مشاهد من سنة “الفلس” الانتخابية

مسار عبد المحسن راضي
كاتب، صحافي، و باحث عراقي

سنة 2023 التي ستشهد انتخابات، مجالس المحافظات العراقية، تشبهُ عام “الفلس”؛ 1933، و الذي سكَّت فيه، الحكومة العراقية، هذه العُملة المعدنية، كما ولِد فيها، الرئيس العراقي الراحل، جلال طالباني، بحسب مُذكَّراتِه.

طالباني، المُحب لـ “الرطيب”، مصطلحٌ قام بنحتِه من الرَطَبْ و الزبيب، صُدِمَ بعد عشرين عاماً، تقريباً، بأن صَنَمْهُ السياسي المعبود، كان “مستشار ستالين لشؤون الشرق الأوسط”، لكنهُ “جندي” عند الرئيس العراقي الأسبق، عبد الكريم قاسم، المشهور بوصف “الزعيم”، في الأدبيات التاريخيَّة العراقية.

العراق الحزبي، الطائفي، و العرقي، يستعد بعد مرور تسعين سنة، على عام الفلس، عشرون منها بعد 2003، لجولةٍ جديدة من الانتخابات المحلية؛ كي يصنع درعاً ديموقراطياً واقياً، ضد سنة 2024. العام القادم، هو عام الفرج “الفائقي” – نسبة إلى السياسي العراقي فائق الشيخ علي – الذي سيشهدُ هجوم “يوفو” من القوَّات الساحِقة الماحِقة، الأجنبية، على البلاد، لتصفية هذا النظام، من الشوائب الإيرانيَّة، و إرجاعهِ ماءً معدنياً، في عبواتٍ أطلسيَّة!

المُتفرِّج السياسي العراقي، لا يرى هذا “الفائقي”، قريباً. ربّما السبب تألُّق شهر أغسطس/ آب، و لسعه بشكلٍ مستمر، بإبرة التصريحات الحكومية، من ” تخريب أبراج الطاقة الكهربائية، إلى إيقاف منصة “التلغرام”، و هي الموطن السوشيالي الأشهر، لإعلام الميليشيات الإيرانية. لكن هناك ما يؤكِّد، بأنَّ العراقي، لن يحصل و لو على فلسٍ واحد، من الأفضل، من نتائج الانتخابات المزمعة؛ بل نجرؤ على نُصحه بعدم تكرار خطأ مام جلال، و الذي دفع ديناراً كي يشتري شعرات من رأس معبوده السياسي.

نبدأ بلقطة سياسيَّة..

أعلنت مفوضيَّة الانتخابات العراقية، المُستقلَّة عن طموحات البلاد، في الخامس من أغسطس الجاري، إنَّ السقف العددي للتحالفات وصل الرقم “31، بينما كان 21 في انتخابات أكتوبر 2021”. تخمة التحالفات، و التي هي “كرش” مميَّز للنظام “الجاري” بعد 2003، لا جديد فيها. هي تبدو قنطار وقاية حزبي، من ” ثورة تشرين”، و ضبط لمقاسات العباءة السياسية للتيار الصدري.

هذا التفسير الحكيم، يشبهُ طريقة قراءة الرئيس الأمريكي الأسبق، جيرالد فورد، للخُطب السياسيَّة. فورد كان يقرأ بشكلٍ حرفي. كمثال: أيها الشعب الأمريكي “فارزة” أنت عظيم “نقطة”. هكذا فإنَّ سبب التخمة، ليس من أجل الحصول، على أكبر عددٍ من الأصوات، إذ إنَّ الحاج “سانت ليغو”، و هو نظام متبع في حساب الأصوات الانتخابية، قد شُحِّم في قانون الانتخابات الجديد، بعد تركه في الانتخابات السابقة، ليضمن حظوظ حجيج الأحزاب التقليدية.

الهدف هو توفير رؤوس لـ “السلخانة” الإعلاميَّة، لتنجو فروة الزعماء التقليديين، من النتف الانتقادي، و تقليل الضغط على الأحزاب الميليشاوية. ائتلاف دولة القانون كمثال، اختار تقديم الأضاحي الانتخابيَّة، باختيار شلَّة من المُحلِّلين السياسيين؛ الذين أعلنوا خروجهم من الائتلاف. أبرزُهُم مُحلِّلٌ مشهور بتخليل أصابعه، عندما يظهر على شاشة الفضائيات، بمسك المسابح، و التي يبدو إنَّهُ كان يشتريها من رئيس ائتلافه السابق، المُتهم ببيعها، بحسب سجل النكتة الشعبية.

هذا الائتلاف، ذائع الصيت، بتقليد تكتيكات الأحزاب الأُخرى. أراد كذلك، توفير نُسخة من حركة “رفض”، المُشكَّلة من إعلاميين و نُشطاء و إلخ. الحركة معروفة، بكونها خِطاب ضمان سياسي، للتيار الصدري. النتيجة، ارتطام حبات المسبحة ببعضها، تاركةً “الشاهول” فيها، سليماً مُعافى، بالنسبة للأول، و خفض قيمة الامتياز للثاني.

تكتيكات أربيل الإعلامية، نشطت هي الأُخرى، في موعدٍ لا يتفق مع روزنامة الماضي. تبدو اليوم، بأنها غير معنيَّة، حصراً، بالصراع مع بغداد، على النفط و الغاز و الموازنة. العادة الكردستانية،ـ دائماً ما كانت تختار فترة “الصمت الحكومي”، و التي نستطيع تعريفها زمنياً: تبدأ من ظهور النتائج الانتخابية حتّى اختيار رئيس الوزراء، و تتراوح من ستة أشهر إلى سنة تقريباً.

أربيل تسعى لتقليل الضغط، على حُلفاء الضرورة، منهم تحالف “السيادة”؛ الذي انفصل تكتيكياً عن حزب “تقدم”! فالثاني هو الأساس و الأول ظل. إضافة إلى مصالح مشتركة تجمعهم، في كركوك، الموصل، الأنبار، و ديالى، خاصَّة أن ما بات يُعرف بـ “الإطار السُّني”، و الذي هو عبارة عن “باباي شيعي”، لطبخ الأنبار كـ سبانخ ميليشاوية، يُهدِّدُ حظ أربيل بالاستعاضة. خسارة هذه المحافظة، تعني خسارة الموصل أيضاً؛ فـ “تقدم”، حاضِرٌ هناك بقوَّة. بالتالي فإنَّ ربيع الكراسي سيكون لصالح الواجهات “الولائية”.

“الإطار التنسيقي” الأصلي، قام أيضاً بتفريع رأسه، من الدخول إلى الانتخابات المحلية القادمة، كقائمة واحدة. رئيس ائتلاف دولة القانون، زعم في لقاءٍ مُتلفز، أن “الأسباب الفنية المُتعلِّقة بحساب الأصوات هي السبب”.

شحن لمبة التفسير، بتجارب الزمن القريب، تحديداً، اقتحام التيار الصدري لـ “المنطقة الخضراء”، في نهاية أغسطس 2022، يضيء بطريقةٍ غير مباشرة، أسباباً مُختلِفة. منها، تقلُّص حجم زعيم الائتلاف، حيثُ ظهر في صورةٍ مُسرَّبة، و هو يحمل بندقية آلية، و احتلال جوازه الدبلوماسي لجيب القميص. ربّما أراد جذب الدب الصدري إلى عسل ضُعفِه المُسرَّب!

الأرجح أن قيس الخزعلي، أمين ميليشيا عصائب أهل الحق، وفَّر للجهات “الولائية”، فُرصة عدم المُراهنة، بجميع ما يمتلكونه من بيضٍ سياسي، بالاعتماد على دجاج حسابات نوري المالكي.

نحتاج بعد ما تقدَّم إلى لقطة خدمات بزاوية تصوير اجتماعيَّة..

وعد الخدمات لرئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، أصبح مصباح علاء الدين “الفالصو”. الكهرباء و هي أهم الاختبارات، بات واضحاً، إنها لن تكون سوى شخصية ياسمينة “أم قصر”، في أفلام كارتون سندباد الشهيرة، تُحلِّق كطائرٍ مسحور، و لن تعود إلى وضعها الأصلي إلَّا في الحكايات.

الرئيس السوداني، و هو سندباد “الإطار التنسيقي”، سمح لوزير التربية في كابينته الحكومية، بمعاقبةِ أستاذٍ، نشر مقطعاً على اليوتيوب، عَرَضَ استخدامهُ الأوراق كمروحة يدوية، لتحريك الهواء الراكد، في قاعة امتحانٍ للطلاب. نسى هذا الأستاذ، بأن ياسمينة الكهرباء، لم و لن تسمع السوداني. هي مُسافِرة أبداً بين الحدود البرية و البحرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here