التعليم في العراق رهن القرارات “الارتجالية”: نجاح بلا قيود

أثار قرار وزارة التعليم العالي في العراق فرض نسب نجاح عالية على الأساتذة الجامعيين، وتهديدهم بالإحالة إلى لجان تحقيقية في حال عدم تحقيقها، انتقاداً واسعاً بين الأوساط الأكاديمية التي عدّت القرار خطيراً على المستوى العلمي.

وتداولت وكالات أنباء عراقية محلية وثيقةً أصدرتها الوزارة يوم الخميس الماضي، موجهة إلى الجامعات العراقية، نصّت على أن “وزير التعليم وافق على مقترحات بشأن التدريسيين الجامعيين ممن انخفضت لديهم نسب النجاح، وأن يتم توجيه استفسار من قبل عميد الكلية إلى التدريسي الذي تكون نسبة نجاح طلبته أقل من 30%”.

وبيّن أنه “في حال عدم قناعة رئيس القسم/الفرع بالأسباب التي قدّمها التدريسي عن نسبة النجاح أعلاه، يُصار إلى تشكيل لجنة لإعادة التصحيح وفق الإجابة النموذجية بعد توصية يقدمها رئيس القسم/الفرع إلى مجلس الكلية”.

وأضاف أنه “في حال وجدت اللجنة المكلفة بإعادة التصحيح أي انحراف في التصحيح بشكل يعكس إجحاف التدريسي بحق طلبته، يُصار إلى تشكيل لجنة تحقيقية بحق التدريسي لتوجيه عقوبة انضباطية بحقه واستبعاده عن وضع الأسئلة والتصحيح في الدور الثاني”، مؤكدا أنه “في حال تكرار الحالة من قبل التدريسي، يصار إلى استبعاده من التدريس وتحويله إلى المهام الإدارية، مع إمكانية إعادته لمهام التدريس بعد دخوله دورة طرق تدريس واجتيازه اختبار الصلاحية للتدريس مرة أخرى”.

وشدّد على “ضرورة قيام رئيس القسم/الفرع بتدقيق درجات السعي السنوي الممنوح من قبل أي تدريسي ومعالجة حالات درجات السعي اليائسة التي ينتهي معها أمل الطالب في النجاح، وذلك من خلال الإيعاز إلى التدريسي بإعادة النظر بمثل هذه الدرجات”، داعياً إلى “إعادة النظر في دورات طرق التدريس بما يضمن تطوير مهارات التدريسيين في المجال التدريسي وطرق التعليم وتنمية مهارات ومعارف الطلبة”.

ولم تُعلّق عمادات الجامعات بشكل رسمي على القرار، إلا أنه قوبل بامتعاض من قبل الكوادر التدريسية الذي عدّته “قرارا خطيرا، ستكون له انعكاسات سلبية على واقع التعليم في البلاد”، وقال أستاذ في جامعة بغداد، رفض الكشف عن اسمه، إنّ “قرارات الوزارة في الفترة الأخيرة خطيرة جداً، وتسهم في هدم التعليم في البلاد”، مؤكدا أن “القرار الأخير بفرض نسب نجاح ودرجات معينة على التدريسيين سيكون بمثابة طلقة الرحمة على التعليم في الجامعات العراقية”.

وأضاف أنّ “القرار سيجبر الأساتذة على منح الطلاب درجات فوق استحقاقهم تؤهلهم للنجاح للتخلص من إحالتهم (الأساتذة) إلى لجان تحقيقية وتعرضهم لعقوبات انضباطية كما نصّ القرار”، مُشدّدا على أن “القرار غير مهني وغير لائق، وحتى إن اللهجة التي كتب بها بفرض عقوبات انضباطية على الأساتذة، غير مقبول وغير مسبوق”.

وأشار إلى أنّ “القرار تسبب بحالة من التذمر لدى الأساتذة في الجامعات، إلا أن أحدا لا يستطيع أن يظهر اعتراضا خوفا من العقوبات”.

من جهته، دعا عضو نقابة الأكاديميين العراقيين علي الجنابي الوزارة إلى “مراجعة القرار”، مبينا لـ”العربي الجديد” أن “طلبة الجامعات بعد القرار سيتمردون على أساتذتهم بعد أن ضمنوا النجاح، ولن يكون من قبلهم أي اهتمام بالدراسة”.

وشدّد على “ضرورة دعم التدريسيين في الجامعات من خلال منحهم صلاحيات تقييم الطلاب ومنحهم الدرجات بحسب الاستحقاق العلمي ودرجات الامتحان”، داعيا إلى “الاهتمام بالمؤسسة التعليمية، وأن تكون القرارات مبنية على أسس مهنية علمية، وليس قرارات ارتجالية”.

يُشار إلى أن وزارة التعليم العراقية التي يديرها الوزير نعيم العبودي، وهو قيادي في مليشيا “عصائب أهل الحق”، أصدرت أخيرا قرارات وصفت بأنها “غير مهنية”، وأنها ذات تأثير سلبي على المستوى التعليمي في الجامعات، كان آخرها قرار إدراج مقرر دراسي تحت عنوان “جرائم البعث” ليجرى تدريسها في جميع جامعات البلاد من دون استثناء، ما قوبل بموجة انتقاد واسعة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here