أزمة بغداد وكردستان…مَن الرابح ومن الخاسر؟

الكاتب/سمير داود حنوش

في نهاية المطاف سيرضخ الجميع للعبة التخادم والتحاصص المنفعي، في نهاية المشهد الدراماتيكي الذي صدّعوا رؤوس المشاهدين بأحداثه ستكون الخاتمة بأن الكرد يحصلوا على مبتغاهم وساسة المنطقة الخضراء يؤجلوا من توقيت المشكلة إلى إشعار آخر، وأيام معدودات تطيل من أيام السلطة، هكذا تدار اللعبة في بغداد، صراع دائماً ما ينتهي إلى تأجيل إشعال فتيل برميل البارود المزروع في كركوك بين الحكومة الإتحادية وكردستان، تبدأ الأزمة بقضية الرواتب المتأخرة لموظفي الإقليم الذين تطالب حكومتهم بغداد بإرسال مبالغها، في حين تكون حجة بغداد بعدم إلتزام الإقليم بإتفاقاته لتسليم نفطه إلى بغداد، إضافة إلى المناطق المتنازع عليها ضمن المادة ١٤٠ التي دائماً ما تكون كركوك هي جوهر الصراع (العربي – الكردي) وحتى التركماني.

كركوك العراقية التي تقع في منتصف المسافة بين حدود بغداد وإقليم كردستان والتي يتوقع لها نزاعاً ليس محلياً وإنما إقليمياً ودولياً خصوصاً بعد الإنذار الإيراني بجاهزيته للتدخل والجانب التركي الذي لا يخفي مساعدته للأقلية التركمانية في حال الطلب منه.

يتناسى هؤلاء أن كركوك مدينة منزوعة السلاح بأمر دولي تتوقف عندها قواعد الإشتباك الإقليمية لأن أي تجاوز من أي طرف داخلي أو خارجي يعني إشعال برميل البارود في هذه المدينة.

“الصبر بدأ ينفذ” بهذه الكلمات هاجم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني حكومة بغداد متهماً إياها بالتنصل عن الإتفاقات ومحاولات تجويع الشعب الكردي مطالبة الحزب الديمقراطي الكردستاني على لسان النائب شيروان الدوبرداني الذي أضاف أن الإتفاق مع الإطار شمل عودة مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى نينوى وديالى لمزاولة العمل السياسي وليس فقط إلى كركوك وهو ما يعني تمدداً كردياً خارج الإقليم حسب ماتُفسّر من قبل بعض الأطراف.

من جانبهم هدد التركمان عن طريق كتلتهم في البرلمان العراقي بتدويل القضية واللجوء إلى المجتمع الدولي في حال عدم تمكن الحكومة ضمان حق التركمان في داخل العراق، وأكد رئيس الكتلة التركمانية أرشد الصالحي أن التركمان سيطالبون بحماية دولية فيما إذا تُرك الشعب التركماني وحيداً في الساحة، حيث وصل النزاع إلى ذروته عندما إتهم الصالحي أحد الأحزاب الكردية بدعم حزب العمال الكردستاني في وسط وأطراف كركوك ومخيمات مخمور وقضاء سنجار، فيما إتهم حزباً كردياً آخر بدعم المعارضة الإيرانية المسلحة مما ساعد على إشعال الفتنة الأخيرة في مدينة كركوك.

وكالعادة مثل السيناريوهات السابقة تتصاعد لهجة حكومة إقليم كردستان المطالبة بإرسال مستحقات الإقليم المالية ومحاولات التذكير بالإتفاقات الدستورية التي وقعت مع الإطار التنسيقي لتشكيل حكومة السوداني وبين رد الحكومة العراقية على لسان متحدثها بأنها نفذت إلتزاماتها المالية كاملة تجاه الإقليم ورسائل مبطنة بأن الأموال التي في ذمة الإقليم بلغت أكثر من ثلاثة أضعاف حصة الإقليم حسب الإتفاق الفعلي للدولة، في حين لم تسلم حكومة الإقليم الإيرادات النفطية وغير النفطية كما أوجب تسليمها قانون الموازنة.

في نهاية القصة سيجلس الجميع على موائد التراضي وتقاسم الحصص والمغانم على أمل مناسبة أخرى وأزمة لإشغال جمهورهم، أو ربما يكون بتدخل السيدة رومانوسكي المندوب الأمريكي في العراق لإقناع أو إرغام الأطراف على التراضي، لا فرق في بلد مثل العراق الضائع التائه في متاهات الإحتلال وطغمة من حكامه الذين لا تهمهم سوى مصالحهم ومغانمهم وليذهب شيء إسمه العراق إلى الجحيم ما دامت السلطة بخير.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here