جرائم أمريكا وذيولها في العراق

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

ارتكبت أمريكا جرائم عديدة ومأساوية ضد الشعب العراقي تمتد تأثيراتها على مدى أجيال متعاقبة ولاتسقط مع تقادم الزمن عليها وبما في ذلك جرائم حرب كبرى واستخدام للأسلحة المحرمة دوليا وتمزيق للبنية الاجتماعية الوطنية. تمتد تلك الجرائم منذ الحرب العراقية الإيرانية وذلك بتوريد الأسلحة والمعلومات لنظام خميني وكانت فضيحة (ايران كونترا) في عهد الرئيس رونالد ريغان الذي أصيب بالخرف اخر أيام حياته حيث تم تزويد ايران بأسلحة أمريكية كانت هي بامس الحاجة اليها في حربها التي اصر خميني على استمرارها لمدة ثمان سنوات بينما اوقفها العراق من جانب واحد بعد ستة أيام من بدءها. ويمكن الرجوع الى تفاصيل هذه الفضيحة من مصادرها العديدة. والجدير ذكره ان إسرائيل قامت بدور رذيسي في نقل هذه الأسلحة الى ايران لا بل وقد زودت ايران بما يزيد على ٥٠٠ مليون دولار امريكي من الأسلحة الإسرائيلية الي ايران. و بحسب ما ذكره الصحفي الاستقصائي الإسرائيلي عند بديعوت احرونيت (رونن برجمان) قامت إسرائيل ببيع أسلحة قيمتها 75 مليون دولار أمريكي من مخزون الصناعات العسكرية الإسرائيلية وصناعات الطيران الإسرائيلي ومخزون قوات الدفاع الإسرائيلية، في عمليات سيشل عام 1981. ولقد ضمت المواد 150 مدفع إم 40 المضاد للدبابات مع 24.000 قذيفة لكل مدفع وقطع غيار لمحركات الدبابات والطائرات، وقذائف 106 مم و130 مم و203 مم و175 مم وصواريخ بي جي إم 71 تاو. ولقد تم نقل تلك المواد في بداية الأمر جوًا عبر الخطوط الجوية الأرجنتينية Transporte Aéreo Rioplatense ثم نقلت بحرًا. ولقد بقيت العلاقة بين ايران وإسرائيل سرية وكان اريل شارون يصرح بالعلن على ان الباب يجب ان يبقى مفتوحا بينهم وبين ايران و لقد فسرت بارسي في لقاء مع دياني رهيم أنه رغم الخطب المعادية لإسرائيل التي كانت تعرض على الملأ في إيران، ففي واقع الأمر كانت الدولتان تعتمدان سرًا على دعم بعضهما البعض.

وبعد ان انتصر العراق في حرب الخليج الأولى على ايران وتحقق ذلك في ٨/٨/١٩٨٨ (يوم النصر) وإقرار خميني بالهزيمة أصيبت إسرائيل وامريكا والصهيونية بصداع شديد وعملوا على وضع الخطط لتدمير العراق وشعبه. كان اول هدف لهؤلاء هو الجيش العراقي البطل وقياداته ولم يكن ليتحقق لهم ذلك الا بافتعال غزو الكويت. ولقد اكدت وثائق (ويكسلكس) مؤخرا بان أمريكا أعطت الضوء الأخضر لصدام حسين للدخول بالكويت وذلك عن طرق لقاء السفيرة (ابريل غلاسبي) بصدام. ليس ذلك فحسب ولكن وزارة الخارجية الامريكية حينها أرسلت تأكيدات في وقت سابق لصدام على أن واشنطن ليس لديها التزامات دفاعية أو أمنية خاصة تجاه دولة الكويت وهي دعوة مؤكدة له للغزو. وما ان دخلت القوات العراقية البطلة الأراضي الكويتية حتى هلل المقبور جورج بوش والدوائر الصهيونية لذلك لانهم سيحققون ما يريدون بإرادة دولية ضد العراق وشعبه. وعلى هذا الأساس لم يعطى العراق وقيادته حينها الوقت المطلوب لحل الازمة سلميا وكان ذلك ممكنا علاوة على تلقي حسني مبارك وغيره (بغشيشا) من اجل الحرب ضد العراق. استخدم الامريكان وذيولهم (اليورانيوم المنضب) والأسلحة الحديثة التي دمرت البنية التحتية والمصانع المدنية وبشكل واسع مما جعل العراق يعاني الامرين وحقق الأهداف الصهيونية التي عجزت حرب خميني من تحقيقها. ثم فرضت أمريكا وذيولها حصار بربري على العراق وارسلت فرق تفتيش عن أسلحة دمار شامل لا وجود لها وكانت هذه الفرق مستهترة ومدسوسة من قبل المخابرات الامريكية والصهيونية مثل (رتشارد بتلر) ورولف ايكيوس وسكوت ريتير الذين عمدوا على إطالة امد الحصار حتى انهكوا العراق وقتلوا مليون طفل عراقي مما مهد لحربهم القادمة في عام ٢٠٠٣. ومن اهم الجرائم التي ارتكبتها أمريكا حينها هي جريمة (ملجأ العامرية) الذي قتلت فيه مئات الأطفال والامهات وكبار السن الذين يحتمون بذلك الملجأ ليلا. قتلت أمريكا وذيولها ملايين العراقيين الأبرياء ولم يشبع ذلك شهيتهم للدم العراقي بل شنوا عام ٢٠٠٣ حربهم التي اسقطوا بها النظام العراقي واحتلوا العراق كله وهذه المرة بمساعدة الفرس وعلى لسان المسؤولين الفرس انفسهم. ثم قدمت أمريكا العراق على طبق من ذهب للفرس كهدية لوقوفهم معهم في الغزو وانجاحه ونصبت عملاء وفاسدين على هرم السلطة باسم الديمقراطية الكاذبة. ومن اهم الجرائم التي ارتكبتها القوات الغازية جرائم (أبو غريب) وطرق التعذيب السادية التي ارتكبها عناصر من المرتزقة العلوج. ولم يحاسب الجنود الامريكان وذيولهم على جرائم القتل والترويع والتعذيب والاغتصاب ولايزالون يعيثون فسادا واحتلالا في داخل العراق. ومن افضع الجرائم التي ارتكبتها أمريكا المحتلة للعراق هو تنصيبهم نظام حكم عديم الكفاءة ومن الفاسدين والعملاء وذلك لان أهدافهم لتدمير العراق اكثر لاتزال قائمة.

ان الجرائم الامريكية في العراق سوف لن تسقط بالتقادم وعلى أمريكا ان تعترف بذلك وتقوم بتصحيح ما فعلت وتعوض الشعب العراقي الذي دمرته في الحروب والحصار وغيرها من الجرائم. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here