الكوارث العقائدية!!

العقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده. ما عقد عليه القلب وإطمأن إليه.
الكارثة: مصيبة عظيمة وخراب واسع.
يتصور الكثيرون أن الكوارث الطبيعية الأخطر والأفظع , والتأريخ يحدثنا بأن الكوارث العقائدية (دينية , حزبية وأمثالها) , هي الأشد قسوة وفظاعة , وتستمر طويلا , بينما الكوارث الطبيعية ذات مدد قصيرة.
عندما نقرأ عن الأديان والأحزاب وما إرتكبته من الجرائم , نقف مذهولين , فالنسبة العظمى من الدمار وسفك الدماء حصلت بموجب إملاءاتها ومنطلقاتها.
الصراعات الدينية أبادت عشرات الملايين وخربت العمران , والحروب العقائدية قتلت ما قتلت , ولنتأمل خسائر الحربين العالميتين الأولى والثانية.
عقائد الكراسي والقوة والهيمنة والإستحواذ , كلها فعلت ما فعلته في المجتمعات والشعوب , فهي أم الكوارث وأبوها وجدها!!
الكوارث الطبيعية ربما تكون إستجابة للكوارث العقائدية , فالأرض كائن حي يتفاعل مع ما عليه , وتلبي نداءات بشرها المجنون بالعدوان على بعضه , فأين الدين الواحد وأهله يتصارعون ويتوحشون ويفترسون بعضهم بدم بارد؟
اليوم يعيش أبناء الدين الواحد في نيران مستعرة تحرق الأخضر واليابس , فحوّلوا النور إلى نار تأكلهم أجمعين , فماذا يُرتجى من الوعاء الأرضي الذي يضمهم؟
إن سلوك الأرض يتوافق مع إيقاعات النفوس البشرية , فأنى تكون طبائعها ونوازعها , تكون الأرض التي تدب عليها.
ترى أيهما أعظم , كوارث الزلازل الخاطفة , أم كوارث الكراسي الدائمة القابضة على مصير الناس لعقود؟
إنه القهر المبيد , الذي يقضي على الملايين بالمفرد والجملة , والكوارث تقضي عليهم بالجملة , والناتج النهائي يكون لصالح كوارث الكراسي , التي تتوطنها العقائد وتنطلق منها سهام الغدر والعدوارن , وحولها تقام مهرجانات الخطايا والآثام , وبإسم ما ترى يتحول كل شيئ إلى ركام.
فالحياة قوة وتأسد وإغتنام!!
د-صادق السامرائي
18\9\2023

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here