الحسين ليس لاثارة المشاعر والبكاء بل هو ثورة دائمة ضد الظلم والفساد

بقلم: أ.د. سامي الموسوي

عندما خرج الحسين (عليه السلام) من مدينة جده المصطفى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الى العراق لم يكن هدفه لكي يقتل ويمنع الماء وتسبى عياله من بعده ثم يأتي الملالي والرواديد ليستدروا عطف الناس ومشاعرهم من اجل ان يبكوا عليه. الحسين كان هدفه اسمى وابعد من ذلك فهو قد خرج من اجل الإصلاح والقضاء على الفساد الذي اخذ يدب في جسد الامة من الظلم والاستحواذ على السلطة وسرقة المال العام وعدم الاهتمام باحوال الرعية بما يستوجب وأصبحت تلك الثورة عابرة لحدود الزمان والمكان وهي الثورة الوحيدة التي بقيت وستبقى مادام للظلم والفساد مكان. ولم يكن الحسين ساعيا الى سلطة ولاطالبا لها وانه لو لم يكن اهل العراق قد دعوه للمجيء وبعثوا له بعشرات الكتب والرسائل لما قدم اليهم او لعله تحدى الظلم في مكان آخر او في المدينة نفسها. ولقد تعرض الحسين للغدر والخيانة من قبل الذين بعثوا اليه لمجيء وبنفس الطريقة التي تعرض لها مبعوثه اليهم مسلم بن عقيل. ان تخليد تلك الثورة الاصلاحية المباركة لم يتم استغلالها بالشكل الصحيح مثلما قال فيها المهاتما غاندي (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر) اذ على الأجيال ان يتعلموا كيف ينتصرون على الظلم والفساد وليس كيف يلطمون الصدور ويهيلوا على انفسهم التراب ويضربون رؤوسهم بالسيوف ليسوا الدماء فالحسين في جنان الخد وغير محتاج لبكائكم ولا الى ذلك كله بل هو انتم المحتاجون لكي تتعلموا من الحسين كيف تعيشون بكرامة ودون ظلم وبلا فساد وفاسدين. الظلم بين ظهرانيكم ويخيم عليكم في الكهرباء والصحة والتعليم والطرقات والامن والبطالة والتجهيل والطائفية والمحاصصة والفساد المالي والإداري وسرقة المال العام والتسلط والعمالة للاجنبي مهما كان والخيانة وتدمير الصناعة والزراعة. الحسين خرج من اجل ذلك كله ولو كان موجودا اليوم فسوف يكون اول من يحارب ذلك ويسعى الى إصلاحه وسيكون الفاسدين الذين يبكون عليه اليوم كذبا وزورا اليوم او من يحاربه.

اليوم يتم تشويه ثورة الحسين واهل البيت الذين كانوا معه من قبل الملالي الذين يقرأون على منابر الحسين. فهؤلاء ومن اجل ابكاء الناس يصنعون من الخيال صور لاهل البيت مثل السيدة العظيمة (زينب) وبنات الحسين واهل بيته، صور من الانكسار والضعف والهوان والذل والقهر وحتى انهم يصغرون أسمائهم أحيانا وبالهجة العامية الدارجة مثل (سُكينه يحولونها أسكينة) ويقولونهم ما لايقولونه بل ويتكلمون بما في دواخل نفوسهم كأن هؤلاء الملالي والشعراء يعلمون بنفوس اهل البيت في ذلك الزمن البعيد. وفي الواقع ان السيدة زينب (عليها السلام) كانت قوية بل هي التي حملت ثورة الحسين من بعده ولم تكن هي او غيرها من بنات اهل البيت ونسائهم قد شقوا الثياب ونثروا الشعور كما يصوره الملالي بشكل يدعو للاشمئزاز والضعف. ان الحسين كان قد أوصى زينب واهل بيته ان لايشقوا عليه ثوب ولا يلطموا وكانت السيدة زينب تمتلك من رباطة الجأش ما لاتمتلكه الرجال وخير دليل وقوفها وخطبها في الناس في الكوفة حيث وبختهم ايما توبيخ وفي دمشق حيث اعطتهم دروس بالغة في الثورة والإصلاح والتصدي للفساد والمفسدين حتى اخرستهم وهم في مجالس يزيد.

ان الاقتداء بثورة الحسين واستنباط الدروس والعبر منها لايكون الا بمحاربة الفساد والفاسدين والخونة ولهذا خرج الحسين ولهذا يجب ان تستمر ثورته فهي الثورة العالمية الوحيدة التي استمرت طوال هذه السنين والى ماشاء الله. هكذا يجب ان تكون منابر الحسين وليس لاثارة المشاعر واستجداء البكاء ومن اجل حفنة دولارات. وثورة الحسين ليست بالمجيء لقبره الشريف من اجل غرض خاص لان الحسين ثار من اجل الصالح العام ومن اجل الامة ولكي يدحر الفساد والفاسدين ويصحح وضعهم. ثورة الحسين بن علي هي من اجل انصاف الفقراء والضعفاء والمظلومين فكم من الملالي تحدث عن الفساد في العراق والمفسدين وسراق المال العام والخونة والظالمين والمهجرين من بيوتهم والقابعين في السجون دون سبب وتحسين الخدمات وأسباب ذلك ومحاسبة القائمين عليها؟ ثورة الحسين ليست بالصياح ورفع الأصوات في حضرته بل هي بالعمل الصالح والقيم النبيلة وهي ليست بالطبخ والقيمة والهريسة بل بمحاربة الفقر والجهل والقضاء على البطالة وهي ليست بالتسبب بتراكم الاوساخ والازبال ورميها في الشوارع المزدحمة بل في المحافظة على النظافة والممتلكات والطرق وهي ثورة من اجل الجمال والثقافة والعمل الصالح والايمان المخلص ووحدة الامة الإسلامية بكل اطيافها ومصيرها وليس بالتفريق وإشاعة الطائفية والمذهبية والمحاصصة والتشتت والتفرق. الحسين واهل البيت هم رحمة وخير لكافة المسلمين دون استثناء سنة كانوا او شيعة بل هم كجدهم رحمة للعالمين كافة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here