الأمم المتحدة: ضعف المؤسسات وسوء الإدارة يعرقلان الإصلاحات في العراق

ترجمة: حامد أحمد

في تقرير جديد لها حول العراق، ذكرت منظمة برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة ان هناك تحديات مصحوبة بعوامل تغير مناخي ما تزال تلقي بظلالها على حياة الناس في العراق، مؤكدة ان التقدم في الوصول الى هدف التنمية المستدامة تعرقله تحديات إعادة اعمار المناطق المحررة فضلا عن مؤسسات وإدارة ضعيفة أخرت تنفيذ إصلاحات وعدم توفير فرص كافية للشباب.

وقالت منظمة الأمم المتحدة لبرنامج الأغذية العالمي انه ما يزال هناك 1.17 مليون شخص نازح في البلد مع وجود 2.5 مليون شخص بحاجة لمساعدة إنسانية، مشيرة الى ان غياب الامن وعدم توفر قدرات معيشية مع وجود بيوت مدمرة او محطمة جميعها تشكل عوائق تحول دون قدرة النازحين على العودة الى بيوتهم.

وأشار التقرير الى ان نشاط برنامج الاغذية العالمي في العراق يركز على توفير وسائل العيش للمتضررين وحمايتهم ودعم الحكومة العراقية ببرامج إصلاحات الحماية الاجتماعية وتمكين الشباب ومواجهة تبعات التغير المناخي باتجاه تحقيق هدف التنمية المستدامة والامن الغذائي المستمر. ولكن التقدم نحو تحقيق هدف التنمية المستدامة يتعرض لمعوقات متمثلة بتحديات إعادة اعمار البنى التحتية في المناطق المتضررة من الحرب مع تنظيم داعش فضلا عن مؤسسات وإدارة ضعيفة، وتأخير في تنفيذ إصلاحات وعدم توفير فرص كافية لشريحة الشباب.

ويذكر التقرير ان برنامج الغذاء العالمي في العراق مستمر بالانتقال من دور الاستجابة الطارئة الى دور البناء المرن والتنمية المستدامة طويلة الاجل، مشيرا الى ان هذا النموذج من الانتقال والتحول يعد أمرا حيويا في وقت يمر فيه العراق بتأثيرات متنوعة من تغير المناخ خصوصا في جنوبي العراق وقلة مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات، مما نتجت عن ذلك زيادة في ملوحة المياه التي اثرت بدورها كثيرا على الزراعة.

في أيار عام 2023 وزع برنامج الأغذية العالمي مساعدات مالية لأكثر من 2,200 نازح في مخيم الجدعة 1 وكذلك مساعدات مالية لما يقارب من 38 ألف لاجئ سوري يقيمون في عشرة مخيمات، وستستمر هذه المساعدات لحد شهر آب، مع ذلك يسعى برنامج الأمم المتحدة لشمول النازحين في برنامج شبكة الحماية الاجتماعية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

وبخصوص نشاط المنظمة فيما يتعلق بتبعات التغير المناخي في البلد، فقد أطلق برنامج الاغذية العالمي مبادرة زراعة أشجار مانغروف في محافظة البصرة بالمشاركة مع وزارة البيئة وحكومة البصرة المحلية ومركز علوم البحار في جامعة البصرة. وتهدف هذه المبادرة للحفاظ على نظام بيئي لهذه الشجرة التي ستعزز التنوع البيئي للمنطقة وتعمل على تنحية الكاربون والتقليل من مخاطر تبعات التغير المناخي. ويؤشر هذا الحدث لبداية تهيئة مشتل في المنطقة المائية لهذه الشجرة وذلك بقدرة انتاج تصل الى مليون شتلة في السنة من شجرة مانغروف المقاومة للظروف المناخية.

واكملت المنظمة أيضا مشيرة إلى إعادة تأهيل مشتل سيرجنار في محافظة السليمانية بزيادة الطاقة الإنتاجية للشتلات من هذه الأشجار لترتفع من 400 ألف شتلة الى 1.5 مليون شتلة في السنة. وبالتعاون مع جامعة كويا في أربيل، دعم برنامج الأغذية العالمي 20 ورشة تشغيل زراعية من خلال التدريب والدعم المالي. ونجح البرنامج بتدريب 93 مشتركا في مجال البستنة من إقليم كردستان بمجال الزراعة وتطوير المهارات لطلاب قسم البستنة.

وبالتعاون مع كلية زراعة جامعة صلاح الدين تمت زراعة 5 آلاف شجرة باستخدام طريقة الري بالتنقيط مع زراعة 20 ألف شجرة في مواقع أخرى باستخدام نفس التكنولوجيا.

وتقول المنظمة ان هناك تحديات تواجه عملية الانتقال من المساعدات الإنسانية الى مرحلة التنمية المستدامة في البلد والتي تتطلب عملية تمويل مستمرة وكافية ومرنة لبرامج المنظمة من قبل الدول المانحة لغرض ديمومة الأنشطة في هذا المجال.

ويذكر ان الخطة الستراتيجية لبرنامج الأغذية العالمي في العراق للفترة من 1 كانون الثاني 2020 الى 31 كانون الأول 2024 قد خصص له 601 مليون دولار وان المبالغ الكلية المستلمة هي 305 ملايين دولار فقط، اما المتطلبات المالية لعام 2023 فهي بحدود 80 مليون دولار والمستلم منها لفترة الستة أشهر القادمة من حزيران الى تشرين الثاني هي 37 مليون دولار.

وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي قد ذكر في تصريحات صحافية سابقة، أن “الوزارة ستطلق قريباً المسح الاقتصادي والاجتماعي للأسر في كل العراق بما فيه اقليم كردستان”.

وأضاف الهنداوي، أن “المسح سيعطينا مؤشرات جديدة عن خط الفقر في العراق ومراكز تجمع الفقراء وأكثر المحافظات فقراً”.

وأشار، إلى أن “آخر مسح للفقر كان في العام 2015 والذي سجل نسبة 21%”، مشيراً إلى أن “التوقعات الاولية تشير الى انخفاض مؤشر الفقر، وان يسجل دون مستوى 20%”.

واحتل العراق المرتبة الـ78 عالميا والثامنة عربيا بأكثر الدول فقرا خلال العام 2023، وفقا لمجلة “غلوبال فاينانس” المتخصصة بتصنيف دول العالم.

عن: موقع (ريليف ويب) الدولي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here