الهمجية الامريكية في تدمير العراق

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

بعد انتصار العراق في حربه مع ايران و اذعان خميني الذي اطال الحرب لمدة ثمان سنوات بعد ان سعى العراق على ايقافها منذ الأسبوع الأول وقبل بجميع الوساطات الإسلامية وغيرها الداعية لايقاف هذه الحرب بعد ذلك الانتصار سعت الولايات المتحدة الامريكية والصهيونية العالمية بكل صنوفها على ضرب العراق وتدميره. ولكي تكون هناك ذريعة لتوجيه ضربات قوية وبقرار من مجلس الامن لم تجد أمريكا افضل من ان تستدرج العراق الى الكويت وقد فعلت كل ما في وسعها ونجحت. ولهذا السبب فان أمريكا لم تقبل بجميع الوساطات السلمية لانسحاب القوات العراقية البطلة من الكويت واخذت تحشد لما سمته هي نفسها بالحرب العالمية الثالثة بجيوش اكثر من ثلاثين دولة وتمويل عربي وغير عربي. وهي بذلك تضر ب عصافير عديدة بحجر واحد فمنها ما تحلبه ومنها ما تدمره. وعلى لسان جنرالهم الخبيث والمجنون المدعو (ميرل مكبك) حيث قال (نحن في حرب مع دولة من العالم الثالث ولكننا نضع خططا وكأنها ستكون الحرب العالمية الثالثة).

حشدت أمريكا ما لم يتم تحشيده ضد العراق ومنذ الحرب العالمية الثانية وعلى الأرض العربية لتدمير دولة عربية إسلامية وانشاء نظام عالمي جديد احادي القطب. ايدت معظم دول العالم وصمتت الأخرى اما بالرشاوي او الوعود او ما شاء الله ما لانعلمه نحن ولكن الله سيأتي به يوم الدين ويفضح اهله على رؤوس الاشهاد يوم لاينفع أمريكا ولا ذيولها ولا من سعى سعيها احد. وعلى الشعب العراقي باجياله المتلاحقة ان لاينسى الجرائم الهمجية الامريكية عندما بدأت حربها ضد الشعب العراقي عام ١٩٩١.

قصفت أمريكا وذيولها العراق خلال الأسابيع السته الأولى فقط بما يعادل ٨٨ الف طن من القنابل أي ما يساوي ٧ قنابل نووية من التي اطلقت على هيروشيما اي بما يعادل قنبلة واحدة كل أسبوع! كان ذلك قصف همجي عشوائي ليس له علاقة بإخراج القوات العراقية من الكويت. وفي نفس الأسابيع فقط الأولى اطلقت أمريكا وذيولها ٦٠٠٠ (ستة الاف) قذيفة يورانيوم منضب تسبب فيما بعد بموت ٥٠ الف طفل عراقي بالسرطان والعجز الكلوي فقط خلال الأشهر الثمان الأولى بعد الحرب. ضربت أمريكا وبهمجية كل شيء فقد ضربت جميع سكك الجديد وكل المطارات وكافة الطرق والجسور وكل ابار النفط وجميع محطات الكهرباء والماء والصرف الصحي والمعامل كلها بما في ذلك معامل الأغذية وحليب الأطفال والأدوية وجميع محطات الوقود ولم تسلم المواقع الاثرية والمستشفيات وتم تدمير ٣٠ الف بيت وضربت المطاعم ومحطات تصفية المياه كافة والمنشئات الزراعية ومواقع تخزين الحبوب والأغذية ودوائر الدولة والبنوك والوزارت وحتى الملاجيء المدنية. ومن ابشع الجرائم الامريكية هو ضرب ملجأ العامرية خلال فترة الليل وفي وقت تحتفل به شعوب العالم الأخرى بما يعرف بعيد الحب توجهت طائرتان امريكيتان لقصف ملجأ العامرية وكان طياريها قد تناولوا حبوب النشوة وقد قصفوا الملجأ وهم يستمعون لاغاني وموسيقى الروك فقتلوا ١٥٠٠ عراقي معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ فاحالوا الملجأ الى عيد حب من نوع خاص لايثير الاشهية الشاذين والهمج الرعاع ليصبغ الملجأ بالدم والدموع والاجساد المتبخرة.

والشاهد الاخر على جرائم أمريكا الوحشية هو طريق الموت من الكويت الى العراق فقد تم ضرب القوات العراقية البطلة المنسحبة بواسطة أسلحة محرمة دوليا رغم ان الجيش في حالة انسحاب وليس قتال مما تسبب باذابة أجساد شهدائنا من الجنود والضباط واحتراق العجلات المنسحبة. لم تتوقف الهمجية الامريكية عند هذا الحد ضد الشعب العراقي بل فرضوا على العراق حصار جائر كان فيه حتى قلم الرصاص يعد من الممنوعات وحتى الاكفان تم منع استيرادها وعمدوا على تدمير ما لم يتم تدميره خلال الحرب بما في ذلك الجامعات والتعلم والعلم والمستشفيات واذلال العراقيين وإدخال عناصر التجسس بحجة التفتيش عن أسلحة دمار شامل ومنع الادوية بحجة الاستخدام المزدوج مما تسبب بموت اكثر من مليون طفل عراقي من السرطانات التي انتشرت خاصة في مناطق الجنوب التي تعرضت للأسلحة المحرمة واليورانيوم المنضب بكثافة. ولم يكتفوا بذلك ولكنهم كانوا يغطون حتى على فضائحهم الجنسية بضرب العراق بالصواريخ بين الحين والأخر كما حصل في فضيحة رئيسهم كلنتن ومونكالونسكي الموضفة في البيت الأبيض التي كانت على علاقة غير شرعية في البيت الأبيض نفسه مما دفع بهذا بضرب العراق حتى يحرف الرأي العام تجاه ذلك. وفي عام 2003 وبعد اضعاف العراق وانهاكه شنوا حرب غير شرعية بحجة كاذبة وتم تدمير العراق في هذه الحرب بشكل تام وفيه احتلوا العراق وفتحوا حدوده امام من هب ودب ونصبوا عليه نظام فاشل وفاسد ومن المنتفعين والفاسدين والعملاء الخونة وتشهد على جرائمهم فضائح ابوغريب وقتل الأبرياء في الفلوجة وغيرها والفضائح الاخرى. والاخزى من ذلك سلموا العراق بيد ايران لتكمل فيه التدمير فهل يوجد همجية اكبر من ذلك وهل يوجد عداء للشعب العراقي اكبر من ذلك وهل يوجد شعب تعرض لما تعرض اليه الشعب العراقي من جراء الهمجية الامريكية المتعطشه للدماء والقتل والإرهاب؟ يجب ان لاننسى خاصة وان الجروح لاتزال تنزف وتألم بل وتزيد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here