تدمير الصناعة العراقية عمل ممنهج: مصفى بيجي ومصنع السكر السائل مثالا

بقلم: أ.د. سامي الموسوي

عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية واستمرت ثمان سنوات عجاف كان الدور الأمريكي الغربي الصهيوني هو دفع الطرفين لاستمرارية الحرب وذلك لتدمير كلاهما وبالخصوص العراق وتشغيل ماكنة السلاح الذي يصدر للطرفين. علما بانه لو كان الشاه باقيا لما حصلت هذه الحرب التي ما حدثت واستمرت الا بوجود خميني. وبعد ان خرج العراق منتصرا في الحرب اتفقت الأهداف الصهيونية والفارسية لتدمير العراق واضعافه وتدمير ما بناه خلال العقود المنصرمة. وعليه كانت حرب الخليج الثانية بحجة تحرير الكويت ثم الحصار البربري وبعد ذلك حرب العلوج والجبناء عام ٢٠٠٣ وما تلا ذلك من تدمير ممنهج لحد هذه اللحظات. توالت الحكومات الفاسدة منذ ذلك الحين وبمباركة أمريكية وسيطرة شبه كلية فارسية. لم يسلم قطاع واحد في الزراعة والصناعة والتجارة والصحة والتعليم والثقافة والفن والادب والمجتمع من التدمير والإساءة المتعمدة والفساد وما شابهه. انتشر الجهل والتجهيل والرذيلة والآفات والامراض والفقر والبطالة والسرقات والفساد وحتى الدين تم التلاعب به واستغلاله من اجل تحقيق مكاسب دنيوية على كلفة المستويات.

واحدة من اهم المرتكزات والمشاريع الاستراتيجية التي استهدفوها بتدميرهم هي المجال الصناعي. ان كل شيء يحصل في عراق ما بعد ٢٠٠٣ لم يسبق له مثيل في تاريخ الدول والشعوب ولا يمكن تصديقه. فهل من المعقول ان يتم سرقة اكبر مصفى في المنطقة وهو مصفى بيجي النفطي ومعدات ويتم نقلها الى مكان اخر ودول أخرى ودون تدخل من الدولة!؟ وهل يعقل ان يتم استرجاع تلك المعدات من قبل مواطن ولا تقوم السلطات المعنية بفتح تحقيق عن ذلك؟ نعم يعقل في بلد يتم فيه سقوط ثلث مساحته بيد عصابات من خارج الحدود وقتل عدة الالاف من شبابه طلاب معسكر سبايكر ولا يفتح تحقيق مع رئيس الحكومة حينها وادانته لأنه المسؤول الأول عن ذلك. مصفى بيجي ليس الأول ولا الأخير الذي يستهدف فاليوم نرى ان مصنع السكر السائل الاستراتيجي في طويريج يراد تفكيكه ونقله لنفس الدولة ثم بيع ارضه كقطع سكنية! وقبل ذلك كان مصير معمل التعليب في كربلاء ومعامل انتاج السمنت ومعمل الزجاج ومعمل الإطارات والبطاريات المختلفة ومعامل التصنيع في الإسكندرية ومعمل الحديد والصلب ومعمل البتروكيمياويات الذي دمره العميل الصهيوني الفارسي المدعو حسين شهرستاني ومعمل انتاج السكر في ميسان ومعامل النسيج في بابل ومعمل الادوية في سامراء وحدث ولا حرج. لقد دمروا العراق دمرهم الله تدميرا لا يقوم لهم من بعده قيامة من أمريكا الي ذيولها المختلفين الى الفرس الي الصهاينة بمختلف اجناسهم ولكل من عمل على تدمير العراق عسى الله ان يجعل ليلهم نهار ونهارهم ليل في الدنيا ولهم عذاب السعير في الاخرة فهم الظالمون. اللهم صب عليهم سوط عذاب واجعل في هذا الشعب المغلوب على امره والذي تكالبت عليه الأمم من الاراذل والانجاس وآكلي لحوم البشر اجعل اللهم فيه من يثأر لكرامته المهدورة وخيراته المسروقة ومرتكزاته التي بناها من عرق جبينه ودماء أبنائه الشهداء ليثأر لذلك ويحاكم كل من ظلم هذا الشعب وتسلط عليه وهو يعمل لتخريبه لأنه عميل. اللهم آمين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here