الحسين”ع” ميزان الحق والباطل

سعد جاسم الكعبي

قضية الإمام الحسين عليه السلام قضية خالدة تفرق بين الحق والباطل.
وجوهر الثورة الحسينية ضد الباطل الأموي ومن يتبعهم إلى اليوم أخذ مسارين بين المؤمنين والآخرين ممن يدعون بأنهم من المسلمين.
فعند عموم أهل السنة في دول المغرب العربي وحتى قسم من دول المشرق فإن يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجّا الله فيه النبي موسى ومن معه من “بني إسرائيل” من قوم فرعون حيث فلق النبي بعصاه البحر وتمكن من الفرار بينما غرق فرعون وجنوده، ويقوم أهل السنة بصيام هذا اليوم بزعم إحياء للسنة النبوية.
اليهود يصومون يوم عاشوراء الذي يوافق عندهم 10 من شهر «تشري» أحد الأشهر العبرية، وادعى بعض الرواة ان الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم لما قدم المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فرحًا بنجاة موسى عليه السلام فقال نحن أحق بموسى منهم فصامه الرسول وكذلك الصحابة!!.
تتخطى رمزية اليوم الدينية لهذا اليوم لتجعل منه خصوصيَّة ثقافية ليوم عاشوراء، العابرة للطوائف بل حتى العابرة للديانات، فهذا اليوم عند البعض ممن يدعون أنهم من المسلمين هو اليوم الذي نجى اللهُ فيه موسى عليه السلام وقومَه، وأغرقَ فرعون ومن معه وأن نوحا كان يصومه اتجاهه من الطوفان كما يحمل في كنفه عدداً كبيراً من السرديات بين الديانات والطوائف، فمنها ما تعتبره يوم توبة آدم عن خطيئته الكبرى، وأخرى تقول بأنه يوم نجاة نوح من الطوفان، أو يوم عودة يوسف إلى أبيه الكفيف، أو يوم خروج يونس من بطن الحوت.
الا ترى الدجل الواضح وخلط الأمور ،فكل المناسبات وضعت يوم عاشوراء عن قصد من الأمويين.
وعادة تبدأ هذه الطقوس في محرم حيث يعم الرواج أسواق المملكة، التي تزدهر بسلع مخصصة لهذا الاحتفال، من (فواكه جافة) إلى آلات موسيقية نقرية كالدفوف والطبلات التقليدية، وألعاب نارية وألعاب الأطفال على تنوعها، إلى أدوات السحر والشعوذة لنسوة من عطور ومباخر.
ويوم عاشوراء يقام طقس “زمزم”، وهو عبارة عن حفلة تراشق بالماء تبدأ غالباً داخل البيوت، ثم تنتقل إلى الشارع العام في صخب صرخات الشابات الفزعات وقهقهات الشبان الساخرين.
ويتفق الأنثروبولوجيون الذين درسوا معتقدات وطقوس شعب المغرب وغيرهم من الوهابية وقسم من السلفية، وعلى رأسهم إدوارد فيستمارك، على أن الإيمان الشعبي يختلف بشكل جذري عن الإيمان الديني الأورثوذوكسي. حيث تتخلله العديد من المعتقدات التي تمتد إلى حقبة ما قبل الإسلام، “تحضر فيه الممارسة السحرية، والبركة والعين الشريرة، وتقدَّس فيه كائنات ما ورائية مثل الجن والأرواح الشريرة والصُلَّاح (الأولياء الصالحين).
وحقيقة الأمر أن بني أمية هم من جعلوه عيدا وسنة نسبوها للرسول بأنه يوم صيام لينسى المسلمون جريمتهم النكراء بحق اهل البيت الأطهار.
إما البكاء على الحسين عليه السّلام والتأثر من اتباع اهل البيت ، وإظهار الحزن والأسى يوم مقتله كلّ ذلك أمر غير محبوب ولا مرغوب فيه ، لأنّه من التأسّي برسول الله صلّى الله عليه وآله وبأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام ، وقد قال الإمام الحسن العسكري عليه السّلام في كلمته المعروفة « شيعتنا منّا ؛ يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا ».
ذكرت الرويات الشريفة ثواب البكاء على الحسين (ع)، فعن الرضا (ع): (إِنَّ يَوْمَ اَلْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا أَرْضُ كَرْبٍ وَبَلاَءٍ أَوْرَثَتْنَا اَلْكَرْبَ وَاَلْبَلاَءَ إِلَى يَوْمِ اَلاِنْقِضَاءِ فَعَلَى مِثْلِ اَلْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ اَلْبَاكُونَ فَإِنَّ اَلْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ اَلذُّنُوبَ اَلْعِظَامَ) وقد لا ينظر البعض إلى البكاء على الحسين (ع) من زاويته الصحيحة؛ فيعتبر البكاء على الحسين (ع) كبكائه على الدرهم يضيع منه والوظيفة يفصل عنها قسرا أو العزيز يفقده، ولا يدري أن البكاء على الحسين (ع) من سنة النبيين، ولقد كان النبي آدم أول باك على الحسين (ع) فقد روي: (أَنَّ آدَمَ لَمَّا هَبَطَ إِلَى اَلْأَرْضِ لَمْ يَرَ حَوَّاءَ فَصَارَ يَطُوفُ اَلْأَرْضَ فِي طَلَبِهَا فَمَرَّ بِكَرْبَلاَءَ فَاغْتَمَّ وَضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَعَثَرَ فِي اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ حَتَّى سَالَ اَلدَّمُ مِنْ رِجْلِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَقَالَ إِلَهِي هَلْ حَدَثَ مِنِّي ذَنْبٌ آخَرُ فَعَاقَبْتَنِي بِهِ فَإِنِّي طُفْتُ جَمِيعَ اَلْأَرْضِ وَمَا أَصَابَنِي سُوءٌ مِثْلُ مَا أَصَابَنِي فِي هَذِهِ اَلْأَرْضِ فَأَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ وَلَكِنْ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ اَلْأَرْضِ وَلَدُكَ اَلْحُسَيْنُ ظُلْماً فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ). الرسول انذرقبل 50سنة من عاشوارء صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم بالواقعة ما رواه عروة عن عائشة قالت : « دخل الحسين بن علي عليه‌ السلام على رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم وهو يوحى إليه ، فبرك على ظهره وهو منكب ولعب على ظهره ، فقال جبرئيل : يا محمّد ، إنّ أمّتك ستفتن بعدك وتقتل ابنك هذا من بعدك ، ومدّ يده فأتاه بتربة بيضاء وقال : في هذه الأرض يقتل ابنك اسمها الطفّ ،فلمّا ذهب جبرئيل خرج رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم إلى أصحابه والتربة في يده ، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمّار وأبو ذر وهو يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ؟ فقال : أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه.
ويكفي الحسين فخرا أنه الوحيد الذي قال عنه الرسول حسين مني وأنا من حسين.
والإمام الشهيد هو القائل” الآ ان هؤلاء القوم ويعني بنو أمية تركوا طاعة الرحمن بطاعة الشيطان”،وهو القائل “من قبلني،بقبول الحق فالله أولى بالحق”
وختاما لن يثنينا اكاذيب المرجفين من الناصبيين بأن بالحزن على سيد الشهداء وحبه وسلام عليك سيدي يوم ولدت ويوم موتك ويوم تبعث حيا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here