أودعوا أموالهم بالمليارات .. فتحولوا لضحايا الوركاء منذ 13 عام

باسل عباس خضير

ضحايا الوركاء ، هم مجموعة من المواطنين العراقيين ممن وثقوا بالقطاع المصرفي الأهلي فأودعوا أموالهم في مصرف الوركاء ، وهو مصرف معروف وكان له العديد من الفروع في بغداد والمحافظات وخارج العراق ومجاز رسميا من قبل البنك المركزي العراقي ، وللضحايا إيداعات متنوعة بالدينار العراقي او الدولار وبالحسابات الجارية والتوفير وهم لم يرتكبوا خطئا ما لأنهم لم يبحثوا عن المقامرة او المخاطرة بأموالهم فكل ما فعلوه إنهم تعاملوا مع هذا المصرف باعتباره مصدرا للثقة ويمارس أعماله ضمن الأطر الرسمية وبشكل مشروع ، والحفاظ على ملكيتهم حق كفله دستور العراق لعام 2005 واستنادا للمادة 23 \ أولاً ( الملكية الخاصة مصونة ويحق للمالك الانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها في حدود القانون ) ، ورغم إن تعاملاتهم ( السابقة ) مع المصرف أنجزت بشكل طبيعي إلا إنهم تفاجئوا بقرار من المصرف بإيقاف سحب ما أودعوه ، واعتقدوا إن ذلك حدثا عابرا ويستمر لأيام لأغراض الجرد او التدقيق او غيرها من الأمور التنظيمية ، إلا إن الأمر تجاوز حدوده المعقولة لأنه امتد بشكل متواصل منذ عام 2010 ولحد اليوم ، وخلال أل ١٣ عام لم يترك المودعون بابا إلا وطرقوه فتظلموا لدى إدارة المصرف التي أغلقت كل فروعها ولم يبقى لها إلا مقرا شكليا في المنصور ولم يجدوا منها غير الوعود والمواعيد التي لم تعالج مشكلتهم قط ، كما راجعوا البنك المركزي العراقي باعتباره الجهة القطاعية المسؤولة عن هكذا مواضيع وأعلموهم بان الحل قريب ومضمون ولكن المودعون لم يلمسوا أية إجراءات تعيد إليهم الأموال كلا او بدفعات ، كما طرق البعض أبواب القضاء الذي اصدر قرارات تقضي بإلزام المصرف بتأدية ما عليه من التزامات ولكن المصرف يتنصل عن الاستجابة لتلك القرارات تحت ذريعة انه مسلوب القرار بعد أن خضع لوصايا البنك المركزي ، ومن باب الاضطرار وللتعبير عن الظلم الذي لحق بهم فقد نظم المودعون وقفات احتجاج أمام إدارة الوركاء وأمام بناية البنك المركزي وطرقوا أبواب المسؤولين والنواب والإعلام ولم يجدوا إلا إجابات باهتة عقيمة الجدوى لم تعيد أموال الإيداعات لهم لحد اليوم .
لقد واجه المودعون خلال تلك السنوات العديد من المواقف الاقتصادية والإنسانية الحرجة ، ففي قناعتهم إن البنوك وجدت لحفظ أمانات الناس التي تعبوا بها في حياتهم ولم يتخيلوا بان تتعرض الأمانة للخيانة من قبل مصرف مجاز يجب أن يراقب أدائه من قبل البنك المركزي ، وبسبب ذلك فقدوا كثيرا من القدرات الشرائية لأموالهم نتيجة التضخم الذي تشهده البلاد كما فقدوا فرصة استثمار أموالهم او احتساب الفوائد على إيداعاتهم بمعدل 7% طيلة 13 عام والتي تعادل ضعف الإيداعات ، و بعضهم انتقل إلى رحمة الله او إن المصرف تسبب لهم بمآسي فهناك من كان ينوي الزواج وتبخرت أحلامه لأنه فقد المال اللازم للاقتران والبعض الآخر كانت لديه خطط بشراء دار سكن بالأموال المودعة وحاليا تضاعفت أسعار العقارات إلى أضعاف ما كانت عليه ، والبعض الآخر فقد الزوجة او الابن او البنت لأنه لم يجد المال للعلاج فأمواله محبوسة في الوركاء لذنب لم يرتكبه هو او من فارق الحياة ، كما إن المودعين من الشركات و الصناعيين والتجار ورجال الأعمال تعرضت أعمالهم للتوقف او الإفلاس لان رؤوس أموالهم أودعت في هذا المصرف الناكل في الإيفاء بواجبه بإعادة الأموال ، والمودعون الذين يبلغ عددهم بالمئات أصبحت لديهم قصص مؤلمة وغاية في الحرج فمنهم تعرض للتوقيف او للمقاضاة لعجزهم عن الإيفاء بالتزاماتهم جراء ممانعة المصرف عن سحب الأموال الذي لم تعالجه جهة من الجهات ، والعجيب إن هذا الموضوع تعلم به كل الحكومات التي تولت أدارة البلاد منذ 13 عام ، كما انه بعلم محافظي البنك المركزي ورابطة المصارف الأهلية وكل الجهات ولكنه لم يعالج ، مما يطرح العديد من علامات السؤال والتعجب والاستفهام عن سر القوة والحصانة التي تتمتع بها إدارة الوركاء .
وما يثير مزيدا من الاستغراب إن قضية الوركاء تتعلق بالمصرف وبإدارته وبالظروف التي تعرفها دوائر البنك المركزي ، أي إنها ليست قضية عجز أصاب البلد كتعرضه لازمات مالية كما حصل في بعض دول الجوار التي تعرضت عملاتها للانهيار ، كما إن قضية المصرف تتعلق بالقطاع الخاص أي إنها تتعلق بسبب ومسبب وتقصير وإهمال ولكنا لم نسمع عن تعرض أي من العاملين في المصرف او مجلس الإدارة للتوقيف او التشهير من قبل البرلمان او الرقابة المالية او النزاهة او القضاء والجهة المعنية التي هي البنك المركزي العراقي تتعامل مع المسالة بكل برود ، والقضية لا تتعلق بين طرفين دائن او مدين وإنما بين مودعين أبرياء ومصرف شغال لايزال حي يرزق وله مقر ولكنه لم يضع معالجات وحلول ، والمودعون ليس لهم شأن بتفاصيل وحيثيات خفايا الأمور فكل ما يطالبون به هو إرجاع أموالهم التي أودعوها ورفع القيود عن سحبها وهو مطلب مشروع ، وليس الهدف التلويح او التحريض ولكن ما يخشاه البعض هو أن ينفذ صبر بعض المودعين فيقدمون على أعمال لا إرادية تمس الأمن العام كما يحصل حاليا في مصارف ( لبنان ) ، وضحايا الوركاء يناشدون بأصواتهم العراقية ومن مصدر حقوقهم الدستورية وذات المشروعية الكاملة كل الجهات ذات العلاقة كي تتدخل عاجلا وليس آجلا لمعالجة الموضوع ، وما يؤملوه منهم إجراءات وافعال لإعادة الأموال وليس ( السين ) و (السوف ) التي صدعت الرؤوس وهجمت البيوت وأزهقت الأرواح ، وكفى ظلما وفساد .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here