ساكو – عبداللطيف – ريان: القصة الكاملة (الحلقة 2)

ساكو – عبداللطيف – ريان: القصة الكاملة (الحلقة 2)
ديوان الوقف المسيحي والايزيدي والصابئي

المحامي وديع شابا

في الحلقة الاولى ولتعريف القارئ بالقصة الكاملة للمشهد وابطاله الثلاثي: البطريرك ساكو، الرئيس عبداللطيف، المليشياوي ريان. ومع هذه الحلقة سنبتدأ تباعا بعرض القضايا المختلفة ذات العلاقة وتفصيلها لتحصين القارئ من التضليل الذي يقوم به البطريرك بحصره كل الامور وربطها بالمرسوم وسحبه.
سيتعرف القارئ في هذه الحلقات ان جل الامور والقضايا الاكثر اهمية لا علاقة لها مطلقا بالمرسوم، بل ولا علاقة لها برئيس الجمهورية أساسا. والبداية هي مع ديوان ديـــوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية

التعريف بالديوان:
الديوان مؤسسة حكومية تنفيذية ترتبط بمجلس الوزراء وتم تشكيلها بقرار من مجلس النواب العراقي والمصادقة عليها من قبل رئيس الجمهورية وصدر قانونها برقم 58 في سنة 2012 باسم: (قانــــون ديـــوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية)
نص القانون منشور على هذا الرابط:
https://www.moj.gov.iq/uploaded/4254.pdf

نقتبس منه:
(المادة (2): يعمل الديوان على تحقيق الاهداف الاتية :ـ
اولا: توثيق الروابط الدينية مع العالم الاسلامي بوجه خاص والعالم بوجه عام.
 ثانيا: رعاية شؤون العبادة واماكنها ورجال الدين والمعاهد والمؤسسات الدينية بما يساعد على تقديم افضل الخدمات لابنائها .
ثالثا: دعــم ورعاية متولي الوقف لغرض ادارة واستثمار اموال الاوقاف المشمولة باحكام هذا القانون.
رابعا: التشجيع والاسهام في فتح المدارس ودور الايتام والعجزة والمستشفيات.
خامسا: تأسيس مكتبات عامة لتكون مرجعا للباحثين.
المادة (3): للديــوان اعتماد كافة الوسائل اللازمة لتحقيق اهدافه وفقا” لأحكام هذا القانون وطبقا” لاحكام القوانين المرعية الاخرى والانظمة والتعليمات الصادرة بموجبها.) انتهى
من هاتين المادتين يتبين المدى الواسع لمهام الوقف والتي، كما في تطبيقات كل القوانين العراقية، تتوسع بالممارسة لمديات اوسع من المحددة في القانون.
وهذه المواد القانونية مع الممارسة العملية لها تمنح لديوان الوقف امكانية التاثير (قبولا او رفضا، تسهيلا او اعاقة) لقرارات الكنيسة في التصرف باوقافها الموجودة، مع ملاحظة ان الديوان لا يستطيع ان يتصرف من ذاته باوقاف الكنائس ولكنه يمكن ان يسهل او يعيق تنفيذ ما تقرره الكنيسة بشان اوقافها. وهذا سبب كاف لان تسعى الكنائس ان يتولى رئاسة الديوان شخص له الالتزام الاخلاقي والمهني تجاه الكنائس لتسهيل مهام مرجعياتها وليس اعاقتها.
وبكلمات اخرى واضحة وبقدر التعلق بالمقال فان ديوان الوقف، وبخلاف ما يدعيه البطريرك ساكو، لا يستطيع بيع او التحوير او التصرف باي شكل من الاشكال بالاوقاف الكنسية فذلك محصور بالمطلق بالكنيسة. ولكن كما قلنا فان الوقف يستطيع ان يعيق تنفيذ ما تقرره الكنيسة بشان اوقافها.
وبحسب المعلومات فانه وبعد عمليات وضع اليد والتصرف باملاك المسيحيين والتي قامت بها مختلف الجماعات والاشخاص المتنفذين فانه وبغاية منع هذه العمليات تم منح ديوان الوقف دورا وكلمة يقولها بان عملية البيع لا تتم دون موافقة الديوان الذي يفترض به التحقق من نظافة عملية البيع وبانها ليست استحواذا وتزويرا.
وهذه نقطة تثير القلق الكبير لدى الكنائس وحرصها على ممتلكات ابناءها.
ومن هنا فان قلق البطريرك ساكو، وبقية المرجعيات الكنسية، في محله من تولي السيد نوفل (وهو صهر السيد ريان كلداني) لمنصب رئاسة الديوان. ومن هنا ايضا نعرف سبب سعي ريان الاستحواذ على هذا المنصب.

رئيس الديوان:
ينص قانون الديوان في مادته الرابعة: (أولا”: رئيس الديوان هو الرئيس الاعلى له والمسؤول عن تنفيذ سياسته وتوجيه اعماله, والاشراف والرقابة على تنفيذ القوانين وتصدر عنه التعليمات والقرارات والاوامر في كل ماله علاقة بمهام الديوان وتشكيلاته واختصاصاته.
 ثانيا: يكون رئيس الديوان بدرجة وزير ويعين بأقتراح من مجلس الوزراء بعد ترشيحه من قبل مرجعيات الاديان الثلاث.) انتهى
ومن هذه المادة والصلاحيات والامتيازات الممنوحة لرئيس الديوان يتضح جليا سبب سيل لعاب ريان كلداني وصهره نوفل لتولي هذا المنصب. دعونا نستذكر الرئيس المتقاعد للوقف، رعد كججي، والفساد المالي الذي قام به على مدى عشرة سنوات وبالتشارك مع من عينه في المنصب السياسي الاشوري يونادم كنا.
وفي المقابل يتضح ضرورة ان تعمل الكنائس لمنع ذلك.

الواقع الحالي للديوان:
بحسب المادة اعلاه فان اقتراح تعيين رئيس الديوان يتم من قبل مجلس الوزراء بعد ترشيحه من قبل مرجعيات الاديان الثلاث.
ملاحظة: في الوقت الذي لكل من الايزيدية والصابئة مرجعية دينية واحدة، فانه لكل طائفة (كنيسة) مسيحية معترف بها في العراق (وعددها 14) مرجعيتها مما يجعل للمسيحيين، ولاغراض هذا الترشيح، 14 مرجعية مما يجعل الاتفاق بينهم على مرشح واحد صهب جدا لدرجة الاستحالة.
ترشيح مجلس الوزراء ليس كافيا للتعيين، فحيث ان رئيس الديوان هو بدرجة وزير فان مجلس النواب هو من يقرر قبول او رفض تعيين المرشح. وهنا فان للكتلة المسيحية في البرلمان (حاليا بابليون) كلمتها في التعيين.
في نيسان الماضي تقاعد غير مأسوف عليه الرئيس السابق للديوان، السيد رعد كججي، بعد ان كان تولى رئاسة الديوان وكالة عام 2011 ثم اصالة منذ حزيران 2013، وبعد عشرة سنوات من الفساد شاركه فيها الاشوري يونادم واستحقا عليها ان ترمى صورهم في تظاهرات مسيحية في ساحة التحرير في 2016.
واصبح المنصب شاغرا.
فتحرك ريان اليه وتبنى ترشيح صهره نوفل ونال دعم وتاييد بعض الكنائس ومعهم الصابئة.
في المقابل فان كنائس اخرى، ومن بينها كنيستنا الكلدانية، لها مرشحها.
اما اليزيدية فهم في طور الانتظار، ربما لتقديم مرشحهم عندما يحين وقت المناقشة في مجلس الوزراء، خاصة وانهم طالبوا بالمنصب سابقا رافضين احتكار المسيحيين لهم ومعتمدين على حجة ان عددهم اكثر من المسيحيين مثلما هي معاناتهم اكبر تحت داعش.
الحقيقة المهمة التي يجب معرفتها انه في كل عملية تعيين رئيس الديوان فان رئاسة اجمهورية ليست طرفا وليست جزء من العملية لا من قريب ولا من بعيد، وبذلك فان المرسوم الجمهوري لا شأن له بالمطلق بمنصب رئيس الديوان.
ومحاولة البطريرك ساكو حشر رئيس ديوان الاوقاف في موضوع المرسوم هو تضليل للامور واثارة الدخان والضباب للتشويش.
(أما التولية فتلك سناتي عليها في مقال لاحق)

هل من خطة عمل للكنائس لمنع استحواذ ريان على الوقف؟
اخذا بعين الاعتبار الالية القانونية اعلاه لتعيين رئيس الديوان، وبعد تخوين البطريرك لعدد من الكنائس والطعن بشرف بعض مرجعياتها فانه بات من المستحيل قطعا الاتفاق على مرشح مسيحي واحد في مواجهة مرشح ريان (صهره نوفل)، وبات حتميا الذهاب بمرشحين مسيحيين الى مجلس الوزراء، وربما بمرشح يزيدي ثالث.
هل نستسلم؟ قطعا كلا، فليس كل مجلس الوزراء السيدة ايفان جبرو، وليس كل مجلس النواب بابليون.
المعركة الاولى هي على طاولة مجلس الوزراء، هل تواصلت وحشدت الكنائس دعم الكتل السياسية الممثلة في مجلس الوزراء لنيل دعمها؟
المنطق والحكمة يقول كان يفترض ذلك.
ولكن الواقع يقول خلاف ذلك، بل العكس تماما. الهجمة الاعلامية المستمرة للبطريرك ضد الحكومة والانتقاص من رئيس الوزراء واللجوء السياسي الى اربيل والتهديدات المستمرة باستقدام الدعم الخارجي كلها تجعل المهمة صعبة.
فهل سيحاول وهل سيستطيع مانح اللجوء، حزب البارتي، ان يرد الجميل للبطريرك ويمرر ترشيحه في مجلس الوزراء.
نتأمل خيرا.
المعركة الثانية هي تحت قبة البرلمان بافتراض خسارة المعركة الاولى فان للبرلمان الكلمة الاخيرة لتثبيت ترشيح مرشح ريان.
بابليون ستطالب بحقها في تثبيت الترشيح بحجة انها تمتلك قانونا الصفة التمثيلية المسيحية.
وهنا ايضا، فالحكمة تقول ان الكنائس يفترض بها كسب دعم الكتل البرلمانية سواء لتثبيت مرشحها (اذا كان تم تمريره في مجلس الوزراء) او اسقاط ترشيح مرشح ريان واعادة الكرة الى مجلس الوزراء.
وهنا ايضا فان البطريرك ساكو وتصريحاته وتهديداته ولجوءه السياسي في اربيل، ويضاف اليها اساءاته الى الحشد الشعبي، يجعل كسب هذه الكتل شبه مستحيل.
وهنا ايضا هل سيحاول ويستطيع مانح اللجوء حسم قرار البرلمان؟ نتأمل خيرا

الاستنتاجات:
ان رئاسة الجمهورية والمراسيم الجمهورية لا علاقة لها مطلقا برئاسة ديوان الاوقاف واعماله وصلاحياته.
يبدو ان رئاسة الديوان ستؤول الى مرشح ريان ما لم يراجع البطريرك اداءه وتصريحاته ويمتلك الحكمة فربما حينها تتغير الامور.
ان البطريرك ساكو لوحده يتحمل مسؤولية وضع ريان يده على الوقف بكل ما يترتب عليه ذلك من فساد واذى وغيرها.

الى اللقاء في الحلقة الثالثة من القصة وهي: تولية الكنائس على اوقافها.
انتظرونا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here