ماذا لو لم تدخل القوات العراقية البطلة الكويت عام 1990

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

خرج العراق من حربه مع ايران منتصرا وهو يمتلك كافة المقومات المادية والبشرية والاستراتيجية والوطنية للنهوض والتقدم وتجاوز الصعاب التي خلفتها حرب الثمان سنوات الضروس مع العدو الفارسي. وكان العراق يمثل بنظامه الوطني عند كل الشعوب العربية بما في ذلك الشعب الكويتي حامي البوابة الشرقية للوطن العربي والمدافع عن العروبة أينما كانت. وقد كانت صور الرئيس صدام حسين يتم تعليقها في البيوت والمحلات الكويتية وباقي المناطق العربية وعلى انه بطل التحرير القومي. كان العراق كدولة يمتلك تأثيرا دوليا وإقليميا يمكنه من التأثير المباشر وغير المباشر في كافة الشؤون ولا يمكن اهمال موقفه في أي شأن يخص المنطقة على الاطلاق. لم تكن هناك قوات أمريكية كبيرة في منطقة الخليج العربي وكانت ايران تخاف من العراق ولا يمكن لها ان تتدخل في أي قطر عربي كما هي اليوم. هذه الأسباب وغيرها دفعت أعداء العرب مثل إسرائيل وامريكا وايران والغرب بشكل عام ان يفكروا بالطريقة التي يتم فيها ضرب العراق وانهاء دوره الفاعل وحصل ما يطلق عليه بغزو الكويت.

لو لم يحصل هذا الغزو لكان من الصعوبة جدا ان تجد الصهيونية الامريكية وذيولها الذريعة الكافية للحروب في عام ١٩٩١ وعام ٢٠٠٣ وما بينهما ضد العراق. كان العراق اذا حرك كتيبة دبابات على حدوده يحدث زيادة ملحوظة في أسعار النفط وكان يربك المنطقة والعالم اذا ما صرح بما يحدث ذلك على لسان قيادته. كان الدينار العراقي يعادل ثلاثة دولارات وكان الاقتصاد صحيح متأخر بسبب الحرب مع ايران ولكنه بدأ يتعافى وكانت لديه المقومات ان يستمر وينهض. كانت هناك وحدة وطنية من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب مع امتلاك العراق لما هو اقوى الأجهزة الأمنية والمخابراتيه والاستخبارية والعسكرية. كان لايستطيع احد ان يخترق المنظومة الأمنية ولا المخابراتيه على الاطلاق. هذه القوة كان يمكن لها ان تتنامى فتصب في صالح العراق دوليا وامنيا. بدون الغزو كان يمكن للعراق ان يحصل على ما يريد من الكويت دون حرب وكان يمكن لقيادته ان تفاوض على بعض الجزر والحدود بكل اريحية. اما ايران فانها سوف لن تتمكن من التوسع في سوريا ولا لبنان ولا اليمن وبالتأكيد ليس في العراق والجميع يعرف ما يخلفه الفرس من دمار وخراب وتفرقة عندما تحل في بلد. ولم تكن تركيا تحلم بان تقصف او تدخل لاحتلال والتدخل في العراق وسوف تكون ممتنة من ناحية المياه تجاه العراق. اما داخليا فسوف لن يكون هناك مشكلة بشأن الكهرباء ولا الخدمات ولكان التعليم افضل ما يكون في المنطقة وعالميا وكذلك هو القطاع الصحي والامن الغذائي والزراعي والبناء. ولولا الغزو كان يمكن للعراق ان يركز على النمو الاقتصادي وإعادة هيكلة القوات المسلحة والامن بشكل يوازي الاحداث في المنطقة والعالم. وكان لولا ذلك الغزو لما حدث ما يعرف بالربيع العربي ولاستمرت بعض الأنظمة العربية كما هو حالها مثل ليبيا واليمن ما عدا مصر فانها استفادت من الغزو لانها منحت ملايين الدولارات بل مليارات كثمن لاشتراكها في الحرب ضد العراق الا ان حسني مبارك لم يسلم بعد حين. ولعل ايران لم تتمكن من تطوير امكانات نووية مع وجود صدام في الحكم. لو لم يحصل الغزو الكويتي لاصبح شكل المنطقة العربية والعالم يختلف تماما عما هو عليه الان وبالتأكيد لكان للعراق دورا هاما في المنطقة ولاصبح العراق مكانا يتمناه الاخرون للعيش فيه. هناك أسئلة تطرح منها هل اخطأ صدام بهذا الغزو بل هل كان من الممكن ان يتجنب صدام الحرب مع خميني بالذات؟ وهل ما وقع على العراق سيكون مانعا له من تكرار ذلك؟ هناك إجابات عديدة ولكن ما يخص السؤال الأخير فقد يكون العكس هو الصحيح لان العالم متغير والنفط عندما ينفذ فان المصالح تختلف ولن يكون هناك اهتمام اما الامبراطوريات فهي الى زوال عند ذاك تطفو على السطح الجروح والالام التي تسبب بها البعض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here