات المتحدة “تدعم إقليم كوردستان ليكون قوياَ مزدهراً وصامداً بوجه التحديات، وراسخاً في عراقٍ فيدرالي، كونه أفضل طريقة لضمان الاستقرار في المنطقة وتحسين الأمن وتقديم خدمات أفضل لشعب الإقليم”.

لكن السفيرة الامريكية لفتت الى انه “لا يُمكن لإقليم كردستان العراق خلق نموذج المجتمع الأكثر ازدهاراً هذا من دون تعاون أفضل بين الأحزاب السياسية الرئيسة هناك”. ولهذا، قالت رومانوسكي “نواصل تشجيع الجانبين بقوة على العمل لحلّ خلافاتهما. في النهاية، الشعب الكوردي هو الذي يعاني إذا لم تتمكن الأحزاب الرئيسة من التوصل إلى اتفاق”.

واكدت السفيرة الأمريكية لوكالة شفق نيوز ان “مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق عملت على نحوٍ وثيق مع جميع الأطراف بشأن مسألة انتخابات إقليم كوردستان، ونحن ندعم جهودها”، مضيفة القول “نحن، بالمثل، ندعم إجراء انتخابات برلمانية في إقليم كردستان العراق في أقرب فرصة”.

واوضحت رومانوسكي ان “الانتخابات المُنتظمة والحرة والنزيهة تمنح الشرعية ورضا الشعوب، بل حتى في أوقات الأزمات، فإنه من الضروري الاستمرار في إجراء الانتخابات، تماماً كما فعلت الولايات المتحدة أثناء الحرب الأهلية وأثناء الحربين العالميتين”.

وحول موقف واشنطن من ملف سنجار حيث توجد خلافات ومعوّقات أمام تنفيذ اتفاق سنجار وتتصارع أطراف عديدة للسيطرة على تلك المنطقة التي شهدت إبادة جماعية بحق الأيزيديين، قالت ان واشنطن تدعم “التنفيذ الكامل لاتفاق سنجار للعام 2020″، حيث ان الولايات المتحدة تساهم بالدعم المالي لتحقيق الاستقرار في سنجار وتمكين النازحين من العودة طواعية إلى مناطقهم الأصلية، وهو دعم يشمل تجديد المساكن والبنية التحتية للمياه والشوارع وتجهيز المدارس والمستشفيات وتوفير المعدات كما يشمل الحصول على التمويل لمساعدة رواد الأعمال المحليين على إعادة بناء أعمالهم وتزويد المجتمعات بالموارد لدعم العائدين ومساعدتهم ليتسنى لهم إعالة أنفسهم وأسرهم.

لكن السفيرة الامريكية برغم قولها ان الولايات المتحدة ستواصل دعم تنفيذ اتفاق سنجار، الا انه قالت ان “للحكومة العراقية الدور الحاسم في تحقيق الاتفاق للنتائج المرجوة منه”، مضيفة بانه بامكان كل من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان أداء أدوار بناءة من خلال تسهيل عودة النازحين بتعيين قائمقام لقضاء سنجار وإيفاد قوة أمنية قوامها 2500 عنصر من أبناء سنجار وتقليل وجود الميليشيات في سنجار، مؤكدة ان “وجود مثل هذه الجماعات يعوّق الاستقرار المطلوب لعودة النازحين”.

وتعتبر رومانوسكي انه يجب كأولوية إشراك المجتمعات الايزيدية في هذه العملية من قبل بغداد وأربيل، حيث يمثل الأيزيديون غالبية سكان سنجار وأكبر مجموعة بالمخيمات الإنسانية في العراق.

وردا على سؤال عما اذا كان بإمكان واشنطن أن تؤدي دور الوساطة بين العراق وبعض الدول التي يواجه مشاكل معها بشأن المياه، وما اذا كان هناك وسائل اخرى بامكان واشنطن اتباعها لدعم العراق في هذا الصدد، قالت رومانوسكي ان “الولايات المتحدة تدعم الحوار البنّاء داخل المنطقة حول كيفية مشاركة وإدارة العراق وجيرانه لهذا المورد الثمين على نحوٍ فعّال”.

وبرغم قول السفيرة الامريكية ان “جزءاً من انعدام الأمن المائي في العراق يرتبط بتركيا وإيران وسوريا”، الا انها تابعت ان الازمة تتعلق ايضا “بتحسين البنية التحتية وإدارة المياه في العراق”.

ولفتت الى ان انعدام الأمن المائي ومكافحة تغير المناخ كانا مجالين من مجالات التركيز ذات الأولوية خلال اجتماعات لجنة التنسيق العُليا بين الولايات المتحدة والعراق في واشنطن في شهر شباط/فبراير الماضي.

وبكل الاحوال، قالت رومانوسكي ان الولايات المتحدة، ومن خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تدعم استثمار الحكومة في البنية التحتية المُتطورة، لاسيّما إدارة المياه، لكون القطاع الزراعي في العراق يستهلك معظم المياه”. واوضحت ان الولايات المتحدة قامت بتمويل ايفاد مجموعة من المسؤولين العراقيين إلى الولايات المتحدة في العام الماضي للتعرّف على أفضل ممارساتنا في إدارة الموارد المائية والتكيّف مع شح المياه، كما انها استضافت في وقتٍ سابق من هذا العام كوكبةً من العلماء الأمريكيين والعراقيين في عمّان لمناقشة الحلول للتحديات المتعلقة بنقص المياه وسوء استخدامها.

وتابعت ان الوكالة الامريكية للتنمية الدولية قدمت علاوة على ذلك، أنظمة ذكية للطاقة والري لما يربو على 9 الاف مزارع ومستفيد، مما وفّر أكثر من 14 مليون كيلوواط ساعة من الطاقة و17 مليون لتر من المياه، واستثمرت بالاضافة الى ذلك، أكثر من 150 مليون دولار في مكافحة شحّ المياه وزيادة الوصول إلى مياه الشرب لأكثر من 12 مليون عراقي، حيث أعادت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تأهيل تسع وحدات لمعالجة المياه في البصرة بالإضافة إلى منشآت مياه في نينوى والأنبار. واضافت انه في الموصل بشكل خاص، جهّزت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إحدى محطات الضخ بثماني مضخات مياه جديدة وأجرت إصلاحات كبيرة، مما أدى إلى زيادة إمدادات المياه لأكثر من 400 الف شخص في 30 حيا.

وبصدد متطلبات واشنطن للانسحاب العسكري نهائياً من العراق، قالت السفيرة الامريكية ان الحكومة العراقية “أجرت تقييماً مفاده أن داعش لا يزال يشكل تهديداً للأمن القومي، على المستوى الإقليمي والدولي، وتتفق الولايات المتحدة مع هذا التقييم، وان رئيس الوزراء السوداني اوضح هذا الموقف في العديد من الخطابات العامة، لاسيّما خلال اجتماعه مع وزير الدفاع الأمريكي (لويد أوستن)”.

وتابعت قائلة ان “رئيس الوزراء السوداني والولايات المتحدة على توافقٍ بأن القتال ضد إرهاب داعش لم ينته بعد”.

وقالت رومانوسكي انه “لا يمكن تحقيق تقدّم حقيقي بدون الأمن، وهذا يعني ضمان الهزيمة الدائمة لداعش، وهذه نقطة مهمة لأولئك الذين لا يتابعون القتال ضد داعش: إن القوات الأمنية العراقية تقود القتال ضد داعش هنا في العراق”.

واضافت ان “التحالف الدولي والولايات المتحدة لا يزال في العراق بدعوة من الحكومة العراقية لتقديم المشورة والمساعدة وتمكين القوات الأمنية العراقية من ضمان الهزيمة الدائمة لداعش. ونعملُ عن كثب في دور استشاري يتوافق مع تطوير قدرات القوات الأمنية العراقية”.

ولهذا، قالت رومانوسكي انه “في ظل التحالف الدولي لهزيمة داعش، تلتزم الولايات المتحدة بمواصلة عملنا مع العراق والشركاء الدوليين لمكافحة تمويل داعش ودعايته وتحركات المقاتلين الإرهابيين الأجانب”.

وذكرت بأن وزير الخارجية الأمريكي (أنتوني بلينكين) ونائب رئيس الوزراء العراقي ووزير الخارجية (فؤاد حسين) في المؤتمر الوزاري لهزيمة داعش في الرياض لمراجعة التقدّم المتحقق ومناقشة استمرار شراكتنا في مكافحة الإرهاب.

وحول ازمة صرف الدولار، والمواقف الاميركية السابقة بان واشنطن لا علاقة لها بهذا الملف، قالت رومانوسكي بداية انه لن تصف هذا الموضوع بانه ازمة، مضيفة “لقد أوضحت أننا لا نتحكم بسعر الصرف، وليس أن الولايات المتحدة ليست على علاقة بهذا الملف.

وتابعت السفيرة الامريكية انه “من الأفضل وصف هذه المسألة بأنها التأثير الجانبي لاقتصاد أخذ يبتعد عن المعاملات القائمة على أساس التداول بالنقد، والولايات المتحدة تدعم جهود الحكومة العراقية والبنك المركزي العراقي الرامية لمكافحة الفساد وتبييض الأموال، وقد نتج عن القيود المفروضة على هذه الأنشطة تطورات إيجابية في القطاع المصرفي العراقي، لتشمل زيادة استخدامه من قبل رجال الأعمال من البنوك والمؤسسات المالية، مما ساعد على تقليل الفارق بين أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية”.

واوضحت السفيرة الامريكية ان “بعض الشركات والكيانات الفاسدة كانت تستخدم في السابق وثائق مزورة وتجميع طلبات لتحويل التمويل إلى الخارج لأغراض وهمية، والآن وقد تم تقييد هذا النشاط، سيتعيّنُ على الشركات الراغبة في الوصول إلى سعر الدولار الرسمي لتمويل الواردات الحصول على حسابات بنكية وترخيص مناسب من وزارة التجارة”.

وبحسب السفيرة الامريكية فإنّ “الكيانات الفاسدة التي تكتنزُ الدولارات للمضاربة في العملات، والشركات التي تستمر في استيراد السلع دون ترخيص من خلال النقد أو القنوات غير الرسمية، هي التي تضغط على سعر الصرف الموازي”. واضافت انه “بدلاً من ذلك، نحن نشجع الجميع على التعامل ضمن القطاع المصرفي الرسمي وتقليل الطلب على الأسواق النقدية”.

وتابعت قائلة ان الولايات المتحدة “ستستمر في الشراكة مع الحكومة العراقية لتوسيع تعاوننا على أهداف مشتركة، ألا وهي: ترسيخ استقلال الطاقة في العراق وتنمية القطاع الخاص وتحسين مستوى الخدمات العامة وتوسيع العلاقات بين الشعبين ومكافحة الفساد ومكافحة أزمة المناخ وتعزيز أمن العراق واستقراره وسيادته”.

وذكرت السفيرة الامريكية بانه خلال اجتماع لجنة التنسيق العُليا الخاص بالاقتصاد والذي عُقِدَ في وقت سابق من هذا العام في العاصمة واشنطن، وضع وزير الخارجية فؤاد حسين ومستشارو رئيس الوزراء السوداني خطة لتنويع اقتصاد العراق من اعتماده على عائدات النفط ووظائف القطاع العام إلى تطوير بلدٍ على نحوٍ متزايد ذو قطاعات خاصة حيوية، حيث يعتبر القطاع الخاص المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي. كما ناقشنا إمكانية دعم الولايات المتحدة لجهود العراق لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وبناء مصادر بديلة للطاقة بين جيرانه.

وخلصت رومانوسكي الى القول ان “وظيفتي هي قيادة جهود السفارة للتطلع قُدُماً والبحث عن فرص حيث يمكننا بناء شراكة مع العراق والشعب العراقي اليوم. العراق يتغيّر وأنا متفائلة بشأن مستقبلنا المشترك”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here