هل بدأ العد التنازلي لتغيير النظام الفاسد في العراق؟ نتمنى ذلك!

بقلم: أ.د. سامي الموسوي

لا يختلف اثنان ما عدا المستفيدين من النظام الحالي على ان نظام المحاصصة السقيم والذي وضعه المحتل الأمريكي الصهيوني هو نظام فاشل تسبب بتدمير العراق من كافة النواحي على مدى عشرين سنة وباعتراف ازلام النظام انفسهم. هؤلاء ونظامهم التحاصصي جاؤوا مع المحتل الأمريكي الصهيوني ليبقوا حتى وان خسروا الانتخابات فالبقاء لهم مثلما حصل مع فوز اياد علاوي من قبل ثم بعد ذلك مع التيار الصدري عندما فاز وفي كلا الحالتين استخدموا أساليب ملتوية وازاحوا الفائز وبقوا هم في رأس السلطة التي قال عنها نوري المالكي (وصلت لنا وما ننطيها). وعلى ضوء ذلك فمن الخطأ في مكان ان يعتقد بأن الانتخابات هي مصدر التغيير وان هناك طرق عديدة ليس للتلاعب فيما بعد النتائج ولكن فيما قبلها كذلك. ومن غير الممكن بل والمستحيل ان يتقدم العراق في أي مجال كان مع بقاء هذا النظام الفاسد. اذن لابد من تغيير النظام القائم باي وسيلة كانت لكي يتسنى للعراق وشعبه ان يعيد بناء نفسه ويستغل موارده البشرية الكفؤة والطبيعية المتعددة من اجل رفاه الفرد والمجتمع وبناء المؤسسات المهنية الرصينة. وبما ان العراق متعدد الأعراق والأديان والمذاهب والقوميات فان ذلك يجب ان يكون عامل قوة لا تشتت مثلما أراد المحتل الأمريكي البريطاني الصهيوني الفارسي. هنا يطرح السؤال التالي: اذا كان هذا النظام الفاسد متمسك بالسلطة ومدعوم من قبل دولة إقليمية هي ايران وبموافقة المحتل الأمريكي فما عسى العراق ان يفعل؟ وهنا لابد ان نفهم ان صياغة هذا السؤال هي الكيفية التي ينظر اليها الضعفاء والشعوب المستكينة الخانعة اما الشعوب القوية والقادرة على تغيير احوالها وطرد السراق والفاشلين من التحكم في مصيرها فانها لا تستكين بل تبحث عن الطرق التي يتم من خلالها التغيير وهي عديدة. القوة بالأساس تمتلكها الشعوب فهي كيفما تكون يولى عليها. نحن نعلم ان مهمة تغيير الأنظمة الفاشلة ليست سهلة ولكنها ليست صعبة والاصعب منها هو البقاء تحت نير الفساد والفشل والاحتلال والعمالة واستلاب الحقوق. لعل افضل فترة تم بها بناء مؤسسات ومشاريع وسيادة وطنية وتلاحم اجتماعي كانت في العهد الملكي ورغم ذلك قام الجيش بالتغيير ثم سانده الشعب لوجود شعور وطني بان هناك عمالة لدولة الاحتلال البريطاني حينها. ودخل الجيش على خط التغييرات والانقلابات فيما بعد ذلك كله. ان استخدام العسكر في التغييرات الوطنية لايزال معمول به وما حدث في مصر مثلا عندما استلم السيسي السلطة هو دخول الجيش على خط التغيير باعتبار السيسي كان وزير دفاع محمد مرسي فانقلب عليه وسانده الجيش. واليوم تدخل النيجر على خط التغيير الوطني من قبل جيشها بطرد النظام العميل لفرنسا حسب اعتقادهم هم. لم يخلو الجيش العراقي من الاحرار الذين ينتخون لكرامة شعبهم واهلهم وذويهم بل هم الأغلبية الساحقة ضباطا وجنودا. التغيير ليس من قبل الجيش فحسب ولكن يجب على المعارضة العراقية تحت أي مسمى كان ان تعمل بجد وان تستغل كافة الظروف الدولية والامكانيات المتاحة لأحداث التغيير ليس من اجل السلطة بل من اجل الشعب والوطن والسيادة وإعادة البناء واسترجاع الأموال المنهوبة والمسروقة. العراق ليس مثل ايران لكي تستنسخ التجربة الإيرانية فيه لان ايران بلد اكثر من ٨٠٪ من شعوبه يتبعون المذهب الشيعي الفارسي الاتجاه بينما العراق هو بلد متعدد المذاهب ولا يمثل الشيعة فيه الا اغلبية بسيطة والتشيع فيه عربي وليس فارسي وهذا يختلف عن ذاك. وعلى هذا الأساس يجب فصل الدين عن الدولة وان تكون الدولة مدنية وطنية تحترم فيها كافة القوميات والمذاهب والأديان. ان الدستور الذي كتبه ارباب المحاصصة والفساد والتشرذم يجب ان يلغى ويتم كتابة دستور اخر وطني لا يستثني احد من خدمة هذا البلد ويحترم الجميع ولا يفرق بين المذاهب والأديان. والذين تبنوا المعارضة الوطنية العراقية اليوم تقع عليهم مسؤولية كبيرة تجاه هذا الشعب المظلوم والذي صار العوبة بيد الدول بالتجهيل والمخدرات والبطالة والتشريد وكل ما هو سيء ومدمر للشباب العراقي والاجيال التي هي بحاجة الى رعاية تستحقها. كما ويجب عدم الاتكال على الأمريكي الذي هو سبب كل هذا الدمار منذ عام ١٩٩١ ولكن يمكن استغلال الظروف الدولية للتعامل معهم من اجل العراق وشعبه وان كان التعامل مع الشيطان الأمريكي. وعلى هذه الأسس يجب العمل على كافة الاتجاهات ودون هوادة وبخط متصاعد وباستغلال للظروف والاحوال من اجل التغيير ولا ننسى كيف نجحت طالبان بعد مفاوضات عديدة مع أمريكا وبرعاية قطرية وحققت النصر فعادت للسلطة وخرجت القوات الامريكية بهزيمة شنعاء.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here