سلطة الاداره في فرض الجزاءات الجنائيه عند الاخلال بأعمال العقد الاداري..

بقلم
أ. د جلال الزبيدي
حقوقي وأستاذ جامعي

الحلقه الاولى :
……………………
الطبيعه القانونيه لسلطة الادارة في جزاءات العقد الاداري:

– تتميز العقود الاداريه بنظام قانوني هام يحكم ابرامها وطرق تنفيذها واثارها القانونيه.وهذا النظام القانوني غير مألوف في نطاق التعاقد العادي بين الافراد. ويفسح مجالآ واسعآ لبروز سلطات الاداره وامتيازاتها هدفها سير المرفق العام بشفافية وانتظام لاشباع الحاجات الماديه للمخاطبين به. ولهذا تبقى الاداره دائمآ في وضع أعلى من وضع المتعاقد معها حماية لمتطلبات المصلحة العامه. الا ان هذه العقود الاداريه تعترف بنفس الوقت بعدة ضمانات قانونيه للمتعاقد معها واهم هذه الضمانات هو حق المتعاقد في اللجوء الى القضاء عندما يتم انتهاك حقوقه.وعليه فموضوع العقود الاداريه موضوع طويل ومعقد.
عمومآ ان النظام القانوني للعقد الاداري وللجزاءات التي تفرضها الاداره عند الضروره وفي حالة الاخلال بشروط العقد الاداري يمتاز هذا النظام بأهمية كبيره في ادارة وتسيير المرافق العامه سواءآ في العلاقات التعاقديه بين الهيئات العامه فيما بينها أو الناشئه عن عقود الاداره مع الافراد او الاشخاص المعنويه الخاصه. ولذلك للاداره سلطه في مراقبة شروط العقد قد تصل الى فرض بعض الجزاءات على المتعاقد في حالة اخلاله بالتزاماته التعاقديه.كما يمكنني القول ان الاداره (الحكومه) يمكن ان تفرض بعض جزاءاتها القانونيه حتى دون اللجوء للقضاء المختص وخارج دائرة النص القانوني احيانآ لكن بشرط مراعاة عمليةاعذار وانذار الطرف الاخر المتعاقد مع الاداره.. وبنفس الوقت يحق للمتعاقد اللجوء للقضاء في مثل هذه الحالات..؟
وهكذا نجد ان نظرية العقود الاداريه وسلطة الاداره في الرقابه على اعمال العقد الاداري ذات اهمية استثنائيه في مجال ادارة وتسيير المرافق العامه خاصة وان هذه الرقابه تنتج أثارها في ظل هيمنة الاداره العامه على منظومة الحقوق والامتيازات كونها سلطة عامه..؟ ولكن مع ذلك تخضع الاداره العامه لولاية القضاء المختص من اجل خلق حالة من التوازن الموضوعي والقانوني بين سلطة الاداره واطراف العلاقه العقديه لصالح عملية التنمية الاداريه..
والمتعارف في الفقه والقانون الاداري المقارن ان هناك ثلاثة انماط من العقود الاداريه الاساسيه هي:
اولآ.. عقد الالتزام
ثانيآ..عقد الاشغال العامه
ثالثآ.. عقد التوريد

اولا.. عقد الالتزام
…………………………
عقد الالتزام هو عقد اداري يتولى الملتزم فردآ او شركة بمقتضاه وعلى نفقته او تحت مسؤوليته الماليه بادارة مرفق عامآ اقتصاديآ لتقديم خدمه عامه للجمهور لمده معينه من الزمن واستيلائه مقابل ذلك على الارباح. ويتحمل الملتزم نفقات المشروع الاقتصادي ومخاطره الماليه ويتقاضى اموال ورسوم من قبل المنتفعين بخدمة هذا الملتزم.
ثانيآ..عقدالاشغال العامه
………………………………
وهو عباره اشبه بعقد مقاوله او اتفاق بين شخص من اشخاص القانون العام (الاداره العامه) مع احدى الشركات او الافراد بقصد تحقيق منفعه عامه وبمقتضاه يقوم المقاول بعمل من اعمال الصيانه او البناء او الترميم لحساب الشخص المعنوي العام وذلك تحقيقآ للمصلحة العامه مقابل اجور وثمن يحدد في عقد النقاوله
ثالثآ.. عقد التوريد
………………………….
وعقد التوريد هو اتفاق بين شخص من اشخاص القانون العام(الاداره العامه) وفردآ او شركة خاصه يتعهد بمقتضاه هذا الفرد او الشركه الخاصه بتوريد منقولات معينه للشخص المعنوي العام لحاجته اليها مقابل اجور او ثمن يتقاضاه المتعهد..وعقد التوريد موضوعه يعني هنا هو القيام باستيراد منقولات كالبضائع او مواد التموين او مواد عسكريه ولا يمكن ان يكون محله عقارآ بالتخصيص او بطبيعته والا اصبح شكلآ من اشكال عقد الاشغال العامه..؟

يتبع.. الحلقه الثانيه قريبآ

ملاحظه:
هذه الدراسه عباره عن مقتطفات من كتابي بعنوان(الاسس القانونيه لسلطة الاداره في الرقابه على أعمال العقد الاداري) والصادر عن دار الحكمه للنشر والطباعه في ليبيا /طرابلس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here