تساؤلات عن نتائج اعتراضات الطلبة على امتحانات السادس الإعدادي

وزارة التربية في بلدنا كانت ولا تزال تعتمد الامتحانات العامة الوزارية ( البكالوريا ) في امتحانات الدراسة الإعدادية في الفروع كافة ، ونتائج هذه الامتحانات تعد حجر الأساس لتحديد القناة التي سيختارها الطالب لما بعد الدراسة الإعدادية لان اغلب التخصصات في الجامعات والكليات الحكومية والأهلية تعول على مجموع الدرجات او معدلها كمعيار وشرط في التنافس والقبول ، وحسب مصادر تاريخية فان نظام البكالوريا ادخل من قبل ( نابليون بونابرت ) عام 1808 ميلادي ، إذ بدا في الدول التي خضعت للنفوذ الفرنسي واعتمد كشرط لدخول الجامعة لضمان أعلى جودة من الخريجين ، وحسب تلك المصادر أيضا فان البكالوريا عندنا مطبقة منذ عشرات السنين ولم يتم استبدالها بأي نظام مغاير رغم ما مر به البلد من ظروف ، والقصد من هذا السرد التاريخي الإشارة بان عمر هذا النظام قديم جدا في بلدنا ويتكرر كل عام والمفترض أن تكون خبرتنا فيه عالية ومتراكمة بما يجنب القائمون عليه من أية أخطاء ، فالدولة تكرس مختلف الإمكانيات لأداء تلك الامتحانات من حيث توفير الأموال والبنى التحتية بما في ذلك قطع شبكة الانترنيت خلال ساعات في أيام الامتحانات للحد من أي تلاعب في تداول ألأسئلة وأداء الامتحانات ، وفي كل عام تحصل اختراقات وأخطاء حتى وان كانت بشكل محدود ونسمع بعدها بتعهدات بان لا يتكرر ذلك في قادم الأعوام ، وبعد إعلان نتائج الامتحانات للسادس الإعدادي للعام الدراسي 2022 / 2023 عرضت وسائل الأعلام نماذج لحالات من الطلبة ( يدعون ) وقوع الظلم عليهم اعتقادا منهم إن الدرجات التي تبلغوا بها لا تعود لهم وشككوا بوجود تلاعب او أخطاء ، وفي حينها أعلنت مصادر رسمية في التربية بان أمور التصحيح ونقل الدرجات وغيرها من التفاصيل تم انجازها على وفق معايير الجودة المعتمدة بما يطمأن الجميع ، ولإعطاء مزيدا من الثقة بسلامة إجراءاتها فقد أعلنت عن البدء بممارسة الطلبة وعوائلهم بحقهم في الاعتراض على نتائجهم للنظر فيها ومطابقتها ووعدت بانجاز ذلك بأسرع ما يكون .
ورغم أن الاعتراض حق مشروع ويعلم بمشروعيته الكثير ، ولكن ليس كل الطلبة المشككين بدرجاتهم يمارسون هذا الحق ويعود ذلك لعدة أسباب ، أولها إن الاعتراض يتطلب قناعة عالية بوجود غبن بما يخالف إجاباته في الامتحان وثانيهما تخوف الطالب من إبلاغ درجته بعد الاعتراض للنجاح بدرجة منخفضة مما يحرمه من فرصة تعديل معدله وثالثها إن الاعتراض يتطلب تشجيع ودعم الأهل والرفقة وقد يجابه بالتشكيك بدل التشجيع ورابعها إن الاعتراض تترتب عليه إجراءات يجب إتباعها في المراجعة وتقديم الطلب لجهة الاعتراض ، وخامسها وهو المهم اعتقاد البعض بأنه لا جدوى من ولوج الاعتراض لان النتيجة ستكون مطابقة لاجتماع صفة ( الخصم والحكم ) في الموضوع ، ومع كل ذك فقد قدم الطلبة عدة اعتراضات ضمن المدة المحددة لم تعلن الوزارة عن عددها وتوزيعها حسب مديريات التربية ، والتربية أعلنت قبل ساعات ومن خلال مواقعها الالكترونية عن نتائج الاعتراضات للفروع ( الإحيائي ، التطبيقي ، الأدبي ) وحسب مديريات التربية وتضمنت النتائج عرض الدرجة السابقة والدرجة بعد الاعتراض ، ولم يخلو فرع من تلك الفروع من وجود اعتراضات تم قبول بعضها وتصويب نتائجها ، ولتجنب الإطالة نعرض الإحصائية الخاصة بعدد الاعتراضات التي غيرت النتائج في الفرع ( الإحيائي ) وحسب مديريات التربية في بغداد والمحافظات :
( الكرخ الأولى 41 ، الكرخ الثانية 54 ، الكرخ الثالثة 37 ، الرصافة الأولى 44 ، الرصافة الثانية 71 ، الرصافة الثالثة غير معروف ، نينوى غير معروف مع وجود 32 مدرسة تغيرت فيها النتائج ، ديالى 41 ، النجف 106 ، ذي قار 85 ، القادسية غير معروف ، صلاح الدين 48 ، واسط 45 ، اربيل 6 ، سليمانية غير معروف ، الانبار 46 ، بابل 101 ، البصرة 66 ، كربلاء لم تعلن ، كركوك لم تعلن ، ميسان 36 ، المثنى 19 ، خارج العراق 2 )، والمديريات التي ذكرت أمامها عبارة غير معروف فقد قامت وزارة التربية بدعوة الطلبة لمراجعة مدارسهم للاطلاع على درجاتهم الجديدة أي إنها لم تنشر إحصاءات بعددها بالضبط ، أما بخصوص الفرعين التطبيقي والأدبي فقد وجدت أعداد من الاعتراضات المقبولة والتي تغيرت فيها درجات الطلبة ، كما تضمنت نتائج الطلبة تكرار كلمة (غير معروف ) للفرع التطبيقي لمديريات التربية في : نينوى ، الرصافة الثالثة ، اربيل ، دهوك ، الانبار ، كركوك ، ولم تعلن بعد نتائج الاعتراض لمديريات التربية في ذي قار وكربلاء بما يشير إن المطابقة قيد الانجاز فيهما ، وتتكرر كلمة ( غير معروف ) في نتائج الاعتراض للفرع الأدبي في مديريات تربية الرصافة الثالثة ودهوك والانبار وكركوك .
وتدل نتائج الاعتراضات التي تمت الإشارة لأعدادها ومؤشراتها أعلاه او التي ستضاف إليها بعد إكمال إجراءات الاعتراض ، بان إعلان نتائج امتحانات الدور الأول سادته العديد من الأخطاء في نقل الدرجات او في غيرها من المراحل ، وسواء كان عدد هذه الأخطاء قليل او كثير فان هناك ما يثبت بوجود أخطاء والخطأ في قطاع التربية غير مسموح وتخصم عنه درجات في الأداء كما هو الحال في كل أداء وامتحان ، ونشير هنا إن الفروقات بين الدرجات السابقة والدرجات بعد تصحيح الأخطاء والمنشورة في موقع وزارة التربية تتباين من حيث الشكل والمضمون ، فهي ليست من نوع واحد من الأخطاء الشائعة في نقل الدرجات او مقلوبها وإنما بأنواع مختلفة وهذا قد يشير لوجود أخطاء في عمليات نقل الدرجات او جمعها او غيرها ، والتساؤل الأول ما هي الضمانة بعدم وجود أخطاء في أصل عمليات التصحيح ووضع الدرجة المناسبة لكل إجابة لأنها وكما هو معروف لا تخضع للاعتراض الروتيني وإنما يتطلب أوامر خاصة ؟ ، والتساؤل الأخر ما هي الضمانة بان الطلبة الذين لم يقدموا اعتراضات لسبب ما إن نتائجهم ودرجاتهم بمنأى عن الأخطاء ؟ ، كما إن من الحق السؤال عن أسباب عدم وجود إيضاحات عن كلمة ( غير معروف ) التي وضعت أمام نتائج مديريات التربية بمختلف الفروع ، والتساؤل الآخر إذا كانت بعض الاعتراضات قيد الانجاز لغاية اليوم فمتى ستظهر نتائج الاعتراض وكيف سيقوم الطالب بالاستعداد لأداء الامتحان إذا كانت درجته في مستوى الرسوب والامتحان سيبدأ يوم الأحد 17 أيلول أي بعد خمسة أيام وهي امتحانات تقرير المصير وتحتاج لمزيد من الوقت للتحضير والاستعداد ؟، وهي امتحانات على درجة بالغة من الأهمية لان من يرسب في الفرعين الإحيائي والتطبيقي سيتحول للفرع العلمي في العام الدراسي 2023 / 2024 ، وبغض النظر عن عدد الأخطاء التي تم تصويبها بالاعتراض فمن هو المسؤول عن الوقوع بتلك الأخطاء ومن يتحمل ( خطية ) طالب يرسب او يحصل على درجة دون الاستحقاق رغم ما بذله من جهود ؟ ، وهل من الصحيح أن يقع الطلبة وعوائلهم ضحية أخطاء وهم ينتظرون ثمرة جهودهم طيلة 12 عام ، لأنها البكالوريا ويجب أن نفهم ما تعنيه هذه الكلمة وما تقرره أجزاء الدرجة ( البوينت ) من تحديد مصير ومستقبل الطالب في ظل المنافسة ( الشرسة ) على المقاعد الدراسية والاختصاص ؟، وأخيرا بماذا ستبرر التربية الوقوع بهذه الأخطاء المعززة بالدرجات وحسب الدروس وهي الوزارة التربوية التي عليها تقويم سلوك الأجيال ، فهل ستقول إن عدد الدفاتر الامتحانية هذا العام كبير جدا وبلغ قرابة الخمسة ملايين في وزارة بلغ تعداد عامليها المليون ، أم تقول انه خطا شائع و محتمل الوقوع ؟.

باسل عباس خضير

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here