أخيرا.. هل بدأ البطريرك ساكو بالتعامل السليم

المحامي وديع شابا

إقتباس:
“الكاردينال ساكو يستقبل المحاميين جمعة العيساوي وحمد عبدالله الدليمي من فريق متابعي قضية سحب المرسوم الجمهوري.
استقبل غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو مساء الخميس 17 اب 2023 في الدير الكهنوتي في عينكاوا/ اربيل الاستاذ المحامي جمعة العيساوي والاستاذ المحامي حمد عبد الله الدليمي من اجل تشكيل فريق من المحامين المتطوعين لمتابعة قضية قيام رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف رشيد بإلغاء المرسوم الجمهوري (147)، الذي إعترف بنيافة الكاردينال لويس روفائيل ساكو بطريركاً على الكنيسة الكلدانية. هذا الفعل مخالف للدستور والقانون.
حضر اللقاء سيادة المطران حبيب هرمز، رئيس اساقفة البصرة والاب افرام كليانا مدير المعهد الكهنوتي.” انتهى الاقتباس
هذا الخبر ومعه صورة اللقاء نشرتهم البطريركية الكلدانية على صدر صفحتها يوم امس الخميس 17 آب.
شخصيا اجدها بداية، ولو متاخرة جدا، لتصحيح اداء البطريركية في التعامل مع الامور.

لماذا متاخرة؟
لان مرسوم سحب المرسوم صدر بتاريخ 20 حزيران ونشر بتاريخ 3 تموز ولكن بالامس فقط 17 آب بدا تشكيل فريق من المحامين الاختصاصيين للتعامل القضائي والقانوني مع الموضوع بحسب السياقات الواجب اعتمادها في معالجة القضايا.
وبين نشره والامس 46 يوما بالتمام والكمال.
فخلال 46 يوما بالتمام والكمال كانت، وما زالت، البطريركية تتعامل بالصياح والصراخ في فضاء السوشيال ميديا.
وخلال 46 يوما بالتمام والكمال كانت البطريركية، وما زالت، تكيل التهم وتوجه الاساءات واحدة تلو الاخرى ضد رئاسة الجمهورية: داعش، فاقد الاهلية، ضعيف، وغيرها.
وخلال 46 يوما بالتمام والكمال بقيت البطريركية، وما زالت، تهدد الدولة العراقية بالقضاء الدولي والبريطاني وتشتكي عند الرئيس المصري على رئيس العراق.
وخلال 46 يوما بالتمام والكمال بقيت البطريركية، وما زالت، تأمر الرئيس بصيغة واحدة للحل وهي سحب مرسوم السحب، وفي احدى المحطات قبلت باصدار مرسوم بديل او امر من مجلس الوزراء. ولم يفتها ان تعتبرهم تلاميذ في الصف الاول الابتدائي عندما طلبت من الرئيس فقط ملء فراغ العدد والتاريخ في نص كتبه البطريرك ليوقعه الرئيس.
وخلال 46 يوما بالتمام والكمال لم تفكر البطريركية بهدوء وحكمة في التعامل بموضوعية مع الموضوع وبالسياقات المتاحة: التراضي او المقاضاة.
فمن المعروف ان اي خلاف واختلاف وصراع يجد طريقه الى الحل باحدى طريقتين:
فاما بالتراضي بين الطرفين من خلال التواصل والتوافق المباشر او عبر اطراف ثالثة. وهذا لم يحصل. فالرئيس، مدفوعا ربما بطبيعته الشخصية او بتاثيرات اخرى قد تكون سياسية، اصدر مرسومه دون التواصل مع البطريركية لوضعها في الصورة. والبطريرك مدفوعا بنرجسيته وعناده قام بردود افعال تصعيدية مهينة لمقامه ومقام الرئاسة ومسيئة للدولة العراقية على مبدأ: لياتي من بعدي الطوفان.
او بالتقاضي امام القانون، وهذا لم تفعله البطريركية الى الأمس (بدء تشكيل فريق من المحامين) بل على العكس، فبخلاف المعهود والحكيم في التقاضي ان من يلتجئ للقضاء يتفادى اطلاق التصريحات الاعلامية واعلان المواقف التي يمكن استغلالها ضده اعلاميا وقانونيا، بل يقوم بجمع الادلة والوثائق وغيرها بعيدا عن الضجيج الاعلامي ويقدمها في ملف القضية التي يرفعها.
(ملاحظة: لا يحق لاحد ان ياتي ويدعي ان البطريركية بدات مسارا قانونيا منذ الايام الاولى. فاولا لو كانت كذلك لما نشرت الامس الخبر اعلاه وفيه: من اجل تشكيل فريق من المحامين لمتابعة قضية الغاء المرسوم. وثانيا لو كانت فعلت ما كانت تبقى تصدر الاعلان تلو الاعلان، الموقف تلو الموقف، الاهانة تلو الاهانة ضد رئيس الجمهورية بل كانت تكتفي بالقول انها احتكمت للقضاء.)

ماذا يعني منطق اللامنطق الذي سلكته البطريركية؟
اول ما يعنيه وبوضوح هو انه ليس هناك مؤسسة بطريركية. وليس هناك عمل مشترك (تشاوري او تنفيذي) بين البطريرك والاساقفة والعلمانيين الاختصاصيين.
ويعني ايضا ان البطريرك اختزل الكنيسة بشخصه حصرا وانه هو وحده، الواحد الأحد، الذي يقرر ويكتب وينشر ويعلن.
وهذا يؤكد ايضا الشخصية النرجسية للبطريرك ومبالغته في نرجسيته حتى لو سببت الاذى للكنيسة والشعب.
وهذا يؤكد عدم وعي البطريرك للمسؤولية تجاه المسيحيين بحيث لا يهمه التصعيد وزرع الرعب بينهم بسبب مواقفه الاعلامية والسياسية. بل هو يتعمد نشر الرعب عندما يهول في القول بان سحب المرسوم سيؤدي الى هجرة المسيحيين وان سحب المرسوم هو عمل مساو لاعمال داعش.
وهذا يؤكد افتقاره للوعي والادراك بالوضع السياسي العراقي، رغم انه رجل سياسة بقدر ما هو رجل كنيسة، حين جعل نفسه مادة للبازار السياسي والصراع بين القوى السياسية العراقية. مثلما وجه قضيته، من حيث لا يدري، الى التخندق السني في مواجهة الخندق الشيعي. تذكروا معي مضمون رسالة التضامن من هيئة علماء المسلمين في العراق (هيئة سنية اصولية متطرفة).
وارجع بالذاكرة هنا، متمنيا على اهلي الكلدان ايضا، ان يتذكروا معي مقالي الاول الذي نشرته (ماذا كان سيكون لو ..) وفيه التساؤل:
ماذا كان سيكون لو ان البطريركية كانت اصدرت تصريحا من قبيل:
(تفاجئنا بنشر جريدة الوقائع العراقية بعددها المرقم 4727 في 3 تموز 2023 مرسوما جمهوريا لفخامة رئيس الجمهورية الدكتور عبداللطيف رشيد يسحب فيه المرسوم الجمهوري المرقم 147 لسنة 2013 والذي كان قد اصدره حينها فخامة الرئيس الراحل جلال طالباني.
ان البطريركية الكلدانية ومن موقعها كمرجعية من المرجعيات الدينية المسيحية العراقية المهمة، واستمرارا لدورها التاريخي في الحرص على الوحدة الوطنية حيث بادرت وقدمت الكثير في هذا المجال وبخاصة في الاوضاع التي مر بها وطننا وشعبنا العراقي العزيز تؤكد التزامها بذات الدور وستتواصل مع رئاسة الجمهورية و فخامة الرئيس المشهود له تشاركه في هذا الحرص لمتابعة ومعالجة الموضوع وبما يحفظ الكرامات والمقامات ويخدم الصالح العام. والرب يبارك).

لنمتلك الجرأة والشفافية والشعور بالمسؤولية ونقولها بصراحة ان ابينا الجليل البطريرك الكاردينال لويس ساكو يفتقر الى الحكمة في التعامل مع الازمات وادارة الصراع.
وان أبينا الجليل اساء الى الكنيسة والمسيحية بقدر ما تسيء اليها بابليون وريان.
وان ابينا الجليل باداءه المتخبط المدفوع بنرجسيته قدم لريان ما لم يكن يحلم به من مادة واسلحة للصراع.

والآن..
نتمنى ان يكون تشكيل اللجنة واطلاق المسار القضائي للتعامل مع الموضوع خطوة حقيقية وليست للتوظيف الاعلامي والسياسي.
وان ينصح اعضاءها البطريرك بالتوقف عن التصعيد والتهديد والتسقيط والتزام خطاب هادئ وحكيم وسليم بانه يثق بالقضاء العراقي لقول كلمته واعادة الحق لكل صاحب حق.
واتمنى ان يلتزم نصيحة الفريق القانوني بعد ان لم يسعى الى سماع فريقه الاسقفي.
ننتظر لنرى

(مرة اخرى اضطراري للتعليق على الخبر والخطوة اخر نشر مقالي التعريفي باطراف الصراع: ساكو، ريان، عبداللطيف ومواضيع الصراع: ديوان الوقف، الاوقاف والاملاك، المرسوم)
قريبا نلتقي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here