العراق بحاجة الى حاكم قوي وحكيم

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

المعنى الحقيقي للديمقراطية هو وجود أحزاب وطنية ليس لها علاقة في الدين (لان الدين تلوثه السياسة) ولها برامج واضحة من اجل احداث تطور ونمو في المجالات المختلفة في ذلك البلد. فمثلا حزب العمال وحزب المحافظين البريطاني كلاهما يتنافس لتقديم برامج واضحة تناقش في البرلمان من اجل الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والسياسة الخارجية وما الى ذلك. كذلك هو الوضع في أمريكا وفي البلدان المتطورة. ولايمكن باي حال من الأحوال ان تبنى الديمقراطية على أساس من المذهبية الدينية والمحاصصة الطائفية مثل ما يحصل في عراق ما بعد الغزو الأمريكي الفارسي الصهيوني. فالنظام الذي افرزه ذلك الغزو هو من صنيعة الدوائر السياسية الصهيونية وبموافقة المحتل الاخر الفارسي. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان العراق بلد لديه شعب يصنف على انه من الشعوب التي لايحكمها الا حاكم قوي وقاسي ولايمنع ان يكون عادل وحكيم. وهذا ما وجدناه في حكام لعراق منذ فجر الحضارة الأولى كما اشارت اليه الرقع الطينية للملوك الذين بنوا الحضارة الأولى مثل نبوخذنصر واشور بانيبال وحمورابي وسرجون وغيرهم. ولايمكن للحاكم ان يكون تحت تأثير إرادة خارجية فهو عند ذاك يضعف ويفشل ويتم اسقاطه بل ويفسد شعبه كذلك. هذا ما كان أيام الخلافة العباسية بعد ان أصبحت تحت سيطرة قوى خارجية ليست عربية على الخلاف من العصر العباسي الأول والذي كان الحاكم فيه عربي لايسمح للفرس او غيرهم بالتدخل في الحكم مما جعل بغداد والعراق تعيش عصرها الذهبي في المجالات كلها. والشعب العراقي معروف فهو بحاجة الى رمز عربي إسلامي قوي لايخاف في الله لومة لائم وشجاع وقد يكون دكتاتورا عادلا وحكيما يجند هذه الصفات لخدمة الوطن والشعب. وقد يكون الحكم عادلا ويسعى للبناء والتقدم والرفاه ولكنه ضعيف (ليس قوي) كما حصل في العهد الملكي الذي سعى لتأسيس مؤسسات ديمقراطية معقولة ولكنه عجز عن حماية نفسه وارخى الحبل للتدخل الخارجي اكثر مما ينبغي. وعندما تحول العراق للحكم الجمهوري اصبحنا امام استنساخ تجارب قومية او شعوبية لاتمتلك رؤيا وطنية لبناء البلد حسب مقوماته بل تحاول استنساخ تجارب عسكرية او قومية أخرى وهذا خطأ كبير لان العراق ليس كمصر او سوريا او غيرها. ونتيجة لهذا التنافس غير الشريف أدخلت للعراق تأثيرات خارجية وبالذات من قبل بريطانيا وامريكا ثم بلاد فارس. وقد كانت اخر مرحلة من مراحل الحكم الجمهوري قبل مجيء البعث للسلطة هي مرحلة غريبة جدا الا وهي الوراثة في الحكم الجمهوري بعد موت عبد السلام عارف ومجيء اخوه الذي كان ضعيفا ولم يقوم بالتنمية المطلوبة ولا حتى استطاع حماية نفسه وكان المفروض ان لايأتي للحكم. اما حزب البعث بعد عام ١٩٦٨ فهو صحيح أراد ان يوفر قوة لايستهان بها ولكنه لم ينجح في المحافظة على مكتسباته التي قدمها في البناء والتطوير والصحة وباقي الخدمات لان الرمز والقوة التي امتلكها الحاكم كان ينقصها الحكمة والصبر في معالجة الأمور خاصة تلك التي قد تدخل البلاد في حرب او حروب البلد في غنى عنها. اذن قد تكون فترة الحكم الملكي في البناء والسياسة هي الأفضل لو انها امتلكت قوة فترة البعث مما يجعل وجود حاكم قوي وعادل وحكيم. اما فترة ما بعد ٢٠٠٣ فهي أسوأ فترة مر بها العراق لانها نتاج للاحتلال الأمريكي الصهيوني الفارسي المركب والمعقد ولا تزال مستمرة وهي اليوم تستهدف اغراق الجيل الجديد بالاخلاق الفاسدة بكافة أنواعها ولعل هذا هو هدف المحتل البغيض بكافة اشكاله على ان الشعوب لابد ان تثور ضد الواقع الفاسد عند ذاك يخرج المحتل صاغرا كما حصل في تجارب حديثة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here