الامتحانات التقويمية لطلبة المجموعة الطبية بحاجة لتقويم !!

باسل عباس خضير

الرصانة العلمية هو ما تعمل على بلوغه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بلدنا ضمن ما يتم إطلاقه من أهداف ، وهو حق مشروع ويحظى باهتمام الجميع لتكون جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية بالمستوى الذي يواكب جامعات العالم بمختلف المعايير ، وتحقيق هذا الهدف يتطلب العديد من الإجراءات المتعلقة بالمدخلات والعمليات والمخرجات والعلاقة التبادلية مع عناصر البيئتين الداخلية والخارجية ، ومن الأدوات التي استخدمتها الدوائر المعنية في التعليم العالي بعد أن أقرتها هيئة الرأي منذ سنوات هو إجراء الامتحانات التقويمية لمختلف المستويات والاختصاصات ، ولأهمية الدراسة في المجموعة الطبية ( الطب ، طب الأسنان ، الصيدلة ، التحليلات ، غيرها ) فقد تم شمولها بتلك الامتحانات خلال السنوات الماضية وأشرت نتائجها العديد من الملاحظات الجديرة بالمعالجة والاهتمام ، وسبب إجرائها واعتماد نتائجها العديد من الإشكالات للطلبة الممتحنين حيث كانوا يشكون من نوعية الأسئلة المستخدمة فيها كونها غريبة على الواقع الدراسي في بعض الأقسام والكليات ، فالامتحانات ( الوزارية ) يتم وضعها من قبل جهات متخصصة دون أن تفحص بشكل تفصيلي الموجود فعلا في الواقع الحقيقي في ظل الغياب في الالتزام بوحدة المناهج والتباين في مستويات الطلبة والملاكات التدريسية والتدريبية والبنى التحتية وغيرها من الأدوات ، فالامتحانات التقويمية تجري بأسئلة واحدة في يوم محدد وبالتوقيت نفسه لطلبة الجامعات الحكومية والأهلية للدراستين الصباحية المسائية، وكما هو معروف فان هناك فروقات من الضرورة مراعاتها ومنها مجموع درجات الطلبة أي معدلاتهم عند القبول فهي غير متساوية وربما غير متقاربة فقد يصل معدل القبول في طب الأسنان مثلا 99% في جامعة بغداد ولكنه قد يكون 80% في إحدى الكليات الأهلية ، كما إن هناك فروقات في نوعية الكادر التدريسي والتقاليد المرسخة والخبرات لقسم علمي عمره أكثر من نصف قرن مع آخر تأسس قبل عدد قليل من الأعوام ، والكليات الحكومية غالبا ما تعتمد على التدريسيين الدائمين في تغطية المواد والمفردات في حين إن هناك أقسام فيها ملاك بالحد الأدنى المطلوب لافتتاح القسم وتعتمد على المحاضرين في التغطية وربما تقترن عملية الاختيار من القدرة على دفع الرواتب وأجور المحاضرات ، وربما ينطبق ذلك على كفاية وكفاءة الورش والمختبرات وموجود المكتبات وغيرها من المكونات .
ورغم إن بعض الطلبة اشتكوا من قسوة الامتحانات التقويمية من حيث إنها تلاءم أقسام او كليات محددة ولا تلاءم الواقع التدريسي عندهم ، إلا إن القضية كانت تمر عندما يكون الطالب يحتفظ برصيد متراكم من السعي السنوي ودرجة الاختبار العملي ، ففي بعض الأقسام تكون درجة السعي 40 ودرجة العملي 25 ودرجة الشامل او الوزاري 35 وعندما يحصل الطالب على درجة منخفضة في الامتحانات التقويمية الوزارية فان ذلك لا يحدث ضرر جسيم له لان درجاته السابقة ترفع درجته العامة ، فإذا كان سعيه 35 من 40 وفي العملي 20 من 25 فانه ناجح بتقدير ( مقبول ) دون أن ينظر لدرجة التقويم وإذا حصل على 12 من 35 فانه وان كان راسب بالتقويم إلا أن تقديره يتحول من مقبول إلى ( جيد ) ، ولكن ما حصل في العام الدراسي الحالي هو عدم احتساب نتيجة النجاح للطالب إلا بعد حصوله على ( 50% ) على الأقل من درجة الامتحان التقويمي حتى وان كانت درجاته في السعي والعملي( فوول مارك ) إي درجة كاملة ( 65% ) ، وسبب استخدام هذه الطريقة ظهور حالات رسوب كبيرة لطلبة المجموعة الطبية من الجامعات الحكومية والأهلية ، وأحدثت تلك النتائج حالة من الإرباك لدى الطلبة وعوائلهم مما اضطرهم التجمع قرب بناية الوزارة لنقل ( مظلوميتهم ) لمعالي وزير التعليم الدكتور نعيم العبودي حيث التقى بعضهم و استمع لآرائهم التي لا تعارض تطبيق الرصانة العلمية بالشكل الذي تراه الجهة المعنية مناسبا ، على أن تتم مراعاة الفروقات الموجودة في القنوات الدراسية وبشكل خاص اختلاف المناهج ، إذ ليس من العدالة أن يكونوا من ضحايا عدم الالتزام بتوحيدها كونهم طلبة متلقين وليسوا صناع قرار .
والطلبة المعنيين بالموضوع ليست لديهم مطالب غير عادلة وإنما إلغاء العمل بهذا الشرط حاليا وتطبيقه حين تتوفر القناعة الكافية للجهات المعنية في الوزارة بتوفر الظروف والشروط المناسبة لتطبيق هذا القيد ، بما في ذلك تقليل الفجوات في الواقع التدريسي والتأكد فعلا من توحيد المناهج بما يجعل الاختبارات أداة قياس موضوعية استنادا للمعايير والسياقات العلمية المتبعة بهذا الخصوص ، مع مراعاة عدم إهمال الجهد الذي بذله الطالب خلال العام الدراسي من خلال احتساب درجة السعي السنوي ودرجة العملي سيما وان كليات المجموعة الطبية يشكل الجانب العملي والتطبيقي ركنا أساسيا لممارسة المهن بعد التخرج ، ويعول الجميع على الوعود التي قطعها معالي الوزير في مناقشة هذا الموضوع في اقرب اجتماع لهيئة الرأي لاتخاذ القرار المناسب والمنصف الذي يصب في المصالح والاعتبارات العلمية ويراعي جهود الطلبة بما يفتح نوافذ الأمل والتفاؤل لهم ، وتؤكد تلك المسالة ما يجب مراعاته من اعتبارات علمية وموضوعية عند إحداث التوسع في كليات المجموعة الطبية من حيث التأكيد على توفير المتطلبات العلمية والموضوعية والموارد البشرية والبنى التحتية والاهتمام بتوحيد المناهج ، اخذين بعين الاعتبار إن الرصانة لا تتحقق من خلال الامتحانات وإنما بترسيخ الأسس العلمية الشاملة في التعامل مع عناصر التعليم الجامعي كنظام .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here