على أمريكا وذيولها الاعتذار للشعب العراقي عما الحقته به من حروب وظلم وعدوان وقتل

بقلم: أ.د. سامي الموسوي

دون ادنى شك وباليقين القاطع والشواهد التي لا حصر لها اثبتت السنوات العشرون ما بعد الغزو الأمريكي الصهيوني الفارسي بأن النظام الذي جاء به هذا الغزو البغيض هو نظام فاسد لا يصلح لحكم بلد مثل العراق ولا يمكن الوثوق به دوليا ولا اقليما. هذا الفشل الذريع تسبب باستفحال الفساد في كافة مفاصل الدولة العراقية وانشغال ازلامه المتواجدون في الحكم من السنة والشيعة وغيرهم الانشغال بتحقيق ثروات هائلة لهم ولخواصهم وعوائلهم وذلك بسرقة الأموال والعقارات والانشغال بما تحققه لهم السلطة من الترف والابهة والتسلط. الهم الوحيد لهؤلاء الذين في سدة الحكم العراقي الان هو كيف يحققون اعلى قدر من الاستيلاء علي السلطة والمال والجاه ولم يحققوا أي تقدم يذكر في تطوير البلد بل العكس تماما فقد تخلف العراق في كافة المجالات سنوات عدة بالمقارنة بما سبقه حتى مع وجود الحصار البربري آنذاك. نتج عن ذلك كله تغلغل الفساد في كافة المفاصل الحكومية والاجتماعية وأصبحت الأبواب مشرعة لغسيل الأموال المستمر في دول الجوار وغيرها بمختلف المجالات والسرقات التي لم يشهد لها التاريخ مثيل مع استصدار فتاوي تبيح تلك السرقات من النفط وباقي الموارد الطبيعية وغيرها. ولم يعرف التأريخ القديم ولا الحديث على الاطلاق دولة محتله من قبل دولتين او اكثر وما هو معروف من ذلك هو الاحتلال الأمريكي الصهيوني والاحتلال الفارسي. اما الاحتلال الأمريكي فقد جاء بواسطة أسلحة الجبناء الرعاديد العلوج المرتزقة مثل الدبابات والصواريخ واليورانيوم المنضب والأسلحة المحرمة دوليا وهو موجود لحد هذه اللحظة ويعيث في العراق فسادا غالبا ما يكون تحت الطاولة بينما الاحتلال الفارسي البغيض هو احتلال خبيث من نوع اخر قد تغلغل في مفاصل عديدة اجتماعية واقتصادية كلها تخريبية على المكشوف مثل ما هي مجاهرة عملائه على المكشوف كذلك. وهذا لم يحصل لدول أخرى على الاطلاق بان يجاهر عملاء المحتل بخيانتهم وعمالتهم ليل نهار. ولم يأتي هذا الغزو البربري السافل من قبل أمريكا وذيولها وجها لوجه فهم على ذلك غير قادرون وقد تجرعوا المر في ذلك في ذي قار والفلوجة وفي معركة المطار.

ان أمريكا ارتكبت أخطاء عديدة بحق العراق والشعب العراقي منذ عام ١٩٩١ وحرب عاصفتهم (فسوة) الصحراء ثم حصارهم الجائر البربري ثم حرب عام ٢٠٠٣ وما تلاها لحد هذه اللحظة. جميع العراقيين الذين قتلوا وعانوا وتشردوا واخرجوا من ديارهم وسرقت أموالهم و داعش وما نتج عنها وفضائح أبو غريب وزج العراقيين في السجون دون محاكمة وتدمير قوى الامن العراقية والجيش العراقي وكل مريض يعاني من مرضه او شهيد تم قتله وحتى الخدش والالم النفسي والعذابات الأخرى كلها منذ عام ١٩٩١ هي نتيجة للسياسات الامريكية المفتعلة ضد العراق والعراقيين. وحتى الاحتلال الفارسي الذي ذكرناه لا ينفصل ابدا عن الاحتلال الأمريكي فكلاهما وجهان لعملة واحدة هدفها اضعاف العراق وابقائه ضعيفا. أمريكا هي المسؤولة عن ذلك كله امام الله وامام الشعب وامام التاريخ والاجيال القادمة يجب ان تعرف ذلك و للعراق حق المطالبة بتعويضات واعتذار رسمي عن الحرب من قبل أمريكا وذيولها. وهذا خاصة ينطبق على حرب ٢٠٠٣ التي استندت على كذبة واهية هم انفسهم اعترفوا بها ولم تكن بقرار من مجلس الامن. انها وصمة عار في جبين أمريكا والذيول الذين تلطخت أيديهم بقتل العراقيين بالملايين. اذن للعراقيين مهما تقادم الزمن الحق بالمطالبة من أمريكا باعتذار رسمي عن تلك الحروب العبثية وتعويض كل عراقي عما لحق به من الم نفسي او جسدي او قتل او إرهاب او فقدان لشيء ما مثل ما عوضوا الكويت من أموال العراق وهو كان بأمس الحاجة اليها وعلى كل من شارك أمريكا بتوفير المال او الغطاء السياسي او تقديم ارضه للقوات الغازية ان يتحمل جزء كبير من هذا التعويض والاعتذار الرسمي لما فعله خاصة الدعم بالأرض للمرتزقة من العلوج. اما ايران فتتحمل جزء كبير من الخراب وهي نفسها على لسان اكثر من مسؤول فارسي صرحت بانه لولا الدعم الإيراني ما تمكنت أمريكا من احتلال أفغانستان والعراق. هي اذن تتحمل تقديم الاعتذار والتعويضات القادمة مهما طال الزمن. اما أفغانستان فقد انهزمت أمريكا فيها شر هزيمة وثقتها الكامرات بالصور العديدة المذلة والمخجلة التي اثبتت جبن العلوج وهروبهم المذل امام الزحف الطالباني الافغاني. وبالتالي سلمت الحكم لطالبان وهي الان تعمل على إعادة البناء والامن وتحقيق السيادة وحال أفغانستان اليوم افضل بكثير من الحكومة التي دعمها الاحتلال والتي لم تأتي الا بالفساد والمخدرات والتفكك كما هو حاصل في العراق مع الوجود الأمريكي الفارسي اليوم. وقد أصبحت أفغانستان بلد مستقر يتحقق به الامن و لا يهدد الامن الدولي مثلما كان في وقت العلوج المرتزقة الامريكان. فهل سيكون حال العراق كذلك وتسحب أمريكا ايديها من نظام المحاصصة الذي انتقده المجرم بول بريمر نفسه والذي وضعه وكتب دستوره؟ سؤال يطرحه الجميع وعلى أمريكا ان تجيب او تعتذر للشعب العراقي وتقوم بتعويض كل عراقي تسببت له بالم نفسي او جسدي او فقدان او تشرد او تهجير فأمريكا مسؤولة عن كل الم نفسي حدث لعراقي وعراقية ونحن نطالب المنظمات الدولية وحقوق الانسان والمحاكم الشريفة في داخل أمريكا وخارجها ان تقاضي الحكومات الامريكية المتعاقبة لما تسببت به هذه الحكومات من تدمير للعراق والشعب العراقي وان تقوم الحكومات الامريكية بتقديم اعتذار رسمي للشعب العراقي وتقوم بتعويضه. قد ترفض تلك الحكومات هذا الطلب وقد تستهزأ به لأنها قوة لا يستهان بها ولكن القوة سوف لن تستمر ولو استمرت للإمبراطوريات السالفة لما وصلت اليها وعندها سوف يعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون. اذن من الأفضل على أمريكا ان تعترف وتقر وتعتذر للشعب العراقي اليوم قبل غد وان تصحح الأخطاء التي جلبتها مع ذلك الغزو البغيض والحليم تكفيه الإشارة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here