لماذا فشل القطاع الصحي في العراق وكيف يمكن إصلاحه؟

بقلم: أ.د. سامي الموسوي

شهد القطاع الصحي في العراق تطورات كبيرة كغيره من القطاعات في فترة السبعينات والثمانينات حتى خلال الحرب الإيرانية العراقية لم يتوقف ولكن هذا التقدم الصحي والتعليمي الصحي تباطأ ولكنه بعد عام ١٩٩١ بسبب الحصار البربري الجائر والتعويضات الكويتية المفروضة آنذاك على شعب العراق. خلال الفترة ما بين السبعينات والتسعينات تم بناء العديد من المستشفيات التعليمية والعامة والتخصصية في كافة محافظات ومناطق العراق دون استثناء وتم رفدها بمختلف الاختصاصات الطبية وتزويدها بمختلف الأجهزة المتطورة واستحداث اختصاصات جديدة وابتعاث الأطباء وغيرهم الى مختلف الدول للعودة والمشاركة في ذلك البناء والتطور الصحي. كان حينها القطاع الصحي يعد من افضل ان لم يكن الأفضل في المنطقة. وكان هذا التقدم يستوجب ويستقطب قدوم العديد من الاختصاصات للعمل في القطر ومن بلدان أخرى اجنبية كالهند لسد النقص الحاصل. وكانت كليات الطب تعتمد معايير وبرامج دراسية متطورة وتمنح شهادات ذات تقدير عالي عند مختلف الجامعات والهيئات الطبية والعلمية العالمية. وكانت هذه الجامعات والكليات تعتمد البحوث والدراسات الاكاديمية التي تخدم المجتمع العراقي والعالمي.

وجاء الغزو الصهيوني الأمريكي وذيوله عام ٢٠٠٣ لكي يدمر البلد في كافة القطاعات ومنها القطاع الصحي وما يتصل به. فقد بدأ التدهور ملحوظا خاصة خلال السنوات الاخيرة في كافة أجزاء القطاع الصحي وقد اخذت التقارير عن المشاكل التي تعاني منها المستشفيات تتحدث عن واقع مزري تعيشه هذه المستشفيات خاصة انها بقيت كما هي ولم يحصل بناء مستشفيات جديدة وكل ما قام به حكام ما بعد عام ٢٠٠٣ هو تبديل أسماء المستشفيات فوضعوا بدلا عنها أسماء ابائهم او اجدادهم او القاب عوائلهم وهلم جرى. المستشفيات الوحيدة التي تم بنائها هي مستشفيات أهلية من اجل تحقيق الأرباح ولا تخلوا من مشاكل معقدة قد يتم اخفائها لاسباب مادية صرفه. وان السبب الرئيسي للتدهور الحاصل في قطاع الصحة هو الفساد والسياسة القائمة على أسس طائفية وغياب الوعي (التجهيل) وانعدام الكفاءة والمحسوبية والمنسوبية وما شاكل ذلك. السرقات للمال العام وسيطرة الأحزاب على الوزارات كانت ولاترال السبب الرئيسي لتدهور كافة القطاعات وخاصة القطاع الصحي حتى وصل الى سرقة مكيفات الهواء من المستشفيات والانعدام التام للنظافة وتراكم النفايات والازبال في داخل المستشفيات وحولها وترعرع الحشرات والجرذان والبعوض والذباب وحدث ولا حرج. وقد أدى ذلك وانعدام معايير السلامة والامن الى حدوث حرائق في المستشفيات أدت الى احتراق العديد من المرضى وهم على اسرة المرض. ومن اجل المال وبسبب انعدام الضوابط الطبية تم فتح عيادات لا تحترم خصوصية المريض وقد تتسبب حتى بوفاته وذلك من اجل شفط الدهون او عمليات التجميل وما شابه ذلك.

ان ما جرى وما يجري على القطاع الصحي هو نوع كبير من الظلم بسبب السرقات وعدم كفاءة الحكومات المتعاقبة منذ عام ٢٠٠٣ وسوف لن يتحسن لو بقيت الحكومات العراقية تعتمد نفس السياسات التي تسمح بتدخل ذات الأحزاب من اجل بقائهم في السلطة. فالقطاع الصحي كغيره وحتى ينهض لابد من تغيير جذري يتم من خلاله استعادة السيادة ووقف سرقة الأموال واستثمارها في إعادة البناء بأعداد خطط خمسية وبمراقبة واشراف لجان متخصصة تعد دراسات تشمل كافة مناطق العراق لتقييم الوضع الحالي ورسم خارطة طريق للنهوض والإصلاح العام لان القطاع الصحي لا يمكن ان ينهض الا بإصلاح باقي القطاعات والخدمات كالكهرباء والماء والمجاري والصناعات والتعليم وهذا ممكن لو استثمرت أموال العراق دون فساد وبأيدي امينة وحكومة وطنية مهنية غير مسيسة وذات مهنية ليس لها علاقة بالدين او المذهب او القومية فقط الوطنية العراقية و لا غير.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here